Share, , Google Plus, Pinterest,

Print

Posted in:

الجماليات عند فيتجنشتاين – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: علي رضا

نسخة PDF

Garry L. Hagberg

د. غاري هاغبيرغ


مقدمة: هذا نص مترجم لد. غاري هاغبيرغ، حول الجماليات عند فيتجنشتاين، والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة.


بالنظر إلى الأهمية القصوى التي علقها فيتجنشتاين على البعد الجمالي للحياة، فمن المُستغرب أنه لم يكتب الكثير عن هذا الموضوع. صحيح أنه لدينا الملاحظات التي تم تجميعها من محاضراته حول الجماليات المُعطاة لمجموعة صغيرة من الطلاب في الغرف الخاصة في كامبريدج في صيف عام 1938 (Wittgenstein 1966) ولدينا ما دونه جورج مور من بعض محاضرات فيتجنشتاين في الفترة ما بين عامي 1930-1933 (Moore 1972). ونجد في كتابات فيتجنشتاين نفسه ملاحظات عن الأدب، والشعر، والعمارة، والفنون البصرية، وخاصة عن الموسيقى وفلسفة الثقافة متناثرة على نطاق واسع خلال كتاباته حول فلسفات اللغة والعقل والرياضيات والمنهج الفلسفي، وكذلك في دفاتره الشخصية؛ وقد تم جمع عدد من هذه الملاحظات في كتاب “الثقافة والقيمة” (Culture and Value) (Wittgenstein 1980). بمعنى آخر، هذا ليس مفاجئًا على الإطلاق، تحديدًا بسبب الموقع المركزي الذي أعطاه للجماليات: في كتابته عن الأسئلة حول المعنى، كما فعل طوال حياته منذ كتاباته الأقدم في مرحلة ما قبل الرسالة المنطقية الفلسفية (Wittgenstein 1961, 1971) إلى الملاحظات من الأسابيع الأخيرة في حياته والموجودة في كتاب “عن اليقين”(On Certainty) (Wittgenstein 1969)، في كتابته عن الإدراك، كما فعل في الجزء الثاني من كتاب “التحقيقات الفلسفية” (Philosophical Investigations) (Wittgenstein 1958)، وفي “ملاحظات حول فلسفة علم النفس”، المجلدين الأول والثاني (Remarks on the Philosophy of Psychology) (Wittgenstein 1980a, 1980b)، وفي “الكتابات الأخيرة حول فلسفة علم النفس”، المجلد الأول (Last Writings on the Philosophy of Psychology) (Wittgenstein 1982)، وفي كتابته حول الشروط السياقية المسبقة لظهور المعنى في فلسفته للعقل واللغة (في (Wittgenstein 1958) وكذلك كتاباته حول فلسفة الرياضيات)، كان يكتب -إذا ابتعدنا بعض الشيء عن المواضيع الأساسية في كتاباته- حول الجماليات. لأن الأسئلة حول المعنى، وحول الإدراك، وحول الدلالة تعتبر كلها أسئلة مركزية للتجربة الجمالية، وكتابته عن هذه الموضوعات تحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى أسئلة المعنى والتفسير الفني التي لا تزال قيد البحث والتوضيح (Lewis 2004، Dauber and Jost 2003، Gibson and Huemer 2004). لم يضع فيتجنشتاين الجمالية على الحدود البعيدة للموضوعات الفلسفية، ولم يضعها أيضًا في مركز تجمع مثل هذه الاهتمامات – لأنه وفق هذه الطرق كانت الجماليات ستصبح موضوعًا في حد ذاته. ولكن بدلًا من ذلك، يصنع فيتجنشتاين، خلال كتاباته، نسيجًا متشابكًا من الخيوط المختلفة والمتنوعة للموضوع بطريقة تُظهر بوضوح في بعض الحالات، وتشير ضمنيًا في العديد من الحالات إلى، الترابط متعدد الطبقات بين الاعتبارات الجمالية وكل مجالات الفلسفة الأخرى التي كتب عنها. في هذه المقالة سأقوم، إذن، بالنظر إلى السجل الذي لدينا من محاضراته حول الموضوع (والتي، كما هو متوقع، ستتابع العديد من العلاقات المرتبطة بالقضايا بالغة-الجمالية على طول الطريق)، ولكني سأحاول تقديم قراءة لها خلال هذا المقال بحيث تضعها في السياق الأكبر لعمله الفلسفي.

  1. نقد الجماليات التقليدية

    • 1. الخصائص والجوهر

    • 2. المحمولات والقواعد

    • 3. الثقافة والتعقيد

  2. نقد العلموية

    • 1. ردود الفعل الجمالية

    • 2. “جلاء” الاتساق

    • 3. فتنة الاختزال

  3. النهج المقارن

    • 1. التفكير النقدي

    • 2. رؤية الروابط

    • 3. الموقف تجاه العمل الفني

  4. الخاتمة

قائمة المصادر

  • النصوص الرئيسية

  • النصوص الثانوية

أدوات أكاديمية

موارد أخرى على الإنترنت

مقالات ذات الصلة


 

 

  1. نقد الجماليات التقليدية

الملاحظة الافتتاحية لفيتجنشتاين لها فائدة مزدوجة: فهو يقول أن حقل الجماليات كبير جدًا ويُساء فهمه تمامًا. وأعتقد أنه يعني بلفظ “كبير جدًا” كلًا من أن البعد الجمالي ينسج نفسه خلال كل مجالات الفلسفة بالطريقة المُقترحة أعلاه، وأن تغلغل الجمالي في الأمور الإنسانية هو أكبر بكثير من التغلغل الأكثر تقييدًا للفني؛ إن العالم مكتظ بشكل كثيف بمظاهر الدلالات الجمالية أو الاهتمامات الجمالية، في حين أن عدد الأعمال الفنية أقل بكثير. وهناك سبب وجيه، سيظهر في مناقشاته التالية، للاعتقاد بأن فيتجنشتاين يريد لأي سرد شامل للجمالية أن يعترف بالأمر الأول، وليس فقط –كما قامت عدد كبير من السرديات الفلسفية بتقييد نفسها– بالأمر الأخير. ومن خلال استخدامه لتعبير “يُساء فهمه تمامًا”، يظهر أنه يعني (1) أن الأسئلة الجمالية هي من نوع مفاهيمي متميز تمامًا عن الأسئلة التجريبية وأن نوع الإجابة، أو الرضا المفاهيمي الذي نريده، يختلف عما قد نحصل عليه من تجربة في علم النفس التجريبي، و(2) أن الطريقة التقليدية الفلسفية للتعريف الأساسي -تحديد الجوهر الذي يعرضه جميع أعضاء مجموعة “الأعمال الفنية” والذي يتم تصنيفهم كذلك بموجبه- ستخفي عن رؤيتنا أكثر مما تكشف.

 

  • الخصائص والجوهر

كما يظهر أيضًا بوضوح من بداية هذه المحاضرات أن فيتجنشتاين يحث على الانتباه الشديد إلى الطرق التي لا تعد ولا تحصى والتي يمكن للكلمات، على سطحها القواعدي، أن تكون مضللة. إذا رأينا، في بداية البحث، أننا نستخدم كلمة “جميل” كصفة، فإننا قد نجد أنفسنا قريبًا جدًا نسأل ما هو جوهر صفة الجمال الذي يعرضه هذا المثال المُحدد. من خلال تخيل فيتجنشتاين لكتاب فلسفي يبحث في أقسام الكلام (لكن عدد كبير من أقسام الكلام أكثر مما نجد في كتاب القواعد اللغوية العادي) حيث نولي اهتمامًا مفصلًا ودقيقًا إلى أفعال “الرؤية”، و”الشعور”، إلى جانب أفعال أخرى من تلك التي تعبر عن الخبرة الشخصية، وأيضًا دراسات مطولة لكل من “الكل”، “أي”، “بعض”، والأرقام، واستخدامات ضمير المتكلم، وما إلى ذلك، فإنه يقترح أن مثل هذا الكتاب، مع اعطاء الاهتمام الكافي بالتعقيدات السياقية لقواعد كل استخدام، سيكشف لنا الالتباس الذي قد تقودنا إليه اللغة. وفي مرحلة تالية، في كتابه “تحقيقات فلسفية”، سيمضي إلى تطويره الشهير للمُشابهة بين الأدوات واللغة كطريقة لكسر سيطرة الصورة المفاهيمية لعمل الكلمات بطريقة واحدة (عن طريق تسمية الأشياء – بما في ذلك تسمية الصفات، مثل الطريقة التي نفكر سريعًا بها في مشكلة الجمال أعلاه)، مع إظهار اختلاف النوع والاستخدام بين الأشياء المتنوعة التي نجدها في صندوق الأدوات (مثل المطرقة، والغراء، والإزميل، وأعواد الثقاب). إذا أعدنا توجيه انتباهنا، بعيدًا عن هاجس اللغز المتعلق بالصفة المألوفة المُسماة بكلمة “جمال” أو المتعلق بوصف شيء أنه “جميل”، ونظرنا إلى الاستخدام الفعلي لمفرداتنا النقدية-الجمالية، فسنرى أن ما يجعل الكلمة التي نحن بصددها تعمل كأداة تعجب جمالي أو نقدي أو كأداة تعبير عن القبول ليس معنًى جوهريًا تحمله العلامة اللغوية داخليًا (Wittgenstein 1958a). بدلاً من ذلك، سنكون قادرين على تركيز انتباهنا، المُعاد توجيهه، على ما يجعل الكلمة المعنية تقوم بالوظيفة الجمالية بالفعل، أي “على الوضع المعقد تعقيدًا كبيرًا حيث يكون للتعبير الجمالي مكان”، ويضيف أنه، بواسطة هذا المنظور الموسع، سنرى أن “التعبير نفسه له مكان يكاد ألا يُذكر” (ص 2). ويذكر فيتجنشتاين هنا (من خلال رؤيته للقضايا الجمالية وهي متشابكة مع بقية مجالات الفلسفة) أنه إذا كان عليه أن يحدد الخطأ الأساسي الذي أُرتكب في العمل الفلسفي لجيله، فسيكون على وجه التحديد هو التركيز على صورة الكلمات عند النظر إلى اللغة، وليس على الاستخدام الناتج من صورة الكلمات. ثم يمضي ليلمح إلى -إن لم يكن يؤكد تأكيداً مباشراً بشكل تام- أن نفس الشيء ينطبق على الأعمال الفنية: أن نراها ضمن إطار مرجعي أكبر، وأن نراها مقارنة بأعمال أخرى للفنان المعني وأن نراها بجوار أعمال أخرى من نفس سياقها الثقافي، هو أن نرى الدور الذي تلعبه في “اللعبة اللغوية” الفنية التي تتكشف بشكل حواري[2] في زمانها ومكانها. ثم يقول في المحاضرات أنه باستخدام اللغة في فهم بعضنا البعض –وبداية في إتقان لغة ما– فإننا لا نبدأ بمجموعة صغيرة من الكلمات أو بكلمة واحدة، بل نبدأ من مناسبات وأنشطة محددة. إن ارتباطاتنا الجمالية هي مناسبات وأنشطة من هذا النوع فقط؛ وهكذا، فإن الجماليات، كحقل من البحث المفاهيمي، لا ينبغي أن تبدأ من افتراض أن المهمة الرئيسية هي تحليل الخصائص الحاسمة التي يُطلق عليها المحمولات الجمالية، بل بالأحرى أن تبدأ بالنظر الكامل في أنشطة الحياة الجمالية.

 

  • المحمولات والقواعد

لكن الشكل الوصفي للعديد من المحمولات النقدية – وليس كلها – يعزز نموذج “صفة لها اسم”، وضد ذلك يضع فيتجنشتاين أمثلة من النقد الموسيقي والشعري، حيث ببساطة ننتبه إلى جودة مقطع انتقالي موسيقي ما أو إلى دقة أو ملائمة صورة فنية ما. وهنا يذكرنا فيتجنشتاين بأن الأوصاف مثل “فخم” أو “بهي” أو “كئيب” (حيث يقال أخر وصف عن قطعة موسيقية لشوبرت Schubert) تشبه إعطاء العمل الفني وجهًا (Shiner 1978)، أو يمكننا بدلًا من ذلك (أو في تخصيص إضافي لهذه الأوصاف) استخدام الإيماءات.[3] ففي حالات إعادة تفسير العمل الفني (مثل وزن القصيدة) حتى نفهم إيقاعها وبنيتها من جديد، نقوم بإيماءات وبتعبيرات الوجه وبإبداء ملاحظات ذات محمولات غير وصفية، حيث تلعب الصفات الجمالية دورًا ضعيفًا أو لا تلعب دورًا على الإطلاق. فنحن لا نُظهر قبولنا لعمل الخياط عن طريق وصف البدلة، ولكن عن طريق ارتدائها. فالمناسبات والأنشطة هي الأساس الرئيسي، أما اللغة الوصفية فهي ثانوية.

ينتقل فيتجنشتاين هنا إلى موضوع القواعد، واتباع-القاعدة، في صنع القرار الجمالي. وينبع هذا من تفكيره في كلمة “الصحيح” في الخطاب الجمالي، ويذكر حالة غَمَرَهُ فيها التناغم ومزج الألحان. فيزعم أن تعلم القواعد هذا يسمح بما يسميه تفسير القواعد في حالات محددة، بحيث أن تزايد دقة الأحكام يأتي من تزايد دقة التمكن من القواعد المعنية. ومن المثير للاهتمام هنا أنه يذكر شرطًا للكفاءة، وهو أن قواعد سياقات الإبداع الفني والحكم الجمالي، “قد تكون واضحة للغاية وتُدرَّس، أو لا يمكن وضعها على الإطلاق” (Wittgenstein 1966). وهذا في حد ذاته يشير بقوة إلى أن، في هذه الطريقة أيضًا، الأفعال تأتي أولًا، سواء أن كانت تلك الأفعال (استنادًا إلى تمييز كانط الشهير) تتبع القاعدة بوضوح، أو تتخذ موقفًا وفقًا لها لكن (بالنسبة إلى فيتجنشتاين) بطريقة غير واضحة. فالتمكن من ممارسة ما يمكن، ولكن ليس بالضرورة، وصفه كمسألة إدراكية تتعلق باتباع القواعد. هنا إذًا نجد أحد نقاط التقاطع بين عمل فيتجنشتاين في الجماليات وعمله في فلسفة اللغة: فيرتبط كلًا من اعتبارات اتباع-القواعد (Holtzman and Leich 1981 and McDowell 1998) والنقاش المتعلق باللا-إدراكية “non-cognitivism” (McDowell 2000) بهذه المناقشة بطريقة مباشرة.

لكن للأسف، ينهي فيتجنشتاين هذه المسألة مبكرًا (مدعياً أنها لا ينبغي أن تأتي في هذه المرحلة)؛ وإلى هذا اليوم لم يتم بحث العلاقة بين اتباع-القواعد في اللغة وبين اتباعها في الجماليات بالشكل الكافي. ومع ذلك، فإن هناك معنى يُوسع فيتجنشتاين النقاش فيه، ولو أنه ضمني. فعند بحث أنواع الأشياء التي يعنيها “التقدير” الجمالي، يقول “لا يظهر المُقَدِر من خلال أدوات التعجب التي يستخدمها” بل من خلال اختياراته، وتحديداته، وأفعاله في مناسبات محددة. فيقول أنه من المستحيل وصف ما يشكل التقدير، لأنه “من أجل وصف ما يشكله، سيكون علينا وصف البيئة بأكملها” (Wittgenstein 1966, 7)، ثم يعود إلى مثال الخياط، وبالتالي ضمنًا إلى اتباع-القواعد. مثل هذه القواعد، كما نميزها أثناء الفعل تتراوح بين طرفي سلسلة متصلة بداية من الواضح إدراكيًا والمُصاغ لغويًا إلى الضمني اللا-إدراكي الذي لا يتجسد إلا سلوكيًا، لها حياة – لها هوية كقواعد – داخل، وفقط داخل، سياقات الاشتباك الأوسع، تلك “البيئة [البيئات] بأكملها”. وتلك البيئات، تلك السياقات، تلك الألعاب اللغوية، لا يمكن اختزالها إلى نوع وحدوي يمكننا تحليله لخصائص أساسية: فـ”الصواب”، على سبيل المثال، يلعب دورًا أساسيًا في بعض حالات الفهم والتقدير الجمالي، ولكنه غير مهم في حالات أخرى، مثل في حالة شكل الملابس مقابل سمفونيات بيتهوفن، أو في حالة العمارة المنزلية مقابل الكاتدرائية القوطية. وفيتجنشتاين يقدم بشكل واضح، ولو لفترة وجيزة، التشابه الذي يظهر هنا بين علم الأخلاق والجماليات: فهو يلاحظ الفرق بين قول الشخص أنه يتصرف بشكل جيد وبين القول بأن الشخص قد ترك انطباعًا عظيمًا أو عميقًا. في الحقيقة، فإن “اللعبة بأكملها قد اختلفت” (Wittgenstein 1966, 8).

 

  • الثقافة والتعقيد

إن الفضيلة الأساسية لهذه المحاضرات هي أن فيتجنشتاين لا يفقد أبدًا الإحساس بتشابك ارتباطاتنا الجمالية، ولغتنا التي تهتم بتلك الارتباطات وفي بعض الحالات تُجسدها، والطبيعة المُتضمنة سياقيًا للأفعال الجمالية التي يعمل على تفسيرها. كما لا يفقد الإحساس بالعلاقة – وهي علاقة ضرورية لمعنى اللغة الجمالية التي نستخدمها – بين التعبيرات الوصفية الجمالية التي نستخدمها في سياقات محددة و”ما نسميه ثقافة العصر” (Wittgenstein 1966, 8). وعن هذه الكلمات الجمالية، يقول: “لوصف استخدامها أو وصف ما تعنيه بالذوق الثقافي، فعليك أن تصف ثقافة” (Wittgenstein 1966, 8). ومرة أخرى يجعل العلاقة بين عمله في فلسفة اللغة وعمله في فلسفة الفن واضحًا (وأيضًا فقط بشكل وجيز)، فيضيف، “ما ينتمي إلى اللعبة اللغوية هو ثقافة كاملة” (Wittgenstein 1966, 8). وهنا أيضًا تظهر الصلة مع الطابع غير القابل للاختزال لاتباع-القواعد: “معنى أن تصف مجموعة من القواعد الجمالية هو أن تصف ثقافة العصر” (Wittgenstein 1966, 8, n. 3). إذا كانت ارتباطاتنا الجمالية والاستخدامات المتشابكة لمصطلحاتنا الجمالية متباينة على نطاق واسع وحساسة للسياق، كذلك فإن أعمالنا الجمالية ومفرداتنا حساسة للسياق بمفهوم أوسع أيضًا: مقارنة الذوق الثقافي في نهاية القرن التاسع عشر في فيينا أو في بدايات القرن العشرين في كامبريدج مع الذوق الثقافي في العصور الوسطى، فيقول، وهو يشير ضمنياً إلى مجموعات روابط-المعنى المتباينة جذرياً من عصر إلى آخر، “ألعاب لغوية مختلفة تمامًا تُلعب في عصور مختلفة” (Wittgenstein 1966, 8). وعن الادعاء العام بأن شخصًا ما يقدّر أسلوبًا معينًا أو نوعًا من الفن، فإن فيتجنشتاين يعلنها بوضوح أنه لن يعرف عندها – وهو ما تم ذكره بطريقة عامة، متجاوزة للحالة المعنية – ليس فقط ما إذا كان الادعاء صحيحًا أم لا، ولكن أيضًا، وهو الأمر الأكثر إثارة للاهتمام والأكثر عمقًا، ماذا يعني قول ذلك. إن كلمة “تُقدر”، مثل بقية المفردات الجمالية، لا يمكن فصلها عن السياق المحدد الذي تحيا فيه[4]. إذا كنا، في مقابل هذا التباين أو الحساسية للسياق، نسعى لإيجاد وتحليل ما تشترك فيه جميع حالات الارتباطات الجمالية، فسوف نركز على كلمة “التقدير”. ولكن هذه الكلمة لن يكون لها معنى حتمي محدد ومُثبت قبل استخدامها السياقي، مما يعني أننا سنجد أنفسنا، بسبب هذه الاستراتيجية الفلسفية (الحقل بأكمله “كبير جدًا ويُساء فهمه تمامًا”)، بين المطرقة والسندان: أولاً، لن نعرف معنى المصطلح الذي نركز عليه؛ وثانياً، في محاولتنا لإيجاد ما هو مشترك بين جميع حالات التشابه الجمالي، سنُسقط من المشهد ما يسميه فيتجنشتاين في هذا الصدد بـ”عائلة معقدة للغاية من الحالات” (Wittgenstein 1966)، فنعمي أنفسنا عن الفروق الدقيقة والتعقيد باسم الدقة الزائفة والتعميم الشامل. “من أجل تكوين فكرة واضحة عن الكلمات الجمالية، يجب عليك وصف طرق الحياة. نحن نعتقد أننا يجب أن نتحدث عن الأحكام الجمالية مثل (هذا جميل)، لكننا نجد أنه إذا كان علينا أن نتحدث عن الأحكام الجمالية فإننا لا نجد هذه الكلمات على الإطلاق، لكننا سنجد كلمة استخدمت شيء كإيماءة، مصاحبة لنشاط معقد” (Wittgenstein 1966, 11).

 

  1. نقد العلموية

ينتقل فيتجنشتاين إلى فكرة علم الجماليات، وهي فكرة لا يملك تجاهها الكثير من التعاطف، فيقول أنها (“تكاد تكون أسخف من أن توصف بكلمات” [Wittgenstein 1966, 11]). ولكن كما هو الحال غالباً في عمل فيتجنشتاين الفلسفي، فإنه لا يترتب على هذا الموقف المتهكم أو الرافض أنه لا يهتم بمسببات الفكرة، أو أنه لا يهتم باستكشاف الخطوات الخفية أو العناصر الفكرية التي قادت البعض إلى هذه الفكرة. ففي المناقشة التي تلت ذلك، يكشف النقاب عن صورة للسببية التي تدعم أسس فكرة التفسير العلمي للحكم الجمالي أو التفضيل الجمالي. ومن خلال العمل التنقيبي بهذه الطريقة، يكشف فيتجنشتاين عن التشابهات مع حالات التفسير العلمي الحقيقي، حيث تصبح عملية “تعقب الآلية” هي عملية تقديم سردية سببية فقط، أي حيث يوصف التأثير المرئي بأنه النتيجة الحتمية للوصلات في السلسلة السببية المؤدية إليه. فإذا، أخذًا للمثال الذي يقدمه فيتجشنتاين، قام المهندس المعماري بتصميم باب ووجدنا أنفسنا في حالة من السخط لأن الباب، ضمن التصميم الأكبر للواجهة (يمكننا القول ضمن “اللعبة اللغوية” المتعلقة بالأسلوب الفني)، منخفض للغاية، فإننا عرضة لأن نصف هذا الأمر وفق نموذج التفسير العلمي. ثم، نكوّن موضوعًا عن هذا السخط، ونرى أنه نتيجة سببية لقِصَر الباب، ومن خلال تعرفنا على قِصَر الباب كسبب للسخط، نعتقد أننا قادرون على طرد هذا الشيء الداخلي، السخط، عن طريق رفع الباب. لكن هذا خطأ في تمييز ردود أفعالنا الجمالية، أو ما يمكن أن نسميه، بالقياس إلى سيكولوجيا الأخلاق، سيكولوجيا الجماليات لدينا.

 

  • ردود الفعل الجمالية

إن رد الفعل الجمالي الحقيقي – الذي نادرًا ما يتم وصفه، وهو في موضعه الطبيعي، بلغة الأسباب المباشرة (“في هذه الحالات، لا تُستخدم كلمة” سبب” على الإطلاق إلا نادرًا” [Wittgenstein 1966, 14]) – أكثر فورية، وأكثر تشابكًا، وارتباطًا، مع ما نراه في[5] العمل الفني المعني. “إنه رد فعل مشابه لإبعاد يدي عن سطح ساخن” (Wittgenstein 1966). ولهذا يقول:

أن أقول: “أشعر بالانزعاج وأعرف سبب ذلك”، هو أمر مضلل تمامًا لأن “معرفة سبب ذلك” تعني عادة شيء مختلف تمامًا. ويعتمد مدى تضليلها على ما إذا كنت تقصد بمقولتك “أعرف سبب ذلك” أن تكون تفسيراً أم لا. فقولي: “أشعر بالانزعاج وأعرف سبب ذلك” يجعل الأمر يبدو كما لو كان هناك شيئان يحدثان في روحي – الانزعاج ومعرفة السبب (Wittgenstein 1966, 14).

ولكن يوجد هناك، كما يقول بعد ذلك، “لماذا؟” لمثل هذه الحالة من الانزعاج الجمالي، إن لم يكن سببًا (وفق النموذج العلمي التقليدي). لكن كل من السؤال وإجاباته متعددة الصور سيتخذا، في الحقيقة، أشكالاً مختلفة للغاية في حالات مختلفة. ومرة أخرى، إذا كان ما اقترحه فيتجشنتاين سابقًا صحيحًا بخصوص أهمية السياق للمعنى، فإن معنى السؤال بـ”لماذا؟” سيختلف من حالة إلى أخرى. وهذه ليست أطروحة أضعف بخصوص التباين على مستوى التصريف، حيث تكون البنية الأساسية للسؤال بـ”لماذا؟” سببية. لا، فهنا مرة أخرى، نجد أن الطريقة التوحيدية الفارضة لنموذج محدد من شأنها أن تهمل النظر في الفروق الدقيقة التي تعطي السؤال بـ”لماذا؟” معناه المُحَدَّد في المقام الأول.

لكن مرة أخرى، يتمثل الاهتمام الأساسي لدى فيتجنشتاين في الإشارة إلى الهوة المفاهيمية العظيمة التي تفصل بين الغموض الجمالي وبين منهجية علم النفس التجريبي. فإن إجراء دراسات حول الاستجابات المُحددة للمحفزات الجمالية المُوجَهة والمعزولة، حيث يتم تسجيل الأنماط الناشئة للتفضيل وللاستجابة وللحكم الجمالي ضمن عينة سكانية معيّنة، هو تخطي للطابع الحقيقي للمسألة الجمالية – فالغموض الفعلي، كما نشعر به، سيكون مفاهيميًا، وليس تجريبيًا. وهنا مرة أخرى نرى ارتباطًا مباشرًا بعمل فيتجشنتاين في فلسفة علم النفس: فالمقطع قبل الأخير من الجزء الثاني من كتاب تحقيقات فلسفية (1958, sec. xiv)، يقول “إن وجود المنهج التجريبي يجعلنا نعتقد أن لدينا وسيلة لحل المشاكل التي تزعجنا؛ على الرغم من أن المشكلة والمنهج لا يلتقيان”(Wittgenstein 1958, II, xiv, 232). ويقول، قرب نهاية هذا الجزء من محاضراته حول الجماليات، “إن الأسئلة الجمالية لا علاقة لها بالتجارب النفسية، ولكن يتم الإجابة عليها بطريقة مختلفة تمامًا” (Wittgenstein 1966, 17). إن نموذج التحفيز والاستجابة الذي تم اقتباسه من علم النفس العلمي – وهو ما قد ندعوه الآن تطبيع الجماليات [اعتبارها منتمية إلى المذهب الطبيعي] – يشوه التعقيدات الحقيقية لسيكولوجيا الجماليات من خلال الاختزال المنهجي الاجباري للاعتبارات الجمالية إلى تصور وحدوي ضيق. فالتعقيد بالنسبة إلى فيتجنشتاين، وليس الاختزال إلى جوهر وحدوي، هو الطريق إلى الإيضاح المفاهيمي. وعلى النقيض من ذلك، فإن الاختزال إلى نموذج مبسَّط لا يؤدي إلا إلى وضوح وهمي خادع على صورة سجن مفاهيمي (“صورة تحتجزنا كأسرى”).[6]

 

  • “جلاء” الاتساق

إن الرضا الجمالي، بالنسبة إلى فيتجنشتاين، هو تجربة ممكنة فقط داخل الثقافة، وحيث يكون رد الفعل الذي يشكل الرضا الجمالي أو التبرير الجمالي أكثر فورية، وأكثر كبرًا وأكثر توسعًا، مما يمكن لأي سردية آلية بسيطة أن تستوعبه. فهو أكثر فورية بمعنى أنه ليس من الممكن عادة تحديد الشروط الدقيقة المطلوبة لتشكيل الشعور بالرضا مقدمًا أو، كما يناقشها فيتجنشتاين، لحظة “الجلاء” عندما تتضح الأمور كلها. هذه المواصفات المُتطلَبة المُسبقة لحالة الرضا ممكنة في الحالات التجريبية المقيدة بشدة، حيث ننتظر، على سبيل المثال، مؤشرين في اختبار للرؤية أن يقفا مقابل بعضهما البعض. وكما يقول فيتجنشتاين، فإن هذا هو نوع التشبيه الذي نستخدمه بشكل متكرر، ولكن بشكل مضلل، لأنه في الحقيقة “لا يوجد شيء يلائم أو يناسب كل شيء” (Wittgenstein 1966, 19). وبالتالي، فإن الشعور بالرضا أكثر فورية مما يوحي به النموذج الآلي السببي. وهو أوسع بكثير مما يوحي به النموذج الآلي السببي أيضًا: فلا يوجد نظير جمالي مباشر للمؤشرات المتقابلة، في المثال أعلاه، في حالة الأشكال الأكبر والأعمق للمتعة الجمالية. بالطبع يسمح فيتجنشتاين بأن تكون هناك ظروف ضيقة ومعزولة في العمل الفني بحيث يكون لدينا بالفعل شروط تجريبية مُحددة مُسبقًا للشعور بالرضا (على سبيل المثال حين نرى في قطعة موسيقية أننا أردنا أن نسمع كورد ]التأليف[ التاسع الصغير، وليس كورد ]التأليف[ السابع الصغير). ولكن، خلافاً للسردية التجريبية – السببية، لن يعد ذلك، بشكل شامل أو بشكل لا ينقصه شيء، تجربة للرضا الجمالي. فالمشكلة، التي يعود إليها فيتجنشتاين مرارًا وتكرارًا في هذه المحاضرات، تتعلق بنوع الإجابة التي نريدها للغموض الجمالي كما يرد في سؤال مثل “لماذا تعطيني هذه الجملة اللحنية مثل هذا الانطباع الغريب؟” (Wittgenstein 1966, 20) في مثل هذه الحالات، كون النتائج الإحصائية للنسب المئوية من الخاضعين للتجربة الذين يبلغون عن هذا الانطباع الغريب بدلًا من انطباع آخر في نفس هذه الظروف التناغمية، والإيقاعية، واللحنية على وجه التحديد ليست مستحيلة هو أمر لا صلة له بالموضوع؛ فلا تجيب هذه الأساليب عن هذا النوع من الأسئلة التي لدينا هنا. “إن نوع التفسير الذي يبحث عنه المرء عندما يشعر بالغموض نتيجة الانطباع الجمالي ليس تفسيرًا سببيًّا، ليس تفسيرًا مُثْبَت تجريبيًا أو إحصائيًا عن كيفية تفاعل الناس…. ليس هذا ما يعنيه المرء أو ما يهدف إليه بالبحث في الجماليات” (Wittgenstein 1966, 21). إنه من السهل تشويه، تحت تأثير النماذج التفسيرية المُختلسة من العلم، الأنواع العديدة والمختلفة من الأشياء التي تحدث عندما تتحقق، من الناحية الجمالية، لحظة “الجلاء” أو عندما تتضح الأمور كلها.

 

  • فتنة الاختزال

في المقاطع التالية من محاضرات فيتجنشتاين، ينتقل إلى فحص مفصل إلى حد ما للفتنة المميزة، للبعض، المتعلقة بتفسيرات التحليل النفسي، ويمزج هذا مع التمييز بين التفسير العلمي-السببي لفعل وبين التفسيرات القائمة على الدوافع (أو الناتجة ذاتيًا) لنفس هذا الفعل. فمن السهل، ولكن من الخطأ، أن نقرأ هذه المقاطع على أنها مجرد توقعات لتحول الموضوع إلى الموضوع الذي ستتبعه محاضراته عن فرويد. ويكمن اهتمامه الأساسي هنا بالفتنة القوية، نوع من المغناطيسية المفاهيمية، للتفسيرات الاختزالية التي تَعِد بسردية مختصرة، وموجزة، ومغلفة في صورة  فرضيات “لحقيقة” حقل فكري أو فاعلي أكبر من ذلك بكثير. (يذكر مثالًا على حرق ريدباث Redpath، أحد المستمعين إليه، حتى يصبح رمادًا، وما إلى ذلك، ثم يقول “هذه هي كل حقيقة ريدباث”، مضيفًا أن “قول هذا قد يكون له سحر معين، ولكن سيكون مضللًا على أقل تقدير” (Wittgenstein 1966, 24). “على أقل تقدير” حقًا: المثال لافت للنظر بقوة لأن المرء يستطيع أن يشعر بجاذبية الاختزال المُغَلِّف والمُبَسِّط للتعقيد المذهل والهائل للإنسان، بينما في نفس الوقت يشعر أيضًا، كإنسان، أن أي اختزال إلى عدد قليل من العناصر المادية من هذا القبيل لن يلتقط جوهر الشخص. وهذا، وفق ملاحظة فيتجنشتاين، هو تفسير لأي قضية على صورة “هذه فقط هي الحقيقة”. فالتفسيرات الاختزالية السببية تعمل بنفس الطريقة في الجماليات، وهذا يرتبط مباشرة بمشكلات المنهجية الفلسفية الذي كان قد أشار لها في “الكتابان الأزرق والبني” ((Blue and Brown Books (1958a, 17–19)، بالتحديد عندما يناقش ما يسميه “الرغبة في التعميم” وما يصاحبه من “موقف ازدرائي تجاه الحالات الخاصة”. إذا كان نموذج العلوم هو ميكانيكا نيوتن (العلوم التي هي نفسها، كما يشير فيتجنشتاين بشكل عابر، تتصف بالنفوذ المعرفي وبأنها لا تقبل الجدال)، وإذا زرعنا هذا النموذج في أساس تفكيرنا اللاحق حول علم النفس، فإننا سنصل على الفور إلى فكرة علم العقل، حيث يتقدم هذا العلم من خلال التراكم التدريجي للقوانين النفسية. (وهذا سيشكل، كما يصيغها بشكل لا يمكن نسيانه، “ميكانيكا الروح” [Wittgenstein 1966, 29]). وعندها نحلم بعلم نفسي للجماليات، على الرغم من أننا “لن نكون قد وجدنا حلًا لما نشعر به من غموض جمالي” (Wittgenstein 1966, 29) – قد نجد أنفسنا قادرين على التنبؤ (استعارة معيار القدرة التنبؤية من العلم) بتأثير بيت معين من الشعر، أو جملة موسيقية معينة، على شخص معين قد درسنا أشكال ردود فعله. لكن الغموض الجمالي، مرة أخرى، هو من نوع مختلف، وهنا يأخذ فيتجنشتاين خطوة كبيرة إلى الأمام، من المرحلة النقدية، إلى المرحلة البناءة من محاضراته. فيكتب: “ما نريده حقاً ، لحل الألغاز الجمالية، هو مقارنات معينة – تجميع حالات معينة معًا” (Wittgenstein 1966, 29). إن مثل هذه الطريقة، مثل هذا النهج، لم تكن لتخطر على بالنا لو أننا بقينا مبهورين بالنموذج الميكانيكي المُختلس ومزدرين الحالات الخاصة.

 

  1. النهج المقارن

المقارنة، والعملية المعقدة لتجميع حالات معينة معًا – حيث عادة ما يُظهر هذا التجاور المقارن بعض السمات الهامة للعمل أو الأعمال الفنية المعنية بصورة أبرز، حيث يؤدي إلى ظهور جشطلت ]بنية] تنظيمية[7]، حيث يُظهر تطور الأسلوب الفني، أو حيث يُظهر ما هو إبداعي أصيل بشكل ملفت للنظر في العمل الفني، بالإضافة إلى أشياء أخرى كثيرة – تُركز أيضًا انتباهنا على الحالات الخاصة بطريقة أخرى. إن توجيه بحثنا إلى تفصيلات محددة ذات صلة نقدية وتفسيرية، يقودنا بعيدًا عن الفرضية الجمالية التي تعمينا وهي أن ما يهمنا هو التأثير الذي يُحدثه “سبب” هذا العمل المعين، (بحيث أن أي منويت ]قطعة موسيقية راقصة [ تمنحنا شعوراً معينًا أو تثير فينا بعض الصور ستكون بنفس فاعلية أي قطعة أخرى).

 

  • التفكير النقدي

تقودنا تلك المسائل السابقة كلها إلى ما هو، بالنسبة لي، مركزي ورئيسي في أفكار فيتجنشتاين عن الجماليات. فبملاحظته أنه عند استماعنا إلى منويت فإننا قد نخرج بالكثير منها، وفي الجلسة التالية لا نخرج منها بشيء، يُظهِر أنه من السهل جدًا أن نأخذ خطوات مفاهيمية خاطئة في تفكيرنا الجمالي ويكون من الصعب التعافي منها. من هذا الاختلاف، المضاد للطريقة التي تمكننا من صياغة هذه المسألة بمنتهى السهولة، فإنه لا يتبع ذلك أن ما نخرج به من المنويت مستقل عنها. وهذا من شأنه أن يفرض ثنائية ديكارتيه بين أنطولوجيا العقل والمادة، ولكن وراء ستار جمالي. وهذا من شأنه بدوره أن يؤدي إلى نظريات من النوع العقلاني في المحتوى الجمالي، التي تعتبر أن مواد الصورة الفنية (المواد التي ندعوها موادًا “خارجية”) تنقل المحتوى الحقيقي أو الداخلي أو غير المادي فقط. فيصبح النقد عملية برهنة استنتاجية تبدأ من الأدلة الخارجية لتعود إلى المحتوى الداخلي؛ ويصبح الإبداع عملية بحث عن العلاقات الخارجية أو ناقلات خارجية لهذا المحتوى الداخلي المُسبق؛ ويتم التعبير عن النية الفنية بأنها تصور ذهني خالص مُسبق للعمل المُنتظر الانتهاء منه (أو “تجسيده خارجيًا” كما سنسميه عندها). إنه ليس من قبيل المصادفة أن ينتقل فيتجنشتاين على الفور إلى التشابه مع اللغة وإلى تصورنا الخاطئ والأكثر سهولة من اللازم للمعنى اللغوي، حيث نرتكب “خطأ الاعتقاد بأن المعنى أو الفكرة هو مجرد مرافق للكلمة، وأن الكلمة غير مهمة” (Wittgenstein 1966, 25). وهذا بالفعل سيكون كافياً لتحفيز الازدراء للحالات الخاصة في الاعتبارات الجمالية، من خلال تقديم نموذج مُضَلِل لرؤية ثنائية للفن وفق نموذج ثنائي للغة مُضَلِل بنفس القدر (Hagberg 1995). يقول فيتجنشتاين: “إن معنى القضية يشبه إلى حد كبير تقدير الفن” (Wittgenstein 1966, 29). قد يُطلق على هذا أيضًا نموذجًا تنقيصيًا، وفيتجنشتاين يمسك بزمام هذا الأمر تمامًا بسؤاله: “قد يغني المرء أغنية بتعبيرات أو بدون تعبيرات. فإذا أسقطنا الأغنية – هل يمكن أن يكون لديك تعبيرات في ذلك الحين؟ “(Wittgenstein 1966, 32 – ملاحظة تحريرية وحاشية سفلية) هذا النموذج يتوافق مرة أخرى مع الثنائية الديكارتية العقلانية، التي هي قالب مفاهيمي يتجلى، كما رأينا سابقًا، في فلسفة اللغة أيضًا حيث نصور الفكر كحدث داخلي والكلمة أو العلامة الخارجية التي تتعلق بها بشكل اعتباطي مثل التجسد الخارجي المقابل للحدث الداخلي. فليس من المُستغرب أنه، في هذه المحاضرة، ينتقل مباشرة إلى الصور الحابسة والزائفة لهذه الثنائية بالمعنى اللغوي، ثم يعود إلى القضية الجمالية. فعندما نتأمل في تعبيرات وجه مرسوم، فإنه من المُضلِل للغاية – أو من المُضلَل للغاية، إذا كانت الصورة المزدوجة للغة تقف وراء هذه الفكرة المطابقة للقالب – أن نطلب أن نُعطى التعبير بدون وجه. إن “التعبير” – لنربط هذه المناقشة بالاعتبارات السببية السابقة مرة أخرى – “ليس نتيجة للوجه”. إن قالب السبب والنتيجة، وقالب ثنائية المحتوى المادي والتعبيري (وفق النموذج التنقيصي)، وتفسير الأعمال المادية للفنون كوسيلة لإنتاج نهاية معنوية تجريبية، يمكن التعرف عليها بشكل منعزل، ليس له مكان هنا. فكل الأمثلة التي قدمها فيتجنشتاين خلال هذه المحاضرات تتحدى هذه الصور، كلٌ على طريقته الخاصة.

لكن أمثلة فيتجنشتاين تعمل أيضًا في تناغم: فهم معًا يعارضون شكلاً من أشكال الاختزال الجمالي الذي يدّعي أن ردود أفعالنا على الأشياء الجمالية قابلة للعزل، وأنه يمكن عزلها كمتغيرات ضمن تجربة مُوجهة، بحيث يمكن ختمها بإحكام على أنها الآثار التجريبية للأسباب المعزولة. ويناقش ردود أفعالنا الجمالية تجاه الفروق الدقيقة بين الوجوه المرسومة بشكل مختلف، وردود أفعالنا، ذات نفس الدرجة السابقة من الدقة، تجاه ارتفاع أو تصميم باب (من المعروف أن فيتجنشتاين رفع سقف غرفة كاملة في المنزل الذي قام بتصميمه لأخته في فيينا بضع بوصات عندما فشل البناة في إدراك خطته بالدقة الكافية). إن الدقّة الهائلة والتعقيد الهائل لهذه التفاعلات هي جزء من – وعلى نفس درجة تعقيد – تاريخنا الطبيعي. فيعطي مثالًا أن خطأ، أو وقاحة، شخص يجيب على شكوى تتعلق برسمه لابتسامة شخص ما (وبالتحديد، أن الابتسامة لا تبدو حقيقية)، بالرد بأنه، في النهاية، الشفتان منفرجتان واحد على ألف من البوصة أكثر من اللازم فقط: إن مثل هذه الاختلافات، مهما كانت صغيرة في القياس، هي في الحقيقة مسألة كبيرة.

 

وراء أمثلة فيتجنشتاين، كما تطورت عبر تلك المحاضرات، تكمن فائدة أخرى (والتي تشق طريقها إلى الأمام وتصبح واضحة أحيانًا): فهو حريص على إظهار أهمية إقامة الروابط في إدراكنا وفهمنا للأعمال الفنية – روابط بين أسلوب شاعر وأسلوب مؤلف موسيقي (مثل جوتفريد كيللر ويوهانس برامس Keller and Brahms)، بين موضوع موسيقي وآخر، بين تصوير وجهي معبر وآخر، بين حقبة عمل فنان وآخر. إن مثل هذه الروابط – التي قد نشير إلى نوع العمل الذي يتم القيام به لتحديدها وصياغتها بـ”التحليل العلائقي”، في إعادة لإحياء مصطلح من حقبة الجيل الأول من تلاميذ فيتجنشتاين – في قلب التجربة الجمالية والتأمل الجمالي بالنسبة إلى فيتجنشتاين. وهي أيضًا من النوع الذي سيغفله التفسير السببي الاختزالي. ففي محاولتنا لوصف مشاعر شخص ما، هل يمكننا أن نفعل ما هو أفضل من تقليد الطريقة التي قال بها الشخص العبارة التي وجدناها كاشفة عاطفيًا، كما يسأل فيتجنشتاين بوضوح؟ إن الإرتباك الذي نشعر به أثناء محاولة وصف شعور شخص بدقة وإحكام دون أي إمكانية لتقليد كلامه الدقيق المعبِّر – “الطريقة التي قالها بها” – يُظهر إلى أي مدى يبعد النموذج المفاهيمي الثنائي أو التنقيصي عن تجربتنا الإنسانية، عن تاريخنا الطبيعي.

إن الروابط من النوع الذي تم الإشارة إليه هنا – شبكة من العلاقات، التي يتم تفعيلها بأشكال متنوعة، بين الجانب المُحدد للعمل الفني الماثل أمامنا حاليًا وبين الجوانب الأخرى، أو الأجزاء الأخرى من العمل الفني، أو أعمال فنية أخرى، أو مجموعات من الأعمال الفنية، أو فنانين آخرين، أو الأنواع أو الأساليب أو غيرها من التجارب البشرية بجميع خصوصياتها – قد تشمل ما نسميه الارتباطات التي ايقظها العمل الفني، ولكن لا يمكن اختزال الروابط فيهم فقط (ولا حتى في ارتباطات غير منضبطة أو عشوائية أو ذاتية بشدة أو حرة).[8] وتظهر هنا أيضًا استحالة القالب التنقيصي المُبَسِّط: “افترض أن [أحدهم يقول]: (الارتباطات هي التي تهمنا – إذا غيّرتها قليلاً، لن تحافظ على نفس الارتباطات). ولكن هل يمكنك فصل الارتباطات عن الصورة، وهل سيكون لديك نفس الشيء عندها؟” من الواضح أن الإجابة، مثل حالة الغناء مع تعبيرات ثم بدونها أعلاه، ستكون بالنفي: “لا يمكنك قول: (إنه في مثل جودة الآخر: إنه يعطيني نفس الارتباطات)” (Wittgenstein 1966, 34). هنا مرة أخرى، يُظهر فيتجنشتاين الهوة العظيمة التي تفصل ما نفعله في الحقيقة بالأعمال الفنية، وما نقوله عنها في الواقع، وبين كيف كنا لنتحدث عنهم إذا كانت الصور المفاهيمية والقوالب التي يقاومها فيتجنشتاين صحيحة. ولنتوسع في أحد أمثلة فيتجنشتاين، كنا سنشك كثيرًا في البصيرة الجمالية، وفي الخيال المتعاطف، وفي الترابط الإنساني، لشخص قال عن قصيدتين (كلاهما يُذَكِّرُه بالموت) أن أي قصيدة منهما ستكون كافية كالأخرى لصديق ثاكِل، أنهما سيفعلان الشيء نفسه (حيث يقال هذا بطريقة رافضة للفوارق الدقيقة، أو كما لو كان يقال عن سلع منظفة). يوضح فيتجنشتاين أن الشعر لا يلعب هذا النوع من الأدوار في حياتنا، كما تشير طبيعة وطابع تفاعلاتنا اللفظية النقدية حول هذا الموضوع. ويبدي، لحظيًا، ملاحظة تميز منهجيته الفلسفية الأساسية (أو أحد أبعادها) في فلسفة اللغة التي يتم استخدامها هنا في سياق محاضراته حول الجماليات: “إذا قال أحدهم كلامًا فارغًا، تخيل الحالة التي لن يكون فيها هذا الكلام فارغًا. في اللحظة التي تتخيل فيها هذا، سترى في الحال أن الأمر ليس كذلك في حالتنا” (Wittgenstein 1966, 34). الهوة، التي تفصل بين ما يجب أن نقوله إذا كانت نماذج التعميم دقيقة وبين ما نقوله في الحالات الفعلية المُحَددة، تشكك ليس فقط في مدى قابلية أو دقة، بل ومعقولية، اللغة المُستخدمة للتعبير عن تلك القوالب، تلك الصور التوضيحية. يترك فيتجنشتاين ذلك النقد الأكثر شراسة، وفي نهاية المطاف الأوضح والأشد تحريرًا مفاهيميًا لعمله في اللغة والعقل في “التحقيقات الفلسفية” (1958) وكتابات أخرى، لكن يمكن للمرء أن يرى من هذه المحاضرات وحدها كيف يمكن إجراء مثل هذا النقد الشرس.

 

  • الموقف تجاه العمل الفني

بالقرب من نهاية محاضراته، ينتقل فيتجنشتاين إلى مسألة الموقف الذي نتخذه تجاه العمل الفني. فيوظف حالة رؤية التغيير الطفيف جداً (من النوع المذكور أعلاه) في تصوير ابتسامة راهب ينظر إلى مشهد لمريم العذراء. عندما يؤدي التغيير الطفيف والدقيق للخط إلى تحول ابتسامة الراهب من اللطف إلى السخرية، فإن موقفنا في المشاهدة قد يتغير بشكل مماثل لذلك من موقف يبدو للبعض وكأننا تقريبًا نصلي إلى موقف كفري كما يبدو للبعض، وكأننا ننظر للصورة بطريقة خبيثة. ثم يعطي صوتًا لمحاوره المُتَخيل المُختًزِل، الذي يقول: “ها أنت قد أدركت مرادي. الموقف هو مناط المسألة التي نحن بصددها” (Wittgenstein 1966, 35)، حيث سنركز فقط على تحليل موقف المتفرج والعناصر السببية القابلة للعزل في العمل الفني التي تحدد هذا الموقف، مستبعدين كل بقية الأبعاد الإنسانية المتشابكة والمتعددة الطبقات والمعقدة لردود أفعالنا. ولكن هذا الأمر، مرة أخرى، هو فقط إعطاء صوت للنزعة الاختزالية، وفي المناقشة التي تلت ذلك، يوضح فيتجنشتاين مرة أخرى، أنه في بعض الحالات، قد يبرز هذا النوع من السلوك بشكل ملحوظ. لكن في حالات أخرى، لا يظهر. ويوضح، من خلال ربطه هنا بين عدد من أفكاره من هذه المحاضرات، أن فكرة “وصف الموقف” بحد ذاتها ليست شيئًا بسيطًا. إن الإنسان ككل، وليس الآلي المحكوم بعلاقة التحفيز-الاستجابة، يمتلك خبرة جمالية، وهذه الخبرة معقدة مثل أي جزء من تاريخنا الطبيعي.

ينهي فيتجنشتاين المحاضرات بمناقشته لعنوان بسيط: “إشتهاء البساطة” (Wittgenstein 1966, 36). فيقول أنه لبعض العقول، إذا كان التفسير معقدًا، فإنه يتم رفضه لهذا السبب تحديدًا. إن نوعًا معينًا من العقول سوف يصر على أن البحث عن الجوهر الوحدوي الفردي للمسألة – الذي يشبه إلى حد كبير بحث راسل Russell الذري عن جوهر منطق اللغة تحت، ما اعتبره، سطح اللغة المُضلل والمُربك في تنوعه – سيطلق يد النزعة الاختزالية. وعمل فيتجنشتاين المبكر في “الرسالة المنطقية الفلسفية” (1961) كان في نفس هذا السياق. ولكن في هذه المحاضرات، التي أُلقيت في عام 1938، نرى عقلًا مضى في عملية انتقاله بعيدًا عن تلك القوالب المُبَسِطة، وبعيدًا عن تلك الصور المفاهيمية. هنا، الأمثلة نفسها تقوم بقدر كبير من العمل الفلسفي، وتكمن أهميتها في تقديم، بدلًا من مجرد توضيح، وجهة النظر الفلسفية التي نحن بصددها. فيقول فيتجنشتاين، في جزء مبكر من المحاضرات، أنه يحاول تعليم طريقة جديدة للتفكير في الجماليات (وحقيقة، في الفلسفة نفسها).

 

  1. الخاتمة

 إن هذا الموضوع، كما قال فيتجنشتاين في السطر الافتتاحي، كبير جًدا ويساء فهمه تمامًا. إنه كبير جدًا في مداه – في تغلغل البعد الجمالي خلال الحياة البشرية.

ولكن يمكننا الآن، في نهاية محاضراته، أن نرى أنه موضوع كبير بمعاني أخرى أيضًا: فالجماليات توسعية من الناحية المفاهيمية في علاقاتها المهمة بفلسفة اللغة، وبفلسفة العقل، وبالأخلاق، وبغيرها من مجالات الفلسفة، كما أنها تقاوم تغليفها في صورة مشكلة واحدة موحدة. إنها ظاهرة ثقافية إنسانية متعددة الأوجه ومتعددة الجوانب، حيث تكون الروابط، بأنواعها المتباينة، أكثر تأثيراً من العلاقات السببية. وهكذا، فإن شكل التفسير الذي نجده مُرضياً حقاً سوف يختلف بشدة عن شكل التفسير في العلوم – حيث أن نماذج التفسير في العلوم الطبيعية Naturwissenschaften يُساء تطبيقها في العلوم الانسانية Geisteswissenschaften، ورؤية الأخيرة من خلال عدسة الأولى سيؤدي إلى الاختزال، والاغفال، والتشويه في نهاية المطاف. وهكذا، فإن العلوم الإنسانية بهذا المعنى، بالنسبة إلى فيتجنشتاين، مستقلة بذاتها.

كل هذا الآن، بالإضافة إلى الفرض المُفقر والعامي للنماذج المفاهيمية والقوالب والصور على عالم الاعتبارات الجمالية الثري ثراءً استثنائيًا، يعطي في نهاية محاضراته محتوًى لما كان يعنيه فيتجنشتاين في البداية بجملة “يُساء فهمها تمامًا”. في الوقت الراهن، في هذه المرحلة من تطور فيتجنشتاين، حيث يقوم موقفه المتقبل للتعقيد، والذي سيظهر بصورته الأوضح في كتابه اللاحق في “التحقيقات الفلسفية” (1958) وفي أعمال أخرى، بكشف واقتلاع الافتراضات الفلسفية المُسبقة لعمله المبكر الساعي للتبسيط، “الرسالة المنطقية الفلسفية”، تصبح الأمثلة نفسها لها الأولوية كأدوات لا غنى عنها في النضال لتحرير أنفسنا من التصورات الخاطئة في المجال الجمالي. وهذه الأمثلة، مع اعطائها الاهتمام المُستَحق والمُفصَّل، ستعرض خصوصية حساسة-للسياق والتي تجعل التصريحات التعميمية التي تحوم عالياً فوق سطح تلك التفاصيل تبدو عقيمة، غافلة، أو بشكل أكثر صراحة، مجرد تشويه واضح للتجربة. فما يتبقى إذن – وهذه فكرة لابد وأن المستمعين إلى فيتجنشتاين أنفسهم قد قاوموها في تلك الغرف في كامبريدج، كما يفعل الكثيرون اليوم – ليس نظرية أخرى مبنية على أسس أكثر قوة الآن، ولكنها نظرة واضحة لممارساتنا الجمالية متعددة الأشكال. لم يُنشىء فيتجنشتاين، في عمله المتأخر اللاحق، نظرية للغة أو للعقل أو للرياضيات. بل أنشأ، بالأحرى، قدراً كبيراً من العمل المترابط، ربما لم يكن متوحداً إلا في بحثه العلاجي والمُجهد تعقيديًا عن التوضيح المفاهيمي. ويرى المرء أن نفس هذا التطلع الفلسفي هو الذي يدفع غزو فيتجنشتاين للجماليات.

 

 

 


قائمة المصادر 

النصوص الرئيسية: أعمال فيتجنشتاين

  • 1958, Philosophical Investigations, third edition, trans. G. E. M. Anscombe (New York: Macmillan).
  • 1958a, The Blue and Brown Books, Oxford: Blackwell.
  • 1961, Tractatus Logico-Philosophicus, trans. D. F. Pears and B. F. McGuinness (London: Routledge & Kegan Paul).
  • 1966, Lectures and Conversations on Aesthetics, Psychology, and Religious Belief, ed. Cyril Barrett (Oxford: Basil Blackwell).
  • 1969, On Certainty (Oxford: Basil Blackwell).
  • 1971, Prototractatus, ed. B. McGuinness et al. (Ithaca: Cornell University Press).
  • 1980, Culture and Value, trans. Peter Winch, ed. G. H. von Wright and Heikki Nyman (Oxford: Basil Blackwell).
  • 1980a, Remarks on the Philosophy of Psychology vol I (Oxford: Basil Blackwell, 1980), edited by G. E. M. Anscombe and G. H. von Wright and translated by G. E. M. Anscombe.
  • 1980b, Remarks on the Philosophy of Psychology vol II (Oxford: Basil Blackwell), edited by G. H. von Wright and Heikki Nyman and translated by C. G. Luckhardt and M. A. E. Aue.
  • 1982, Last Writings on the Philosophy of Psychology (Oxford: Basil Blackwell), edited by G. H. von Wright and Heikki Nyman and translated by C. G. Luckhardt and Maximilian A. E. Aue.

النصوص الثانوية

  • Allen, Richard and Macolm Turvey, eds., 2001, Wittgenstein, Theory and the Arts, London: Routledge.
  • Bourbon, Brett, 2004, Finding a Replacement for the Soul, Cambridge and London: Harvard University Press.
  • Bouveresse, J., 1991, “ ‘The Darkness of This Time’: Wittgenstein and the Modern World.” InWittgenstein Centenary Essays, edited by A. Phillips Griffiths (Royal Institute of Philosophy Lecture Series 28), Cambridge and New York: Cambridge University Press, pp. 11–38.
  • Budd, Malcolm, 1989, “Seeing Aspects.” In his Wittgenstein’s Philosophy of Psychology, London: Routledge, pp. 77–99.
  • Cavell, Stanley, 1989, “The Investigations as a Depiction of Our Times.” In This New Yet Unapproachable America: Lectures after Emerson after Wittgenstein Albuquerque, N.Mex.: Living Batch Press, 1989.
  • Cioffi, Frank, 1984, “When Do Empirical Methods Bypass ‘The Problems Which Trouble Us’?” in Philosophy and Literature, edited by A. Phillips Griffiths (Royal Institute of Philosophy Lecture Series 16), Cambridge and New York: Cambridge University Press, pp. 155–172.
  • Dauber, Kenneth and Walter Jost, eds., 2003, Ordinary Language Criticism: Literary Thinking after Cavell after Wittgenstein, Evanston, IL: Northwestern University Press.
  • Desideri, Fabrizio, 2013, “Grammar and Aesthetic Mechanismus From Wittgenstein’s Tractatus to the Lectures on Aesthetics.” Aisthesis – Pratiche, linguaggi e saperi dell’estetico, 6 (1): 17–34.
  • Eldridge, Richard, 1987, “Problems and Prospects of Wittgensteinian Aesthetics.” Journal of Aesthetics and Criticism, 45(3): 251–261.
  • Elliott, R.K., 1973, “Imagination in the Experience of Art.” InPhilosophy and the Arts, edited by Godfrey Vesey (Royal Institute of Philosophy Lectures 1971–1972, Volume 6), London: Macmillan, pp. 88–105.
  • Evans, Martyn, 1990, Listening to Music, Basingstoke: Macmillan.
  • Gibson, John and Wolfgang Huemer, eds., 2004, The Literary Wittgenstein, London and New York: Routledge.
  • Hagberg, Garry L., 1994, Meaning and Interpretation: Wittgenstein, Henry James, and Literary Knowledge, Ithaca, N.Y.: Cornell University Press.
  • –––, 1995, Art as Language: Wittgenstein, Meaning, and Aesthetic Theory, Ithaca, NY: Cornell University Press.
  • Inquiry 31, (December 1989) – edition on worldviews.
  • Johannessen, Kjell S., 1990, “Art, Philosophy, and Intransitive Understanding.” In Wittgenstein: Towards re-evaluation, edited by Rudolf Haller and Johannes Brandl (Proceedings of the 14th International Wittgenstein Symposium), Vienna: Hölder-Pichler-Tempsky, pp. 323–333.
  • Jost, Walter, 2004, Rhetorical Investigations: Studies in Ordinary Language Criticism, Charlottesville and London: University of Virginia Press.
  • Kaufman, Daniel A, 2007, “Family Resemblances, Relationalism, and the Meaning of ‘Art’.” British Journal of Aesthetics, 47: 280–297.
  • Korsmeyer, Carolyn, 1978, “Wittgenstein and the Ontological Problem of Art.” Personalist, 59(2) (April): 152–161.
  • Lamarque, Peter, 2010, “Wittenstein, Literature, and the Idea of a Practice.” British Journal of Aesthetics, 50: 375–388.
  • Lewis, Peter B., 1977, “Wittgenstein on Words and Music.” British Journal of Aesthetics, 17(2) (Spring): 111–121.
  • –––, ed., 2003, Wittgenstein, Aesthetics and Philosophy, Aldershot: Ashgate.
  • Lüdeking, Karlheinz, 1990, “Pictures and Gestures.” British Journal of Aesthetics, 30(3) (July): 218–232.
  • Mandelbaum, Maurice, 1965, “Family Resemblances and Generalizations Concerning the Arts,” American Philosophical Quarterly, 2: 219–228.
  • Moore, George Edward. 1972, “Wittgenstein’s Lectures, 1930–1933.” In Aesthetics, edited by Harold Osborne, London: Oxford University Press, pp. 86–88.
  • New Literary History 19 (Winter 1988) – special issue on Wittgenstein and Literary Theory.
  • O’Hear, Anthony, 1991, “Wittgenstein and the Transmission of Traditions.” In Wittgenstein Centenary Essays, edited by A. Phillips Griffiths (Royal Institute of Philosophy Lecture Series 28), Cambridge and New York: Cambridge University Press.
  • Osborne, Harold, 1966, “Wittgenstein on Aesthetics.” British Journal of Aesthetics, 6: 385–390.
  • Palmer, Frank, 1992, Literature and Moral Understanding, Oxford: Claredon Press.
  • Rhees, Rush, 1969, “Art and Philosophy.” In Without Answers, edited by D.Z. Phillips, New York: Schocken Books.
  • Schulte, Joachim, 1989, “Aesthetic Correctness.” Revue Internationale de Philosophie, 43(169): 298–310.
  • Scruton, Roger, 2011, “A Bit of Help from Wittgenstein.” British Journal of Aesthetics, 51: 309–319.
  • –––,1974, Art and Imagination: A Study in the Philosophy of Mind, London: Methuen.
  • Shiner, Roger, 1982, “The Mental Life of a Work of Art.” Journal of Aesthetics and Art Criticism, 40(3) (Spring): 253–268.
  • –––, 1974, “Wittgenstein on the Good, the Beautiful, and the Tremendous.” British Journal of Aesthetics, 14: 258–271.
  • Shusterman, Richard, 1986, “Wittgenstein and Critical Reasoning.” Philosophy and Phenomenological Research, 47(1) (September): 91–110.
  • Tilghman, B.R., 1984, But Is It Art?, Oxford: Basil Blackwell.
  • –––,2006, Reflections on Aesthetic Judgment and Other Essays, Hampshire: Ashgate Publishing Company.
  • –––, 1991, Wittgenstein, Ethics, and Aesthetics: The View from Eternity, Basingstoke: Macmillan.
  • Verdi, John, 2010. Fat Wednesday: Wittgenstein on Aspects, Philadelphia: Paul Dry Books.
  • von Wright, George H., 1981, “Wittgenstein in Relation to His Times,” in McGuinness, Brian (ed.), Wittgenstein and His Times, Oxford: Basil Blackwell.
  • Weitz, Morris, 1956, “The Role of Theory in Aesthetics.” Journal of Aesthetics and Art Criticism, 15: 27–35.
  • Wilkerson, T.E., 1991, “Pictorial Representation: A Defense of the Aspect Theory.” Midwest Studies in Philosophy, 16: 152–166.
  • Winch, Peter, 1987, “Text and Context,” in Trying to Make Sense, Oxford: Basil Blackwell.
  • Wollheim, Richard, 1980, Art and Its Objects, (2d edition), Cambridge and New York: Cambridge University Press. (See especially pp. 104–132.)
  • –––, 1974, “The Art Lesson,” in On Art and the Mind, Cambridge, MA: Harvard University Press.

[1] Hagberg, Garry, “Wittgenstein’s Aesthetics”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Fall 2014 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/fall2014/entries/wittgenstein-aesthetics/>.

[2]  لمناقشة استخدام عبارة “اللعبة اللغوية” وأهميتها بالنسبة للجماليات، انظر G. L. Hagberg, Meaning and Interpretation: Wittgenstein, Henry James, and Literary Knowledge (Ithaca: Cornell University Press, 1994), pp. 9–44.

[3]  للاطلاع على مناقشة للإيماءات وعلاقاتها بالصور، انظر Karlheinz Ludeking ، “Pictures and Gestures” ، British Journal of Aesthetics 30.3 (July 1990): 218-232.

[4] انظر في هذا الصدد مناقشة العلامة وحياتها في (Wittgenstein 1958a).

[5]  لا يتطرق فيتجنشتاين هنا إلى العلاقة بين إدراك جانب ما أو “الرؤية وكأنه”، ولكن هذا سيبرز كالموضوع المركزي في تفكيره اللاحق عن الإدراك (بشكل مركزي في القسم الحادي عشر من التحقيقات الفلسفية، الجزء الثاني) ، وقد نوقشت كثيرا في النصوص الثانوية على الجماليات عند فيتجنشتاين. القائمة طويلة، ولكن للبدء، راجع الأوراق التي تم جمعها في Seeing Wittgenstein Anew, ed. William Day and Victor Krebs (Cambridge: Cambridge University Press, forthcoming).

[6]  من أجل مناقشة مفيدة جدًا وحديثة لتصور فيتجنشتاين لمثل هذه الصور ، انظر Eugen Fischer ، “Philosophical Pictures” ، Synthese (2006) 148: 469-501. لا يزال العمل الأفضل حتى الآن في أعمال التنقيب عن هذه الصور وتفكيكها هو مجلدات فرانك ب. إبيرسول Frank B. Ebersole الثلاثة. انظر كتابه Things We Know (Eugene: University of Oregon Press, 1967), Language and Perception (Washington, D.C.: University Press of America, 1979) و and Meaning and Saying (Washington, D.C.: University Press of America, 1979. وانظر أيضًا في ما يتعلق بأسئلة الإدراك الجمالي Garry L. Hagberg, “The Aesthetics of Indiscernibles”, in Visual Theory, ed. Norman Bryson, Michael Ann Holly, and Keith Moxey (New York: HarperCollins, Icon Editions, 1991), pp.221-230.

[7]  هذا لا يعني أن فيتجنشتاين كان تابعًا غير ناقد لكولر Kohler أو لسيكولوجيا الجشطلت بشكل عام؛ يمكن قراءة أجزاء كاملة من كتاباته المتنوعة حول فلسفة علم النفس على أنها تأملات نقدية مستمرة حول المنعطفات الفلسفية الخاطئة التي مرت بها تلك الحركة (على سبيل المثال، تجسيد الإدراك المحمّل بالتأويلات في صورة إلى شيء عقلي).

[8] لعرض كامل لتعليقات فيتجنشتاين على فرويد وأهميتها لفلسفة علم النفس بصورة عامة، انظر Jacques Bouveresse, Wittgenstein Reads Freud, trans. Carol Cosman (Princeton: Princeton University Press, 1995)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *