كلام عام

الفكر السياسي في الاسلام الوسيط: مدخل تمهيدي / ترجمة: نور الدين علوش

منسلة

الغلاف


ملخص المقال: يعتبر اروين روزنتال شخصية معروفة في دوائر البحث الاكاديمي ومن ابرز كتبه نجد كتاب الفكر السياسي في الاسلام الوسيط :مدخل تمهيدي.يتناول هذا الكتاب قضية تاثير الفكر اليوناني السياسي على المفكرين المسلمين, علاوة على مساهماتهم الاصيلة في الفكر السياسي .كما ناقش الكاتب وبتفصيل  تأثير الشريعة على الفلسفة السياسية الاسلامية. على الرغم من اهمية هذا  الجزء من العمل الا انه افتقر الى احكام موضوعية في عدد من المسائل ؛حين بدا يسرد تاريخ الفكر السياسي في العالم الاسلامي.بعض الاحيان حينما نسافر في ثنايا الكتاب نلاحظ انعكاس للتمثلات  الغربية حول الاسلام والمسلمين.


 

نص المقال :

يعتبر اروين روزنتال من ابرز الباحثين في الفكر السياسي الاسلامي ومعروف لدى المهتمين بهذا المجال. فهو أستاذ في جامعة كامبريدج إنكلترا. وكان مرتبطا بوحدة البحوث جنيزة. وهي موسسة مهتمة بتفسير الانجيل العبري. وكتب عددا من المقالات عن الفكر السياسي الإسلامي في القرون الوسطى بما في ذلك “مكانة السياسة في فلسفة ابن رشد”. كما ترجم مقدمة ابن خلدون إلى اللغة الإنجليزية.

و الكتاب قيد الدرس  أول محاولة له للتعامل مع الموضوع بشكل شامل. وهو يستعرض التقاليد الرئيسية للفكر السياسي الإسلامي من القرن الثامن وحتى نهاية القرن الخامس عشر.

في هذا الكتاب حاول السيد روزنتال التأكيد على اثنين من العوامل الهامة جدا، الفكر السياسي اليوناني  والشريعة  التي أثرت وشكلت الفكر السياسي الإسلامي خلال الإسلام في العصور الوسطى. وفيما يتعلق بالعامل الأول تجدر الإشارة إلى نقطتين هامتين؛ أولا، إن بنية  الكتاب يدعم افتراضنا، حيث يتناول الجزء الثاني من الكتاب تاثير فلفسة افلاطون السياسية على المفكرين المسلمين؛ معنونا الفصل الارث الافلاطوني  “، وثانيا يكتب المؤلف صراحة في المقدمة (الصفحة 6)،” وعلاوة على ذلك،والزم نفسي بالتحقيق في أدلة حضور افلاطون في الكتابات السياسية للفلاسفة .وامل في عرض تاثير افلاطون على فلاسفة الاسلام.

. وهكذا، يشير هذا التصريح  بوضوح إلى نية صاحب الكتاب  لتتبع تأثير فلسفة أفلاطون على المفكرين السياسيين المسلمين. أما فيما يتعلق بدور الشريعة إلاسلامية  فقد ذكر المؤلف في عدد من فصول  الكتاب أن هذه الشريعة هي اساس الاسلام ، أو أنها تشبه الاساس  الذي بنيت عليه جميع النظريات) ص3-4 (. واعترف صراحة بأن المفكرين السياسيين المسلمين في إسلام القرون الوسطى “كانوا فلاسفة مسلمين أولا وأتباعا لافلاطون وارسطو ثانيا “.

وقد اقتصر مجال بحثه على الفكر السياسي السني فقط . في الصفحة التمهيدية (الصفحة 5) يبررها على هذا النحو، “المذهب الشيعي مختلط مع عدد من الأفكار والمفاهيم خارج الإسلام ومعقدة جدا  ليتم مقاربته في هذا العمل التمهيدي  للفكر السياسي في الاسلام”.القراء المتوقعون من الكتاب هم طلاب وباحثون غربيون. قد نستنتج ذلك من حقيقة  ما قاله في المقدمة  (الصفحة 8)، يكتب،وتتعلق الملاحظة الأخيرة بطبيعة الإسلام فيما يتعلق بالسياسة كما يفهمها الطلاب الغربيون. ما لم نستوعب هذه الطبيعة  لا يمكننا أن نقدر أهمية الخلافة كما هو معروض في نظرية الخلافة، التي هي بمثابة مقدمة وخلفية لهذا الكتاب.

من خلال الإشارة إلى الطلاب الغربيين كان يعني ضمنا أن قرائه سيكونون عموما هؤلاء الناس. هذا قد يمتد الى  أبعد من ذلك لاقتراح ؛أنه إذا كان الطالب غير الغربي من المرجح أن يدرس هذا الكتاب انه / انها، على الارجح، على دراية جيدة بالتقليد الغربي  من المعرفة أو تحاول بطريقة ما أن يكون مرتبطا بها .

بعد المقدمة  يتضمن كتاب إرفن روزنثال الموسوم الفكر السياسي في الإسلام الوسيط، قسمان كبيران، الأول يبحث فيه الشريعة وتاريخ المسلم، ويقسمه على أربعة فصول رئيسية، هي: الأول- البحث عن السعادة، الثاني- الخلافة، النظرية والممارسة، الثالث- الحكومة، والرابع- نظرية قوة الدولة (نموذج ابن خلدون)، أما القسم الثاني- وعنوانه- التراث الأفلاطوني، يتضمن سبعة فصول تتحدث عن الفلسفة السياسية عند الفلاسفة← →المسلمين، الفصل الأول- خصص للفلسفة السياسية في الإسلام، أما الثاني- فخصص لفلسفة الفارابي السياسية، الذي أسماه بالمؤسس، والثالث خصص لابن سينا الذي أسماه بالمركب، والرابع خصص لابن باجة الذي أسماه بالمتوحد، والخامس خصص لابن رشد الذي اسماه بالبناء، أما الفصل السادس فقد درس فيه الفلسفة السياسية لجلال الدين الدوّاني، في حين جاء الفصل الأخير وهو السابع ليدرس فيه بعض نظرات المفكرين الأتراك من السياسة. .   وعلى مدار 233 صفحة تمت التركيز على اهم المفكرين المسلمين  مع هوامش مفصلة بالاضافة الى فهرس يغطي الثلت المتبقي من الكتاب .

ومن خلال  هذا الكتاب، تناول المؤلف عددا من القضايا الخلافية. في حين أن ، في الفقرة الأولى جدا، أعطى انطباع ضمني لأن الإسلام ورث معظم التعاليم من اليهودية والمسيحية. وأشار إلى الاجتماع اليومي لمحمد (ص) مع اليهود والمسيحيين (ص 1). لكنه لم يتمكن من إثبات ادعائه من خلال أي دليل. في مقدمة (الصفحة 3) يكتب: “إدراج ابن خلدون، المفكر السياسي الوحيد بالمعنى الدقيق للمصطلح في الإسلام، لا يتطلب أي مبرر”. واعتبار  ابن خلدون المفكر السياسي الوحيد يظهر عزمه على اضعاف المفكرين السياسيين المسلمين ازاء المفكرين السياسيين الغربيين. وهو يحاول تبرير موقفه في الصفحة اللاحقة 4، قائلا إن طبيعة ونوعية ومدى تأملات المفكرين السياسيين المسلمين محدودة ازاء هيمنة الشريعة ..

مصطلح سعادة هو ما يطلق عليه بالانجليزية هابينيس ، التي لها معان مختلفة تماما. وقد نسب صاحب الكتاب  خطأ  تحقيق السعادة على أنها غاية  المجتمع الإسلامي. حيث التقوى والطاعة لله هي غاية  المجتمع الإسلامي والسعادة والرضا يتم منحها كجزاء لهم .

في صفحة 21، عزا نجاح الإسلام في كسب ولاء مستقل  المحاربين ، إلى الحث المادي للغنائم والممتلكات التي جاءت نتيجة للحرب المقدسة (الجهاد). وهو يحاول في الواقع تفسير التاريخ من خلال وجهة نظر مادية. من خلال هذه المحاولة يريد تقويض جاذبية الاسلام.

في عدد من المناسبات في الكتاب كان قد استخدم خطأ مصطلح الإسلام في مكان المسلمين. على سبيل المثال في الصفحة 23 يكتب، “… كانت هناك صراعات من أجل السلطة في الإسلام”. في الصفحة السادسة عشرة يكتب: “في الإسلام مشكلة الوحي والعقل تقدم نفسها أساسا على النقيض بين القانون الإلهي والبشري”.

وهناك عدد كبير من الاستشهادات  الغامضة التي أدلى بها المؤلف؛ وقد ذكرناالبعض منها  . ليس واضحا باي معنى يصسح ابن طقطقا  “نفعيا”. في  ص 65-66 يقول إن نصيحته للحاكم موجهة نحو مصلحة  الحكام الخاصة ومملكتهم ؛ التي هي بأي حال من الأحوال ليست  وجهة نظر النفعية.

في الصفحة 118  يقول بان الاخلاق هي العلم العملي وفقا لارسطو . ولكن على نفس الصفحة ذكر أنه  اخلاق الفارابي، ابن باجة وأخلاق  ترتبط بالسياسة باعتبارها نظرية عملية . الآن هذا الرأي ليس لارسطو؛ وبالتالي هناك حاجة إلى بعض التفسير الذي يتجاهله. على صفحات 166 و 167، رأى ابن باجة أن الفلاسفة في دولة جاهلة  لهم الحق في الانسحاب من النشاط السياسي  وهذا ما  يتعارض مع أفلاطون. ولكن أفلاطون يقصر الانسحاب على الفلاسفة فقط في المينة المثالية .

فشل الكتاب في تقديم الأفكار الرائدة من الفكر السياسي الإسلامي في سياق كرونولوجي. تجاهل الكتاب بحق الإطار الزمني الذي كان يعيش فيه هؤلاء المفكرون السياسيون المسلمون. ولا بد من اعتباره مجرد مجموعة من الدراسات للمفكرين المسلمين . ويمكن أيضا أن يذكر أن هذا الكتاب لن يكون مفهوما بسهولة للقراء دون معرفة سابقة  بالتاريخ والفلسفة الإسلامية. وقد وجد المراجع الكثير ممما يجب انتقاده في هذا الكتاب، ولكن لا يزال هو كتاب جيد، والذي يوفر العديد من نظرة ثاقبةللباحثين  المهتمين في هذا الموضوع الهام.

 

 

 

 


Adil Khan

Academic Research International

Volume 1, Issue 2, September 2011

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق