كلام عام

المكوّن الفارسي في العقيدة النصيرية-العلوية: كتاب “مجموع الأعياد” أنموذجاً – مَئير ميخائيل بار-آشِر / ترجمة إبراهيم قيس جركس


إنّ دراسة مستفيضة للعقيدة النصيرية وأفكارها ومذاهبها تكشف لنا عن وجود مكوّنات فارسية ملحوظة وواضحة، تشكّل عناصر هامّة داخل المنظومة التوفيقية Syncretism التي تّتسم بها العقيدة[[1]]. يبدو أنّ هذه المكوّنات قد لعبت دورها بشكلٍ أكثر فعاليةً خلال المرحلة المبكّرة من تأسيس العقيدة النصيرية، أكثر من المراحل اللاحقة. تهدف الدراسة الحالية إلى تسليط الضوء على هذا المكوّن وتحليله، والذي _حسب رأيي الخاص_ لم ينل القدر الكافي من الاهتمام والبحث[[2]]. ومع ذلك لا تسعى هذه الدراسة لوضع تقييم للمساحة النسبية التي تشغلها العناصر المختلفة التي تشكّل كامل نسيج الفكر النصيري[[3]]. بل تركّز على العنصر الفارسي بحدّ ذاته، وتقدّم تفسيراً للخلفية التاريخية والظروف التي عثر من خلالها هذا العنصر الفارسي على طريقه إلى قلب العقيدة النصيرية.

أقدم مصدر نصيري ساعدنا على دراسة الطبيعة التوفيقية التي تميّز العقيدة النصيرية، ومن ضمنها العنصر الفارسي، يتمثّل في كتاب “مجموع الأعياد” لأبي سعيد الميمون بن القاسم الطبراني [توفي سنة 424هـ/1034-4035م]، وكان واحداً من كبار أعلام وزعماء المذهب النصيري خلال فترته التأسيسية[[4]]. الكتاب عبارة عن سرد للأعياد والمناسبات النصيرية يقوم على أساس رسالة لشيخ الدين الحسين بن حمدان الخصيبي “الرسالة الرستباشية”، حسب تعبير المؤلّف نفسه، وقد أشار إليها واقتبس منها عدّة مرات في كتابه “مجموع الأعياد”[[5]].

المصدر الآخر هو كتاب يتألّف من مجموعة من الترانيم الدينية-الشعائرية النصيرية _مع أنّه لايحتوي سوى معلومات قليلة بهذا الشأن_ بعنوان “كتاب تعليم الديانة النصيرية”[[6]]. وهذا الكتاب هو عمل متأخّر نسبياً، ربما جرى تأليفه خلال القرن التاسع عشر، ويبدو أنّه قد تأثّر بالتراتيل والترانيم المسيحية التي راجت في سوريا خلال القرن التاسع عشر، حسب تأكيد رينيه دوسو[[7]].

نلاحظ أنّ أكثر موضع يسود فيه الحديث عن الفرس في كتاب “مجموع الأعياد” هو فصل ((ذكر عيد النوروز)): وهو رأس السنة الفارسية، مع بداية الاعتدال الربيعي. و((ذكر عيد المهرجان)): وهو احتفال الفرس بالاعتدال الخريفي[[8]]. ويعتقد أنّ الله تجلّى لعباده في هذين اليومين بأشكال وصور مختلفة في جميع الأزمنة والقباب، الأسطورية منها والتاريخية[[9]]. علاوةٌ على ذلك، يؤمن النصيريون أنّ الظهور الإسكاتولوجي/ الأخروي للإله في شخص المهدي المنتظر سيحدث في هذه الآيام المقدّسة[[10]].

يتجلّى الإله بصورة دورية على شكل ثالوث مقدّس. وحسب عقيدة الثالوث المقدس النصيرية، والموثّقة منذ بداية القرن العاشر، هناك عنصرين _أو أقنومين_ فاضا عن اللاهوت. هذا اللاهوت الأسمى، أو العلي الأعلى، يسمّى “المعنى”، أو “الجوهر”، ويشار به في أغلب الأحيان إلى الذات الإلهية. العنصر الثاني، أو الأقنوم الثاني، هو “الاسم” أو “الحجاب”[[11]]، أمّا الأقنوم الثالث فهو “الباب”، ويعني المدخل الذي يمكن من خلاله للعارف الغنوصي أن يتأمّل أسرار اللاهوت خلال سعيه للوصول إلى العرفان وتحقيق الاتحاد الصوفي مع الإله[[12]].

يتجلّى هذا الثالوث في سبعة أدوار أو أكوار على مدى التاريخ البشري. وفي كل دور [كَور، قبّة] تجلّى الإله بإحدى الشخصيات التاريخية أو الأسطورية. أمّا هذه الشخصيات التي تلعب أدواراً هامة ومحورية في العالم النورني النصيري فتتضمّن شخصيات من الكتاب المقدّس، بعهديه القديم والجديد، إلى جانب شخصيات من الأساطير الإغريقية والفارسية والعربية. تجلّى الثالوث في القبّة السابعة والأخيرة _القبّة المحمدية، التي شكّلت بداية الدورة الإسلامية_ في ثلاث شخصيات محورية كان لها دور هام في بدايات الإسلام: علي = المعنى، ومحمد = الاسم/الحجاب، وسلمان الفارسي = الباب.

تبدو الطبيعة التوفيقية للعقيدة النصيرية ظاهرة بوضوح في قائمة الشخصيات التي تجلّى بها الثالوث على مدى الأدوار الكونية السبعة [القِباب السبعة]، وأسماء تلك القباب مستوحاة من مختلف التقاليد والأعراف الدينية. الجدير بالذكر خلال دراستنا هذه هو الدّور الذي لعبه سلمان الفارسي بصفته “الباب” الأعلى والأسمى للثالوث العليّ الأعلى. علاوةٌ على ذلك، إنّ التطابق في الهوية بين سلمان الفارسي وروزبه بن مرزبان (في الواقع، رَوزَبه كان الاسم الحقيقي الفارسي لسلمان قبل أن يعتنق الإسلام) يؤكّد على النقطة التي تقول أنّ اللاهوت/المعنى قد ظهر بذاته بين الفرس في سالف الأزمان، قبل ظهور الإسلام بفترة طويلة، وسأعود لمناقشة هذه الفكرة لاحقاً. هذه الفكرة تناولها بشكلٍ مستفيض وأكثر تفصيلاً الطبراني في خضمّ مناقشته للمعنى الباطني ليوم النوروز. المقطع التالي، الذي يفتتح به الطبراني فصل عيد النوروز، يعكس لنا مدى التأثير الذي مارسه الفكر الفارسي على اللاهوت النصيري:

((ذكر عيد النوروز: وهو اليوم الرابع من نيسان في كل سنة وله شرف عظيم، وهو اليوم الأول من السنة الفارسية من الشهر الذي يسمّى أخروردين ما [فرواردين]، وهو يوم محمود عظيم الخطر، جليل القدر عند الله تعالى وعند الموالي[[13]] إليهم التسليم، وما ورد فيه من الفضل العظيم عنهم منهم السلام.

اعلم أيّدك الله بطاعته أنّ ملوك الفُرس الأكاسرة[[14]] استعملته وأظهرت تعظيمه واستعملت فيه الأكاليل من الآس والآذريون[[15]] ورَشّ الماء فلذلك سُمّي “النوروز”[[16]]. وأظهرت فيه التُحَف بعضهم لبعض، والتحية بالآس والآذريون وورق الزيتون والهدايا، وتبرّكوا به أكبر بركة تكون[[17]].

وقد كان المولى [علي] عزّ عزّه ظاهراً في  ملوك الفرس، وأظهر اسمه وبابه ومراتب قدسه، العالم الكبير النوراني[[18]] منهم السلام، وقد أوضح ذلك سيدنا الخصيبي قدس الله روحه في رسالته وبيّنه في مقالته، فقال في السياقة[[19]]: وغاب آدم وظهر بأنوش [أخنوخ]، فأزاله[[20]] المعنى وهو شيث وظهر بمثل صورته… وظهر آدم بالإسكندر وهو ذو القرنين[[21]] فأزاله المعنى وهو دانيال[[22]] وظهر كمثل صورته، وظهر آدم بأزدشير بن بابَك الفارسي[[23]] في القبة الفارسية وهو أول ملوك الفرس الأكاسرة، فأزاله المعنى وهو ذو القرنين وظهر كمثل صورته، وظهر آدم بسابور بن أزدشير[[24]] فأزاله المعنى وهو أزدشير وظهر بمثل صورته، وظهر آدم في بيت العرب[[25]] في لؤّي بن غالب، وإنّما سُمّي لؤياً لأنّه لوى الأنوار من أرض فارس إلى أرض الحجاز لظهور المعنى والاسم والباب فيها، وخلّف مقامات حكمته في الفرس تجري في ملوكها، فأقام مثالاً للمعنى والاسم والباب شروين وخروين وخسرو إلى كسرى أبرويز بن أنو شروان[[26]]، فإنّه غيّر وبدّل واستكبر وخالف السيد محمد فانقرض المُلك من الفُرس بمعصيته))[[27]]

 

هنا، يشرح لنا الطبراني باختصار مذهب النصيرية في التجلّي الدوري للاهوت على شكل ثالوث يتجلّى باستمرار على فترات زمنية مختلفة عبر التاريخ البشري. آدم، الذي ورد اسمه بشكل متكرّر في المقطع السابق، يظهر لاحقاً تحت اسم “آدم الآدام”[[28]]، وهو نمط من أنماط النموذج البدئي الأولي، أو ماقبل الكوني لآدم[[29]]. اللاهوت، من جهةٍ أخرى _أو بصورة أكثر تحديداً، أحد أقانيمه، الاسم، الذي تجسّد في صورة آدم_ قد أزال ذاته وظهر في شخص إينوخ، أمّا شيث الذي كان هو “المعنى” عندئذٍ _العليّ الأعلى والأقنوم الأسمى في الثالوث_ قد أزال الاسم، العنصر الثاني في الثالوث، وظهر في مثل صورته [آدم]. تتكرّر هذه العملية خلال عدّة ظهورات للمعنى. علاوةً على ذلك، إنّ نصّنا هذا يتميّز بتقديمه لفكرة الآليات الداخلية التي تحكم العالم النوراني، المعروفة خلال باقي النصوص النصيرية، وأوضح مثالٍ على ذلك الرسالة التي ألّفها أحد أهم أعلام المذهب النصيري في القرن العاشر، أبو عبد الله الحسين بن هارون الصائغ[[30]]. والفكرة هنا باختصار أنّ هناك شخص معيّن تجلّى فيه المعنى في أي ظهور من الظهورات وله دور محدّد في قبّة من القباب قد يرتقي إلى درجة أو رتبة أعلى في قبّة أخرى، إلى رتبة معنى مثلاً. لذا نلاحظ أنّ آدم _الاسم_ قد ظهر بذاته في القبة الثانية في صورة الإسكندر [المقدوني]، الذي يفترض أنّه احتلّ مرتبة الباب، ثمّ أزاله المعنى دانيال. بطبيعة الحال، خلال الظهور التالي للإله _القبّة الفارسية[[31]]_ ارتقى الاسكندر لرتبة المعنى، واحتفظ آدم بدوره كاسم، وظهر في صورة أو شخص أزدشير بن بابَك، الباب. لاحقاً، ارتقى أزدشير نفسه لرتبة المعنى، وهكذا. إنّ فرادة هذا اللاهوت تكمن في الدور الذي احتفظ به آدم بصفته الاسم. على عكس باقي النصوص النصيرية[[32]]، حيث يبدو أنّ آدم جسّد شخص الباب في جميع القباب.

أهم نقطة محورية في المقطع السابق تتمثّل في الطريقة التي عرض فيها المؤلّف الإله وقد ظهر بين ملوك الفرس الساسانيين. ويجدر بنا التنويه أن لا غرابة في فكرة ظهور الإله أو المعنى بذاته بين الفرس، إذا علمنا أنّ المذهب النصيري منذ بدايات نشأته تميّز بطابعه الكوني على غرار المذهب الدرزي. فهذا المذهب موجّه لجمبع البشر، ويمكننا العثور على التبرير المذهبي لهذا التوجّه الكوني في الإيمان بأنّ الإله خلال تجلّيه الأخير قد تجسّد في صورة علي بن أبي طالب وسلمان الفارسي، وكان قد تجسّد بين أقوام وأمم مختلفة، ومن هنا جاءت تعددية الأسماء التي عُرِف بها عليّ الإله، والكثير من الشخصيات التي لعبت أدواراً مختلفة داخل العالم النوراني عند النصيريين[[33]].

على هذا الأساس إذن لاينبغي أن نستغرب الميل نحو الانسجام والتآلف مع الفرس ومنحهم مكانة مناسبة. إلا أنّ المقطع الذي سقناه سابقاً يمضي بنا لأبعد من ذلك. إنّه يعكس لنا حقيقة وجود توتّر شديد كانت قائمة بين العرب والفرس، ويبدو أنّ منبعها كان الدوائر الشعوبية، أو الشعوبية المحدثة[[34]] إذا أردنا توخّي الدقّة. لكنّ هذا الصراع، بطبيعة الحال، بين العرب والفرس، والذي نسمع صداه ضمن الدوائر الشيعية وغير الشيعية، قد تحوّل في نصّنا هذا من عالم الأرض إلى عالم اللاهوت. في البداية، يقول الطبراني، فضّل الله الفرس على العرب لذلك ظهر بين ملوكهم، لكنّ الخطايا والذنوب التي ارتكبها الفرس _أو بشكل أكثر تحديداً، أحد ملوكهم وهو خسرو الثاني_ أغضبت الله حتى استوجبت إنزال العقاب فيهم، فقام بنقل أنواره اللاهوتية (التي تمثّل الحضور الإلهي) من بين ظهرانيهم إلى العرب، شعب الله المختار الجديد.

قد لا يكون التسلسل الزمني من النقاط القوية التي يتميز بها هذا النص _بل ربما هو من أوضح عيوبه الصارخة_ الذي يعجّ بشخصياته الأسطورية. فمن ناحية، يصرّح النص أنّ انتقال الألوهية من الفرس إلى العرب حدث خلال فترة حياة الملك خسرو الثاني، الذي تتوافق فترة حكمه (590-628) جزئياً مع فترة نشاط النبي محمد في شبه الجزيرة العربية. ومن ناحية أخرى،ورد اسم لؤي بن غالب على أنه هو الشخص الذي انتقلت إليه الألوهية بعينه خلال فترة حياته. لؤي، بطبيعة الحال، كان أحد أسلاف قريش، وقد سبق _حسب منطق التسلسل الزمني السليم_ محمد بثمانية أجيال[[35]]. ثم بعد ذلك يثبّت المؤلّف دور لؤي عندما يحاول التلاعب بالكلمات بخصوص اسمه: ((وإنّه سّمي لؤياً لأنّه لوى الأنوار من أرض فارس إلى أرض الحجاز))[[36]].

سأدع هنا مسألة التخبّط الزمني الذي يتخلّل النص جانباً، ويبدو أنّ الهدف الرئيس للمؤلّف تقديم فكرة مضمونها أنّ سقوط الفرس في المجال الدنيوي _ويقصد سقوط المَلَكية الساسانية وانتقال المُلك من الفرس إلى العرب_ ما هو إلا انعكاس لسقوطهم في المجال اللاهوتي. وكاتبنا هنا لا يركّز على الأخطاء والذنوب التي ارتكبها الفرس والتي أدّت إلى فقدانهم لمُلكهم. حتى أنه بالكاد يعلن أنّ الملك المذكور _خسرو الثاني_ قد ((غيّر وبدّل [الدين الحق] واستكبر وخالف السيد محمد))[[37]]، ثم يضيف لاحقاً إلى هذين الذنبين آخر ثالثاً، لا يقلّ تعميماً عن سابقيه ((لقد ادّعى [خسرو الثاني] لنفسه ما ليس له))[[38]].

إنّ اتهام خسرو الثاني بالتغيير والتبديل والتلاعب بالدين الحق ينسجم مع الصورة التي جرى تصويره بها في المصادر الإسلامية التقليدية. لذا نرى المسعودي في تاريخه “مروج الذهب” يصف هذا الملك بقوله: ((وقد كان قد أزال أحكام المُبَذّونَ [رهبان الزرادشتية] فَخَرَمَ بذلك الشريعة والسُنّةَ المعهودة وغيّرَ الأحكام وأزال الرسوم))[[39]].

علاوةً على ذلك، ومن خلال حقيقة أنّ خسرو الثاني كان ملكاً ساسانياً حكم بلاد فارس خلال الفترة التي نشط فيها محمد ومارس سيرته النبوية في بلاد العرب، يبدو أنّ هذا الأمر قد فاقم من عملية تشويه سمعته وزاد الأمر سوءاً، ممّا جعل منه نموذج العدوّ الأصلي للإسلام المتمثّل بالحضارة الجديدة على الساحة.

جديرٌ بالذكر أنّ الغطرسة والتكبّر في أسطورة الهبطة النصيرية كانا من الخطايا التي أدّت لهبوط الأرواح المؤمنة من العالم النوراني إلى العالم المادي[[40]]. بأيّة حال، يمكننا ملاحظة أنّ المؤلف، الذي عبّر عن معرفته العميقة بالفرس وتراثهم وثقافتهم بشكل لا لبس به في هذا النص، يحاول التخفيف من وقع النتائج المترتبة عن النص من خلال تبريره أنّ تخلّي الله عن الفرس وهجره لهم ليس حالة حاسمة أو قطعية مفقود منها الأمل في المستقبل. بل على العكس، يشير المؤّلف بشكل صريح تارةً وضمني تارةً أخرى إلى الطبيعة المؤقتة لانتقال النور الإلهي من عند الفرس.

هنالك ثلاث نقاط رئيسية تشهد على محاباة المؤلّف للفرس ورغبته في رؤية عالم يستعيد فيه الفرس تفوّقهم ومكانتهم المرموقة.

[1] يؤكّد المؤلف على أنّ هجر الله للفرس ليس حالة مكتملة أو منتهية. بل على العكس، فبعد أن هجره لهم ونقل أنواره عنهم واختار العرب بدلاً منهم، وضع الله بين ظهرانيهم “مقامات حكمته” [أي ممثّلون عنه حاملين رسالته] _بمعنى ثالوث في صورة ثالوث أعلى، تجلّى في صورة ثلاث ملوك: شروين، وخروين، وخسرو. ويشير المؤلف إلى الطبيعة المتدنية لهذا الثالوث، مصرّحاً بأنّ الثلاثة ((يقومون مقام المعنى والاسم والباب، لآنّهم عبيد المعنى العارفون به والاسم والباب))[[41]].

في الواقع، لايسعنا تقرير ما إذا كان هذين المَلِكين: شروين وخروين، شخصان حقيقيان يتمتّعان بوجود تاريخي حقيقي، أو أنّهما من نسج خيال المؤلّف، كما هي الحال مع الشخصيات التاريخية التي فاضت عن اللاهوت في النصوص النصيرية (كما في النصوص الدرزية والإسماعيلية)، أمّا خسرو يمكننا الجزم بكل تأكيد أنّه كان شخصية تاريخية لها وجود فعلي. بالنسبة للمؤلف، جلّ ما يعنيه هو أنّ هذين الاسمين يتمتّعان بنغم ووقع فارسيين. ويرد ذكر هذا الثالوث الأدنى مرة ثانية، حيث يقابل المؤّلف بين الثنائي خروين وخسرو والثنائي محمد وسلمان _الاسم والباب_ في حين أنّ شروين قُدّم كأقنوم للثالوث، مماثل لعلي بن أبي طالب[[42]].

إضافةً إلى أنّ المؤلّف يؤكّد قائلاً: ((وأنّ المولى جلّت قدرته خلّف حكمته في الفُرس وانتقل عنهم وهو راضٍ عليهم ووعدهم أن يعودَ فيهم))[[43]]. يضاف إلى ذلك محاولات الخصيبي في التخفيف من وقع خسارة الفرس لتفوّقهم ومكانتهم في مقابل العرب قائلاً عنهم أنّهم حافظوا على احتفالهم بعيدي النوروز والمهرجان، اللذيم شرّعهما حكّامهم وفرضوهما عليهم، على غرار مايفعله العرب[[44]] في احتفالاتهم بالأعياد الرئيسية الثلاثة: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الغدير. لذا يجب عليهم المحافظة على إقامة هذه المناسبات حتى موعد ظهور المهدي في المستقبل[[45]].

[2] أهم ميّزة رئيسية يتحلّى بها الفرس، ذكرها المؤلّف بوصفها سبباً لتفضيل الله لهم، هي أنّهم _وبخلاف العرب_ صانوا السر الإلهي _أي سرّ ظهور الله في صورة النار وكتمان هذا السر، وهذا جوهر عيد النوروز. عرض المؤلّف هذه الفكرة من خلال تفسير غريب وصادم للآية القرآنية ذات الصلة بقصّة ظهور الرب لموسى في هيئة أجَمَة مشتعلة:

((وهو [أي علي] الذي قال إنّ الله أودعكم سراً وأظهر فيكم [أي العرب] أجراً ووفّقكم لقبوله وإنّكم ضيّعتموه وإنّ الفرس حفظته وهو لمّا أظهر فيكم الغيبة بالنار والظهور بها، والنور والظهور به وهو [الله] قوله تعالى في قصّة موسى {آَنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}[[46]] وفي آية ثانية {إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى} [طه: 10-12] إلى قول سيّدنا [الخصيبي] في [رسالته] الفقه [فقه الرسالة الرستباشية]: فعظّمت الفرس النار وارتقبت الظهور منها، لذلك الظهور فهي دائماً تقيمها وتبديها وتوقدها وترتقب ظهور الله ووعده، فلذلك استعملت الفرس النوروزو الإكليل))[[47]].

إنّ تفوّق الفرس على العرب يظهر بشكل جليّ في التأكيد على حفظهم وصونهم للسر الذي ائتمنهم عليه الله، أي سر النار والنور كوسيط يُظْهِرُ عبره الله نفسه للمؤمن العارف. يمدح الطبراني الفرس ويثني عليهم خلال حديثه عن عيد النوروز لإدراكهم الخواص الباطنية للنار والنور. وللتوكيد على فكرة نار/نور يترجم المؤلّف كلمة “نوروز” الفارسية بمعنى “يوم جديد”[[48]]، مع أنّه كان يعلم معناها الحقيقي، حيث أنّها مشتقّة من كلمتي “نور” و”زي”=(لباس)[[49]]. هذا التوكيد القوي على النور والنار ربما يعكس وجود بقايا معتقدات زرادشتية قديمة في تقديس النار وتبجيلها. بأيّة حال، حتى ولو كان المؤلّف يشير هنا إلى تعاطفه تجاه الديانة الزرادشتية، فهو متردّدٌ في قول ذلك بشكل صريح. لذلك نراه عندئذٍ قد أشار للآية القرآنية التي ظهر فيها الله لموسى كوسيلة لتسهيل تقبّل الفكرة واستيعابها[[50]].

عند هذه النقطة، يصير يوم النوروز محور نقاش المؤلّف. واعتماداً على أحاديث وأخبار شائعة في الأدب الإمامي، اعتُبِرَ هذا اليوم يوماً كونياً مجيداً، يوماً وقعت فيه أهمّ الأحداث التاريخية والأسطورية. إذ يُعتَقَد أنّه اليوم الذي أتّخذ فيه الله عهداً مع عباده على عبادته وتوحيده. إشاره للآية رقم 172 من سورة الأعراف {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}[[51]]. وهو أول يومٍ شرقت فيه الشمس، وهبّت فيه الرياح، وخُلِق العالم. إنه اليوم الذي رست فيه سفينة نوح على جبل أرارات. كما أنه اليوم الذي نادى فيه جبريل النبي محمد لحمل رسالة الله للبشر. وهو اليوم الذي حمل فيه محمد علياً فوق كتفيه ليهدم الأصنام التي كانت تعبدها قريش من فوق الكعبة. وهو اليوم الذي سيظهر فيه المهدي المنتظر مع وكلاءه وأولياءه، لينتصر على المسيح الدجّال ويصلبه[[52]].

تجدر بنا الإشارة إلى أنّ طقس شرب الخمر أثناء الاحتفال بالقدّاس عند النصيريين، على الرغم من أنّ ممارسته تتمّ خلال عدّة مناسبات مختلفة، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بعيد النوروز. هذه الخمرة المقدّسة، التي تسمّى في النصوص النصيرية باسم “عبد النور”، يعتقد أنّها واحدة من العناصر الحيوية بالاحتفال النصيري بعيد النوروز. وكما يقول الطبراني على لسان الخصيبي: ((استَعمِلوا[[53]] فيه [في عيد النوروز] عبد النور الذي هو شخص هذه النار التي جعلها الله قربانه العظيم وشخصه المُكَرّم))[[54]].

هذا الارتباط بين الخمرة المقدّسة [عبد النور] وعيد النوروز تمّ التأكيد عليه في كتاب “مجموع الأعياد” ضمن قصيدة منسوبة إلى الخصيبي، وكثيراً مايتمّ ترديدها في الصلوات والقداديس النصيرية[[55]]. وسنكتفي بذكر الأبيات الأول والثاني والخامس:

نوروزُ حقٌ مستفيدٌ غانمُ

متَحَقّقٌ لولاء أكرم هاشم

يوم أبان الله فيه ظهوره

قبل الأعارب في قباب أعاجم

فاشرب من الخَمرِ الزُلالِ فإنّه

يوم تجلّى نوره بغنائِم[[56]]

هذه الأبيات تلخّص بعض النقاط الهامة التي ناقشناها سابقاً. فالفُرس هنا جرى تصويرهم على أنّهم من الشعوب التي ظهر الله بين ظهرانيها في يوم النوروز قبل ظهوره بين العرب. والخمرة المقدسة التي يتناولونها خلال العيد ترمز للنور الإلهي، ذات علي الأعلى، الذي تجلّى بنوره في الغمام[[57]].

[3] التفضيل الإلهي للفرس ينعكس في كونهم مذكورين في الظهورين الأخيرين للاهوت _في كلٍ من القبّة العيسوية [المسيحية] والقبّة المحمدية [الإسلامية]_ أي في عصر الانحدار الفارسي وصعود العرب بدلاً منهم. يلعب الفرس في كلا القبّتين دور الباب: تجسّد الباب في القبّة العيسوية في شخص روزبه بن مرزبان، أمّا في الثالوث الأهم والأمثل على الإطلاق تجسّد الباب بشخص سلمان الفارسي، الذي اعتُبِر كما يبدو رؤية مسبقة لروزبه بن مرزبان (روزبه الاسم الحقيقي لسلمان الفارسي قبل اعتناقه الإسلام)[[58]].

إنّ تفوّق الفرس على العرب، وعلى غيرهم من الأمم، ينبع من الاعتقاد السائد بأنّهم الشعب الوحيد الذي تجلّى الله بين ملوكهم بصورة متكرّرة. فحسب ما جاء به الطبراني، بخلاف الأمم والشعوب الأخرى التي ظهر فيها الإله بذاته في قبّة أو في أخرى، تميّز الفرس _أو بالأحرى ملوكهم_ بأربع قباب تجلية، يطلق عليها تسمية “طبقات”. ثلاثة من هذه الطبقات _وبالأخص أول طبقتين_ تنسجمان وتتطابقان جزئياً مع فترتين متميّزتين في الميثولوجيا الفارسية المبكّرة. ويورد المؤلّف أسماء ملوك السلالتين الحاكمتين الأسطوريتين: البشدائية والقيانية التي تجلّى فيهما الإله[[59]].

القبّة الأولى [البهمنية الكبرى] تضمّ خمسة ملوك من السلالة البشدائية: ناريوش كبرموت، وبستم وسنك طهموت وجمشيد وأفريذون، وقد أضاف المؤلّف إلى هذه الشخصيات أسماء أشخاص آخرين من الميثولوجيا الفارسية كرُستَم[[60]].

القبّة الثانية [البهمنية العظمى] وتضمّ ملوك السلالة القيانية الأربعة: قورش، كَيْقُباذ، كيكاؤوس، كيخسرو[[61]]، وهذه الأسماء أيضاً ملحوقة بأسماء أخرى بعضها يصعب التعرّف على أصحابها. وتجدر الإشارة إلى أنّ اسم قورُس Cyrus قد جاء في النص، وهو الممثل الوحيد للسلالة الأخمينية التاريخية[[62]]. أمّا الطبقتين الثالثة [البهمنية الحمراء]، والرابعة [البهمنية البيضاء] فتضمّان أسماء ملوك من السلالة الساسانية أُلحِقَت بهم بعض الأسماء الفارسية، بعضها من نسج خيال المؤلّف [كالاسمين الغريبين زادان الأكبر وزادان الأصغر]. وحتى من خلال نظرة خاطفة على هذه القوائم نكتشف أنّها مشبعة بالأخطاء والتناقضات وتفتقر للتسلسل الزمني الصحيح. ويبدو أنّ الغرض الرئيسي منها كان التأكيد على تفوّق الفرس وقِدَم اصطفاءهم من قبل الله كشعبه المختار.

ملاحظة أخيرة لابدّ من التنويه إليها وهي مكانة اللغة الفارسية في الكتابات النصيرية بشكلٍ عام، وفي قصّة النوروز والمهرجان بشكلٍ خاص. فالفصول التي تعالج الأعياد الفارسية _ككلّ الأدب النصيري_ مكتوبة باللغة العربية، ومن بينها الأقسام الشعائرية التي تشرح الصلوات والتعاليم الطقوسية. بناءً على هذا الأساس نورد المقطع التالي لصلاة قصيرة في عيد المهرجان مرصّعة بابتهالات باللغة الفارسية. هذه الابتهالات تعكس بقايا معتقدات من الأيام الخوالي عندما لم يكن الفرس وحدهم، بل ولغتهم أيضاً، يتمتّعون بمكانة مرموقة ضمن النسيج العقائدي للعقيدة النصيرية:

((يا نوبهار… يا نوبهار[[63]]، زنهار… زنهار… زنهار، بهمن الأزلي والظهور الكنوري، وروزبه السلسلي[[64]]، بالمؤبذان، بمؤبذ المؤبذان، يا نوبهار… يا نوبهار، زنهار… زنهار… زنهار، ألا كشفت عنا الظلم، وحقّقت لنا ما أقررنا لك في القدم))[[65]].

إنّ البعد التوفيقي للعقيدة النصيرية يظهر من جديد في هذه الترنيمة الشعائرية-التضرّعية. فالفيض النوراني_الإلهي الذي يستدعيه المؤمنون، ويسمّى هنا “بَهْمَن” _ويعني الفكر الصالح Vohus Manah في الأفستا والنصوص الفهلوية[[66]]_ لايبدو أنّه يشير لإلهٍ بعينه، إنّما يشير إلى الهوية الفارسية بشكلٍ عام[[67]]. وورد ذكر بَهْمَن هنا، الظهور الأسمى والتجلّي الأعلى للإله الفارسي، بصورة متكرّرة تحت عدّة اشتقاقات مجرّدة مختلفة: كالبهمنية الصغرى، والبهمنية الكبرى، والقباب البهمنية. علاوةً على ذلك، جرى وصف اللاهوت بأنّه يظهر ذاته في السحاب، وسُمّي هنا “الكَنهَوَر”[[68]]، وهو مرادف لكلمة “غمائم” في البيت الشعري الذي أوردناه سابقاً من قصيدة الخصيبي في عيد النوروز. لذا فالمؤمن يناشد الباب “سلمان-روزبه” ويتضرّع إليه، وهو الباب الذي يدخل منه المؤمن العارف بهدف الاطلاع على أسرار اللاهوت.

خاتمة:

إنّ حضور العنصر الفارسي في العقيدة النصيرية أمر لاشكّ فيه بتاتاً، ومع ذلك فهو يضعنا أمام أسئلة ملحّة في غاية الأهمية: 1) كيف وجدت هذه العناصر الفارسية طريقها إلى داخل العقيدة النصيرية؟ 2) وما الأهمية النسبية لهذه العناصر ضمن هذا الخليط التوفيقي الذي تتميّز به العقيدة النصيرية؟ 3) وما السبب في أنّ المرحلة الشعوبية المُحدَثَة فقط كان لها هذا الوقع الكبير على العقيدة النصيرية؟

إنّ معرفةً أفضل وأعمق بهذه الفترة التكوينية للعقيدة النصيرية وتطوّرها المبكّر  يمكن أن تساعدنا في العثور على أجوبة منطقية لهذه الأسئلة. فإذا قبلنا الافتراض القائل بأنّ العقيدة النصيرية ظهرت بين غلاة الشيعة بالعراق في القرن الثالث للهجرة/التاسع للميلاد[[69]]، سيكون من السهل بمكان تفسير وجود العنصر الفارسي داخل المنظومة العقائدية لهذه العقيدة. ومن الممكن، بناءً على أدب مؤرّخي الفِرَق والنِحَل، رسم صورة للغليان والهياج السياسي-الديني الذي كان يعتمل بالعراق في نهاية القرن الثالث هـ/التاسع م. كان وقتئذٍ زمن الغيبة الصغرى للإمام الثاني عشر والأخير، وزمن ظهور حركة الإسماعيلية السرية بالعراق وأقاليم أخرى داخل حدود الإمبراطورية الإسلامية. كانت هناك فرق شيعية متشدّدة _سميت لاحقاً بالغُلاة[[70]]_ناشطة خلال تلك الفترة، من بينها الحلقة ماقبل-النصيرية [النميرية] التي تمحورت حول شخصية محمد بن نصير، التي سمّيت لاحقاً تيمّناً باسمه وأصبحت ما بات يعرف لاحقاً بالمذهب النصيري[[71]]. كان المؤمنون والمبعوثون الفُرس ناشطين داخل هذه الحلقات، يداعبون _سراً أو علانيةً_ التطلّعات لإعادة إحياء الماضي الفارسي المجيد، أو على الأقل خلق حالة توفيق بين العروبة [أو بالأحرى التشيّع] والثقافة الفارسية. ومن بين تلك الفرق المُحابية للفرس نذكر منها: المُغيرية، والمنصورية، والخَطّابية[[72]]، وغيرها من الفرق الشيعية الفرعية. إضافةً إلى أنّ الفرقة الخُرّمية المزدكية المُحدَثَة كانت ناشطة أيضاً في تلك الفترة، وكانت تتطلّع لاستعادة الماضي الفارسي التليد عن طريق بعث الروح في الديانة المزدكية[[73]].

في دراسة حديثة لمحمد علي أمير مُعِزّي[[74]] يساهم فيها بشكل كبير في الترويج لفهم أفضل وأوضح للتلاقي المعقّد بين العروبة والثقافة الفارسية خلال القرون الأولى للإسلام. يركّز أمير معزّي على أسطورة زواج الإمام الحسين من ابنة الملك يزدجرد الثالث (حكم من 632-51)، آخر الملوك الساسانيين. لقد تمّ اعتبار هذا الزواج ضمن دوائر شيعية معيّنة كبداية الالتقاء المقدّس بين العروبة والثقافة الفارسية، وبدا أنّ أئمّة الخطّ الحسيني يستمدّون شرعيتهم من هذين المصدرين المقدّسين [العرب والفرس]. كان هذا الميل للدمج مابين العروبة والثقافة الفارسية شائعاً ومصحوباً ببعض التوتر حيث انعكس بوضوح في النصوص التي درسها معزّي بالإضافة إلى المصادر النصيرية المذكورة هنا. بجانب محاولات التوفيق والموائمة، يشير معزّي إلى وجود ثلاث ميول رئيسية لدى الفرس تجاه التراث العربي-الإسلامي: 1) موقف متشدّد، ويتميّز غالباً برفض قاطع وكامل للتراث العربي. 2) موقف تخلّي عن التراث الفارسي والسعي لاعتناق كامل وغير مشروط وانغماس تام في الهوية العربية-الإسلامية، 3) وموقف يسعي لتحقيق حالة من الموائمة والتآلف بين التاريخ الفارسي والحضارة العربية الإسلامية[[75]]. ونلاحظ أنّ النصوص النصيرية التي أوردناها هنا تعكس لنا الميل الأول بصورة طبيعية.

بأيّة حال، لم تنتعش روح المحاباة الفارسية لفترة طويلة. إذ يبدو أنّه مع هجرة أعضاء الفرقة النصيرية وانتقالهم من مهدهم في العراق، حيث كانوا تحت تأثير المؤثّرات الفارسية، إلى مركزهم الجديد في سوريا في زمن الخصيبي وخلفاؤه، فقدت العناصر الفارسية قيمتها، في حين سادت عناصر أخرى كالمسيحية بشكل خاص[[76]].

وبالرغم من هذا التهميش للأفكار والمعتقدات الفارسية، فذكراها بقيت مطبوعة في الذاكرة الجمعية النصيرية وظلّت حاضرة في حيّز الظهور على صورة قدّاسَي النوروز والمهرجان. إنّ بقاء هذين العيدين في الوقت الحالي مؤكّد في الصلوات والترانيم النصيرية، إضافةً إلى شهادة سليمان الأذني في كتابه “الباكورة السليمانية”، وكلا العيدين ذكرهما من ضمن مجموعة من الأعياد والمناسبات النصيرية المختلفة.

بالإضافة إلى حالة التوتر العام بين الثقافة الفارسية ومثيلتها العربية التي نلحظ انعكاسها في الشواهد التي أوردناها من كتاب “مجموع الأعياد” هنا، ليس من الصعب التعرّف على أشخاص معيّنين لعبوا دور الوسطاء في نقل التأثيرات الفارسية إلى الفرقة النصيرية حديثة الولادة، جديرٌ بالذكر هنا أستاذ الخصيبي ومعلّمه أبو عبد الله الجنّان الجنبلاني [توفي سنة 287هـ/900م]، من مدينة جنبلا التي كانت تتبع لبلاد فارس، والذي على ما يبدو قد لعب دوراً محورياً هاماً في إدخال عناصر فارسية في صلب العقيدة النصيرية[[77]]. علاوةً على ذلك، هناك بعض الأسماء لحكماء أفذاذ جاءت في كتاب “مجموع الأعياد” بوصفهم نَقَلَة ثقاة للأحاديث والأخبار: كالحسين بن أحمد القزويني، وأبو محمد عبد الله بن أيوب القُمّي، وأبو الحسين علي بن أحمد الخُراساني، والفيّاض بن محمد بن عمر الطوسي، وجميعهم من أصول فارسية. ربما ساهم هؤلاء الحكماء أيضاً في إدخال عناصر فارسية في الديانة الجديدة[[78]].

 

 

 


[*] صدرت نسخة مبكّرة من هذه الورقة ألقيت كمحاضرة أمام ورشة عمل بحثية حول “الخاص والعام في الإسلام الشيعي”، بمعهد الدراسات المتقدّمة في الجامعة العبرية بالقدس، شتاء عامي 2002-2003. وأنا ممتنٌّ جداً للأساتذة محمد علي أمير_معزّي، وإيتان مولبيرغ، وشاؤول شاكِد لقرائتهم لهذه الورقة ونصائحهم السخيّة وتعليقاتهم البَنّاءة.

[العنوان الأصلي للورقة The Iranian Component of the Nuṣayrī Religion]

 

[1] ) بخصوص النزعة التوفيقية في العقيدة النصيرية، انظر:

  1. Dussaud, Historie et religion des Noṣairīs (Paris, 1900), pp.17-76 (“les noṣayrīs depuis l’époque romaine jusqu’a nos jours”).

Matti Moosa, Extremist Shiʾites: The Ghulat Sects (new York, 1988) وخصوصاً فصل الأعياد المناسبات النصيرية  pp. 382-397.

أمّا بخصوص وجود عناصر ودوافع توفيقية في الإسلام بشكل عام، انظر:

  1. Colpe, “The Phenomenon of Syncretism and the Impact to Islam”, In Syncretic Religious Communities in the Middle East: collected paper of the Symposium, Berlin 1995, ed. K. Kehl-Bodrogi, B. Kellner-Heinkele and A. Otter-Beaujean (Leiden, New York and Cologne, 1997), pp. 35-48.

[2] ) باستثناء المبشّر البريطاني سامويل لايد، الذي كرّس عدّة صفحات (137-138) في ورقته الرائدة حول الديانة النصيرية “اللغز الآسيوي: أنصارية أو نصيرية سوريا” Samuel Lyde, The Asian Mystery: The Ansaireeh on Nusairis of Syria (London, 1860)

  1. Moosa, op, cit., pp. 332-336, 392-393, 399-400.

[3] ) بحصوص العناصر المسيحية في العقيدة النصيرية، انظر:

  1. Lammens, “Les Nosairis furent-ils chrétiens? A propos d’un livre récent”, Revue de l’Orient Chrétien VI (1901), pp. 33-50. M. M. Bar-Asher, “Sur les elements chrétien de la religion Nuṣayrite-ʿAlaweite”, JA CCIXXXIX (2001), pp. 185-216.

[4] ) العنوان الكامل لكتاب “محموع الأعياد” هو “كتاب سبيل الأرواح ودلائل السرور والأفراح إلى فالق الصباح“. وهناك الكثير من الأحاديث عن الأعياد والمناسبات النصيرية أوردها علماء وباحثون معاصرون أمثال: أبو موسى الحريري في كتابه “العلويون النصيريون: بحث في العقيدة والتاريخ“، (بيروت 1984)، صـ133-162.  والدجيلي، “كتاب مجموع الأعياد والطريقة الخصيبية“، مجلة المجمع العلمي العراقي، 1956، صـ618-629.

أمّا من أجل تحليل وافٍ للتقويم النصيري والطبيعة التوفيقية والتحررية الأنتينومانية antinomianism للأعياد النصيرية، راجع بار_آشِر، العقيدة النصيرية العلوية: بحث في اللاهوت والطقوس النصيرية، صـ111-151

  1. M. Bar-Asher and A. Kofsky, The Nuṣayrī-ʿAlawī Religion, An Enquiry into Its Theology and Liturgy, (Leiden, 2002), pp. 111-151

[5]) العنوان الفارسي للرسالة “الرَستباشية” مستوحى من الجذر rāst bash أي “كُنْ مستقيماً“، وهذا الكتاب منسوب إلى الخصيبي، ويقتبس منه الطبراني الكثير في كتابه مجموع الأعياد. أمّا بخصوص الخصيبي ودوره في تأسيس العقيدة والهوية النصيرية، راجع مقال:

Yaron Friedman, “al-Ḥusayn ibn Ḥamdân al-Khaṣîbî: A Historical Biography of the Founder of the Nuṣayrî-ʿAlawite Sect”, Studia Islamica XCIII (2001), pp. 91-111.

[6] ) هذا النص موجود على شكل مخطوطتين: مخطوطة باريس، ومخطوطة برلين.

  1. Paris (Bibliothégue Nationale), fonds arabe 6182, ff. la-20b; ms. Berlin (Königliche Bibliotik), no. 2086, pp.3-84.

[7] ) دوسو، مصدر سابق، المقدمة، p. xxii

[8] ) كتاب مجموع الأعياد، صـ188-229

[9] ) السابق، صـ202

[10] ) السابق، صـ199، 102. انظر آيضاً: ج. والبريدج، خليج فارسي في بحار الأنوار: فصل النوروز في كتاب بحار الأنوار.

  1. Walbridge, “A Persian Gulf in the Sea of Lights: The Chapter on Naw-ruz in Biḥār al-anwār”, Iran XXXV (1997), pp. 85-92.

[11] ) هذين المصطلحين يمثلان وجهي الطبيعة الديالكتيكية، ويشيران إلى اللاهوت، وبذلك يظهرانه أمام الداخل الجديد، في حين أنهما يخفيانه أو يحجبانه عن غير العارف.

[12] )  لتحليل أكثر تفصيلاً للعقيدة النصيرية في الثالوث انظر كتاب دوسو، ذكر سابقاً، صـ46-72، وماتي موسى، ذكر سابقاً، صـ50-56، ومقال بار-آشِر وكوفسكي، المكوّن المسيحي في العقيدة النصيرية-العلوية، صـ191-199.

[13] ) أي، الأئمة والأشخاص الآخرون الذين ظهر فيهم الإله بذاته خلال التاريخ البشري.

[14] ) أي ملوك السلالة الساسانية.

[15] ) هذين النباتين عنصران متكاملان في الاحتفال بعيد النوروز. وناهيك عن المقطع المذكور هنا، راجع كتاب “مجموع الأعياد“، صـ201-202، 208، 211. أمّا بخصوص استخدام نبات الآس في المناسبات والطقوس النصيرية راجع كتاب سليمان الأذني “الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية” [بيروت،]، صـ37. راجع أيضاً محمد باقر المجلسي [مقتبساً عن ابن بابويه القمي “علل الشرائع عيون أخبار الرضا“]: ((وكانت الأكاسرة رسمت لكل يوم نوعاً من الرياحين والزهر يوضع بين يديه ولونان من الشراب على رسم منتظم لا يخالفونه في الترتيب))، كما أنّ أعواد الريحان والآس لعبت دوراً هاماً في الطقوس المندائية. انظر:

  1. Lupen, The Mandaeans: The Last Gnostics [Grand Rapids and Canbridge, 2002] pp. 15, 23, 25, 29.

[16] ) التفسير الوارد هنا عن توافق الشعائر مع اسم المناسبة غير واضح. وبخصوص الاشتقاقات اللفظية التي قدّمها الطبراني عن معنى النوروز انظر في الأعلى، صـ218.

[17] ) بعض الطقوس الموجودة هنا يبدو أنّها ماتزال محتفظة بشعائر فارسية قديمة تعود لفترة ماقبل الإسلام، انظر R. Levy and C. E Bothworth, “Nawruz”, El2, Vol VII, p. 1047.

بخصوص النوروز في بلاد فارس في الفترة الساسانية انظر “كتاب التاج في سيرة أنوشروان” لابن المقفّع، صـ129-135.

[18] ) يقصد هنا، عالم البدء النوراني الذي _حسب الأسطورة النصيرية_ تواجدت فيه أرواح المؤمنين قبل هبوطها لعالم الأرض المادي. انظر كتاب الأذني، الباكورة السليمانية، صـ59-61

[19] ) يبدو ذلك متوافقاً مع العنوان الأكمل “في سياقة الظهورات” الذي يرد في رسالة جدلية من القرن الثالث عشر بعنوان مناظرة الشيخ يوسف بن العجوز النشابي، ms. Parism fonds arabe 1450, fols. 118b، ويبدو من العنوان أنه يشير إلى سلسلة الظهورات الإلهية عبر التاريخ البشري.

[20] ) إنّ فكرة “الإزالة”، أو إزالة فيض إلهي معين لإفساح مجال لفيض آخر تظهر في مناظرة الشيخ النشابي، المخطوطة السابقة، صـ117 a-b

[21] ) بخصوص هذه الإشارة القرآنية إلى الإسكندر العظيم (سورة الكهف: 83، 86، 94)، انظر: مونتغمري وات، “الإسكندر“، EF, vol, IV, p. 127. ويجدر التنويه أنه في الميثولوجيا الفارسية يظهر الإسكندر بوصفه ملكاً فارسياً. راجع، الشاهنامه، الفردوسي، 18-20.

[22] ) هنا في هذا الموضع كما في أي موضع آخر يرتبط دانيال بالفترة الفارسية. فحسب التراث النصيري، عاش دانيال في بلاد فارس ويعتقد أنّه دُفِنَ في سوسة بإقليم خوزستان. انظر، ابن إسحاق أحمد بن إبراهيم الثعلبي، قصص الأنبياء المسمّى بعرائس المجالس، (بيروت)، صـ187-191.

[23] ) بالتحديد، أزدشير (الذي حكم خلال الفترة مابين 224-241) فاتح بلاد فارس وأول ملك من الأسرة الساسانية. لاحقاً يصفه الطبراني بوصفه “شاه شاهان [ملك الملوك]، وهوالذي بنى المدن وأظهر الأبنية العجيبة فيما بنى من المدن وفرّق الطرق وشرّع الشرائع وأقام أصول الدين العربية وكشف ما كان قديماً من الديانات الفارسية)) [مجموع الأعياد، صـ210]

[24] ) أي شابور الأول (حكم ما بين 241-272).

[25] ) مجموع الأعياد، صـ189، سطر 3. انظر أيضاً: صـ211، سطر 1. حيث يستخدم المؤلّف صيغة الجمع من عبارة “بيوتات العرب”، انظر أيضاً في نفس المصدر، صـ223، سطر 5، “البيوت الفارسية والأماكن البهمنيات والمساكن الأعجميات”.  بخصوص “بَهمَن” الذي اشتُقّت منه كلمة “البَهمَنية“، راجع الملاحظة الهامشية رقم 66 بالأسفل. كما أنّ فكرة الألوهية الكامنة في مكان معين شائعة في اللاهوت النصيري. راجع كتاب بار-آشِر وكوفسكي، “العقيدة النصيرية العلوية”، صـ54-55. وانظر أيضاً M. Sharon, “Va-yifgaʿ ba-maqom va-yalen sham…”, ((وصادف مكاناً وبات هناك)) [تكوين 28: 11]، وبخصوص معنى كلمة “مكان” في الكتاب المقدس، انظر Studies on the Bible and Education presented to Professor Moshe Arend, cd, D. Rafel (Jerusalem, 1996)m pp. 188-189 (In Hebrew).

[26] ) خسرو الثاني، حكم مابين 590-628.

[27] ) مجموع الأعياد، صـ188-189.

[28] ) السابق، صـ197.

[29] ) بخصوص فكرة نموذج آدم الأولي ماقبل الكوني، أو السبع آدام، انظر في كتاب الهفت والأظلّة، وهو مصدر ماقبل نصيري منسوب للمفضّل بن عمر الجعفي، تحرير تامر (بيروت، 1969)، صـ160-177، فصل “في معرفة ما جاء في تصحيح الآدميين السبعة”.

[30] ) راجع مقال بار-آشِر وكوفسكي، “رسالة نصيرية في وجوب معرفة سرّ اللاهوت” في كتابهما “العقيدة النصيرية العلوية”، صـ89-97.

[31] ) سيتّضح لاحقاً أنّ هناك في الحقيقة عدّة قباب فارسية (القباب الفارسيات).

[32] ) راجع Nuṣayrī Catechism, p. 171 (question 5)

[33] ) السابق، صـ183-185 (المسائل 43-44)

[34] ) الشعوبية، هي النزعة القومية العنصرية المتطرّفة. حيث استخدمت هذه الكلمة للدلالة على ردة فعل المسلمين الفرس تجاه النزعة العروبية السائدة في الإسلام خلال القرنين التاسع والعاشر في إيران. غايتها الأساسية كانت للحفاظ على الثقافة الفارسية وحماية الهوية الفارسية. وأهم أثر لهذه الحركة تمثّل في بقاء اللغة الفارسية حتى يومنا هذا. [المترجم]

لاطلاع أكثر تفصيلاً حول هذا النزعة راجع: S. Enderwitz, “al-Shuʿūbiyya”, EI2, Vol. IX, pp. 513-516.

[35] ) بخصوص هذه المسألة راجع حول أصل النبي وبدايات محمد بن إسحاق “حياة النبي محمد”، ترجمة غليوم، أوكسفورد، 1955، صـ4.

[36] ) مجموع الأعياد، صـ189. هذا الحديث ورد أيضاً في كتاب الطبراني “كتاب المعارف”.

[37] ) مجموع الأعياد، صـ189، السطرين 6-7.

[38] ) السابق، صـ 210، السطور 22-211.

[39] ) مروج الذهب ومعادن الجوهر، المسعودي، 1/312. وبخصوص هذا الملك أنظر أيضاً فصول الطبري حوله في كتاب “تاريخ الرسل والملوك”.

[40] ) راجع الهامش رقم 18.

[41] ) مجموع الأعياد، صـ189، سطر18، وصـ190، سطر 1.

[42] ) السابق، صـ207، سطر 13-14، وأيضاً صـ211، سطر 5-13

[43] ) السابق، صـ190، سطر 2-3

[44] ) لا حاجة للتذكير أنّ الكاتب بقوله “العرب” فهو يقصد هنا الشيعة  كونهم المسلمين الوحيدين الذين يحتفلون بعيد الغدير، أو غدير خُم.

[45] ) مجموع الأعياد، صـ189، سطور 11-14. هناك تأويل مماثل لطائفة النار مماثل لظهور اللاهوت لموسى على شكل شجيرة مشتعلة عن شهاب الدين يحيى السهروردي (توفي سنة 587هـ/1191م). راجع كتاب: شهاب الدين سهروردي، شيخ الإشراق Euvres philosophiques et mystiques.

[46] ) القصص: 29

[47] ) مجموع الأعياد، صـ190، سطور 3-11. وهناك ترجمة جزئية في كتاب صموئيل لايد، اللغز الآسيوي، صـ137.

[48] ) مجموع الأعياد، صـ208، سطر 13: “والنوروز اليوم الجديد”.

[49] ) “فسَمّى الله ذلك اليوم النور وسَمّتهُ الفرس نوروز مشتق من النور والزّيّ”، السابق، صـ198، السطرين 9-10. راجع أيضاً اشتقاقات لفظية أخرى منسوبة لأبو الخطاب [توفي سنة 138هـ/755م]، مؤسس فرقة الخطّابية: ((كلمة “زور” بالفارسية تشير إلى الأمان من السموخية، ومعناها بالعربية “مَن عَرَفَ الله يوم النوروز أَمِنَ من المسوخية”)) السابق، صـ202، السطرين7-8.

[50] ) يشير المؤلّف إلى عدد من الروايات والأحاديث عن ظهور الله بالنار لعدّة أشخاص كهابيل وإبراهيم، السابق، صـ213-214.

[51] ) بخصوص هذه الآية التي تعرف بآية الميثاق، وأهميّتها في المذهب الشيعي، انظر دراسة: R. Gramlich, “Der Urvertrag in der Koranauslegung (zu Sura 7, 172-173)”, 1st, IX (1983), pp. 205-230. التي تناقش هذه الآية بالتفصيل، وتخصّص مجالاً واسعاً لعرض التفسيرات الإمامية المبكّرة.

[52] ) مجموعالأعياد، صـ199،انظر أيضاً “بحار الأنوار”، IVI، صـ92. في كلا المصدرين يرد الحديث برواية مولى جعفر الصادق، المُعَلّى بن خُنَيس،انظر أيضاً:

Walbridge, “A Persian Gulf in the Sea of Lights”, pp. 88-89.

[53] ) جاءت الترجمة هنا في المقالة الإنكليزية “Drink”

[54] ) مجموع الأعياد، صـ215، السطرين 16-17.

[55] ) مجموع الأعياد، صـ208-209. انظر أيضاً ماتّي موسى، شيعة متشدّدون: الغلاة، صـ399-400.

[56] ) السابق، صـ208-209.

[57] ) بخصوص الاعتقاد الذي كان شائعاً بين بعض فرق الغلاة بأنّ بلإله المتجسّد بعلي يظهر بذاته في عدّة عناصر فلكية، انظر كتاب أبو الفتح محمد عبد الكريم الشهرستاني، كتاب الملل والنحل، 1/451.

[58]) انظر كتاب الطبراني “كتاب المعارف”، صـ83، السطرين، 2-3: ((إنّ أوّل معجزات سلمان وهو روزبه ابن المرزبان في أوقات عيسى عليه السلام)). انظر أيضاً حسين النوري الطبارسي الطَبرسي، نَفَس الرحمن في فضائل سلمان، صـ27-29. ولويس ماسينيون، “سلمان باك” L. Massignon, “Salmān Pāk et les prémices spirituelle de l’Islam iranien”, In Opera Minora, ed. Y. Moubarac, (Beirut, 1963), vol. I, pp. 443-483. Esp,. pp. 450-453.

[59] ) انظر رائعة الفردوسي، الشاهنامه، وانظر أيضاً A. Christensen, “Les Kayānides (Copenhagen, 1931); “Kayānids”, EI2, vol. IV, p. 809.

[60] ) مجموع الأعياد، صـ209-210.

[61] ) السابق، صـ210.

[62] ) السابق، 210، سطر 6.

[63] ) يمكن أن ترد هنا بمعنى “نبع” أو “النبع الجديد”، أو كما في العقيدة الزرادشتية بمعنى “بيت النار”.

[64] ) كثيراً ما يشار إلى سلمان باللغة العربية باسم “سَلْسَلْ”، واحد من عدّة أسماء ينادى بها.

[65] ) مجموع الأعياد، صـ224، سطر 19، صـ225، سطر 4.

[66] ) بخصوص بَهْمَن (فوهو مانا) في الديانة الزرادشتية، انظر: M. Royce, “A History of Zoroastrianism, (Leiden and Cologne, 1975), vol. I, pp. 209-211, 277-278. J. Marten, “Bahman”, EIr, vol. III, pp. 487-488.

[67] ) يبدو هنا أنّ المؤلّف يقدّم بهمَن هنا على أنّه “المعنى”، حيث يحافظ سلمان على دوره التقليدي كباب.

[68] ) راجع، لسان العرب: ((الكَنهَوَر من السحاب هو قطع من السحاب أمثال الجبال)). انظر أيضاً عبارة “القبّة الكَنهورية” في كتاب مجموع الأعياد، صـ211، سطر 15.

[69] )  هاينز هالم، “الغنوصية في الإسلام”، ترجمة رائد الباش، منشورات الجمل، ألمانيا، كولونيا، 2003.

[70] ) بخصوص ذلك راجع كتاب: Amir-Moezzi, “Aspects de l’imamologie duodécimaine I, remarques sur la divinité de l’imām”, Studia Iranica XXVI (1996), pp. 194-216, eps, pp. 195-196.

[71] ) بخصوص ابن نصير ودوره في تأسيس الفرقة النصيرية، راجع مقالة بار-آشِر وكوفسكي: “العقائد والشعائر في كتاب المعارف لأبي سعيد الميمون بن القاسم الطبراني”، Dogma and Ritual In Kitāb al-maʿārif by the Nuṣayrī Theologian Abū Saʿīd Maymūn b. al-Qāsim al-Ṭabarānī (d. 426/1034-35)، وهي قيد الترجمة الآن.

[72] ) حول هذه الفرق، انظر كتاب  الملل والنحل للشهرستاني، 1/515-525. واقرأ مقدّمة قصيرة عن هذه الجماعات في W. Madelung, El2, vol. VII, pp. 347-348 (al-Mugḫīriyya); vol. VI, pp. 441-442. (Manṣūriyya); vol. IV, pp. 1132-1133 (Khaṭṭābiyya).

[73] ) حول هذه الفرق، انظر كتاب: Madelung, “Religious Trends in Early Islamic Iran”, Colombia Lectures on Iranian Studies 4 (New York, 1988), pp. 1-11. “Khurramiyya”, EI2, vol. V, pp. 63-65. P. Crone, “Kavād’s Heresy and Mazdak’s Revolt”, Iran XXIX (1991), pp. 21-42.

[74] ) في دورية Jerusalem Studies in Arabic and Islam XXVII (2002), pp. 497-549.

[75] ) من أجل تحليل تفصيلي أكثر لهذه المواقف الثلاث، راجع الدراسة السابقة، صـ532-534.

[76] ) راجع الملاحظة رقم 3 في الأعلى.

[77] ) راجع كتاب هالم، “الغنوصية في الإسلام“، صـ296-297. وأيضاً محمد أمين غالب الطويل، “تاريخ العلويين”، بيروت، صـ258-259.

[78] ) يهمّنا هنا أن نذكر ملاحظة لايد أثناء نقاشه ليوم النوروز: ((الخيالات الجامحة الموجودة في الآية التي أوردتها في الأعلى [بالتحديد، تعليقه على ظهور الله لموسى في أجمة مشتعلة] مردّها على الأغلب إلى الفرس، وفي الحقيقة، في أحد أجزاء الكتاب الذي وردت فيه، جاءت على نمط أقوال أبو علي البصري المأثورة، أثناء إقامته في شيراز، عام 327 للهجرة [938ب.م])) [The Asian Mystery, pp. 137-138]. الكتاب الذي يشير إليه لايد هنا هو المخطوطة النصيرية التي بعنوان “كتاب المشيخة”، حيث اقتبس منه لايد عدّة مقاطع وفقرات في كتابه اللغز الآسيوي، صـ233-269. حتى الآن لم أتمكّن من تتبّع هوية أبو علي البصري هذا الذي يرد اسمه أيضاً في كتاب “مجموع الأعياد”، صـ28، لكن ضمن سياق مختلف، وربما يلعب دورحلقة ربط، كما يقترح لايد، بين المواد الفارسية الجوهرية والعقيدة النصيرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق