كلام عام

بوصلة المتعة: الشهية والحرب ضد المؤخرات – ديفيد ليندن / ترجمة: خالد البدراني

ترجمة الجزء الأول من الفصل الثالث لكتاب: بوصلة المتعة.

تأليف: ديفيد ليندن٬ ترجمة: خالد البدراني. دار جداول ٢٠١٨

 

بوصلة المتعة

هناك حرب ضروس تشن ضد مؤخرتك. ولا أقصد هنا وصف المؤخرة المجازي٬ كما صرخ بها جورج كلينتون: “عندما تحرر عقلك ستتحرر مؤخرتك”٬ ولست استخدم كلمة (مؤخرة) بالمعنى الذي أشار إليه كيفن٬ وهو الفتى الذي زاملته في الصف السابع٬ حين قال: “عزيزي ليندن٬ لقد كتب فمك شيكًا لا تستطيع مؤخرتك دفعه”. ولا أعني بكلمة “مؤخرة” شخصًا معينًا بذاته[1]. بل أقصد المعنى الحرفي للكلمة؛ هناك حرب شعواء قائمة على الدهون المترسبة في مؤخرتك٬ ودوائر المتعة في دماغك هي جندي لا يستغنى عنه في هذه الحرب.

لقد تناولت مليونًا ومئتي ألف سعرة حرارية عام ٢٠٠٨م ٬ واستمتعت بكل سعرة منها. تناولت هذه السعرات بأشكال عديدة من أنواع الطعام٬ من وجبات المطاعم المشبعة بالدهون٬ وقوائمها ومكوناتها المسيلة للعاب٬ إلى الوجبات النباتية التي كنت أعدها في المنزل٬ وحتى أكياس رقائق البطاطس التي تناولتها سرًا في مكتبي. لقد كنت استقل دراجتي لعدة أسابيع٬ لمدة أربعين دقيقة كل ليلة٬ واستمر هذا لأشهر عديدة٬ وكنت في ذات الوقت أسيرًا للحياة المترفة على أريكتي. ولم يزدد وزني٬ خلال تلك السنة٬ إلا بضعة أرطال٬ وكان وزني في الميزان في أول يوم في تلك السنة مساويًا لوزني في آخر يوم فيها. ومن اللافت – بغض النظر عن إحباطي في الفترة الحالية- أن جسدي قد نظم شهيته لكل تلك السعرات الحرارية التي تناولتها في سنة واحدة٬ واستخلص الكمية المناسبة من الطاقة من ذلك الطعام كذلك.

إن تجربتي الخاصة مع استقرار الوزن٬ هي تجربة خاضها الكثيرون ممن يتناولون طعامهم بلا قيود. حيث كشفت الدراسات التي بحثت تناول الطعام واستهلاك الجسد للطاقة الناتجة منه على مجموعة من الأشخاص الذين تمت مراقبتهم بدقة خلال فترة تراوحت من عدة أسابيع حتى عدة أشهر (تخللها تقلبات يومية قليلة) توازنًا ملحوظًا بين الكمية المستهلكة من السعرات الحرارية مقارنة بالسعرات الحرارية التي تم حرقها. كما لوحظ كذلك في الدراسات التي أجريت على العديد من الثدييات٬ من الفئران وحتى القرود٬ أن الحيوانات التي تأكل حتى التخمة٬ أو التي تم تجويعها لعدة أسابيع٬ يعود وزنها إلى المعدلات الطبيعية حالما تستأنف حصولها على الطعام بلا قيود. أما النقطة الأهم فهي أن أجسادنا تبدو قادرة على تنظيم استهلاك الغذاء بناء على الطاقة التي نستهلكها منه٬ وليس فقط كمية ذلك الطعام. وأحد الدراسات الشهيرة هي الدراسة التي أجريت على مجموعة من الجرذان التي تم إعطائها محاليلاً وريدية مغذية تحتوي على مركبات مختلفة٬ حيث ضبطت أجساد هذه الجرذان حجم الكمية المستهلكة للوصول إلى معدل ثابت من استهلاك السعرات الحرارية. ويشبه ذلك جهاز مقياس الحرارة في منزلك٬ فحينما يسجل المقياس الحراري انخفاضًا في درجة الحرارة٬ فإنه يرسل إشارة إلى أجهزة التدفئة للعمل حتى تعود درجة حرارة المنزل إلى الدرجة التي تم ضبطها مسبقًا.

وتشير الملاحظات البحثية إلى أنه يجب على الدماغ أن يستقبل إشارات من الجسم تبلغه بمقدار وزنه٬ ويستخدم الدماغ هذه الإشارات للسيطرة على الشهية والطاقة التي سيستهلكها للمحافظة على وزن المرء٬ وذلك ضمن نطاق ضيق بعض الشيء. ويتم تلقي هذه الإشارات في منطقة من مناطق الدماغ تدعى: الوطاء. وتتحكم منطقة الوطاء في العديد من العمليات الفسيولوجية الأساسية والدوافع والمنعكسات اللاواعية بما فيها ممارسة الجنس٬ وتناول الطعام٬ والسلوكيات العدوانية٬ والشرب٬ والتحكم بتنظيم حرارة الجسم[2]. وتصاب الجرذان بالسمنة إذا حدث خلل في منطقة من المناطق الفرعية للوطاء٬ تسمى: (المنطقة البطنية الإنسية Ventromedial area). حيث تتصرف الفئران كما لو كانت تتضور جوعًا٬ لتقوم بعدها بتعويض ذلك عبر افراطها في تناول الطعام٬ يصاحب ذلك نقص في مقدار الطاقة التي تستهلكها أجسادها. أما عندما تصاب منطقة أخرى من المناطق الفرعية للوطاء٬ تسمى: المنطقة الوحشية Lateral area٬ (على العكس من الإصابة السابقة) تتصرف الفئران بعدها كما لو كانت تشعر بالتخمة. حيث تقوم الفئران بعد اصابتها بالتقليل من تناول الطعام٬ ويصاحب ذلك زيادة هائلة في استهلاكها للطاقة٬ ثم تذبل أجسادها وتصاب بالهزال. إن هذه ظاهرة لا تحدث في الجرذان وحدها٬ حيث تم تكرار التجربة على العديد من الثدييات والبشر الذين أصيبت المنطقة البطنية الإنسية من الوطاء (يحدث هذا غالبًا بسبب ورم ما مجاور للغدة النخامية) ٬ يصاحب ذلك زيادة كبيرة في تناولهم للطعام٬ ليصبحوا بدينين جدًا.

تطرح النماذج السابقة سؤالًا واضحًا جدًا: كيف تصل الإشارات إلى (الوطاء) للتعرف على مقدار وزنك؟ ماذا لو كنا نحن من خلق أجسادنا البشرية. كيف كنا سنبني هذا النظام؟ وما هي الطريقة التي سنفعل ذلك بها؟ هل سيتم ذلك عبر قياس مستوى السكر في الدم؟ أم عبر الدهون المخزنة؟ أم بحرارة الجسم الداخلية؟ أم عبر مقدار الضغط الواقع على باطن القدمين؟

لقد بقي هذا سؤالًا محيرًا حتى عام ١٩٩٤م٬ ذلك عندما قام جيفري فريدمان ومساعدوه في جامعة روكفيلر بكتابة ملاحظاتهم على دراسة لسلالتين من الفئران المعدلة وراثيًا٬ تدعى أحدهما: “أوبيس” (وتعني: سمين)٬ وتسمى السلالة الأخرى: db “دي بي” (نشأت الطفرات في هاتين السلالتين بشكل عفوي في مستعمرات تربية الفئران٬ ولم تحدث بحيل التقنية الجينية). وكانت كلا السلالتين بدينة للغاية٬ وهي الصفة التي تورثها إلى ذريتها في عملية جينية سائدة٫ كتلك التي تشبه وراثة لون العينين. ويشير هذا الأمر إلى أن السمنة في كلا السلالتين (أوبيس٬ ودي بي) قد نشأت من طفرة وراثية حدثت لجين واحد في كليهما. وقد تمكنت مجموعة فريدمان البحثية من تعقب هذه الطفرة في سلالة “أوبيس” ٬ حيث وجدت أن تلك الطفرة قد منعت إفراز نوع معين معين من الهرمونات البروتينية٬ يسمى: (ليبتين Leptin). وكان هذا البروتين (ليبتين) يفرز حصرًا بواسطة الخلايا الدهنية. وحينما أجري تحليل مماثل على سلالة الفئران “دي بي”٬ وجد الفريق البحثي أن هناك خللًا قد حدث في (جين دي بي)٬ وهو الجين المسؤول عن الترميز الجيني لعدة وظائف منها وظيفة مستقبلات البروتين (ليبتين)؛ حيث تبدأ سلسلة متواصلة من العمليات الكيميائية الحيوية داخل الخلية عندما يرتبط (ليبتين) الموجود في الدم على سطحها. وتتواجد مستقبلات (ليبتين) هذه بشكل كثيف في الخلايا العصبية الموجودة في منطقة (الوطاء) المسؤولة عن السمنة أو الهزال عندما تصاب بخلل ما[3].

ونمتلك الآن٬ مع هذه النتائج التي ظهرت في أبحاث فريدمان٬ فرضية معقولة في كيفية إحساس منطقة الوطاء بكتلة الجسم وكيفية استخدامها للمعلومات التي تصلها لكي تحافظ عليها ضمن نطاق ضيق (الرسمة ٣.١). وعندما يكتسب الجسم وزنًا إضافيًا٬ تزداد كمية الدهون فيه٬ لتبدأ الخلايا الدهنية بعدها بإفراز (ليبتين) بنسبة تزداد تدريجيًا مع زيادة كتلة الجسم. ويسير (ليبتين) في الدم٬ عابرًا منه إلى الدماغ٬ حيث يتفاعل مع (مستقبلات الليبتين) المتصلة بالخلايا العصبية في منطقة الوطاء. ليسبب تنشيط الليبتين للخلايا العصبية فيها قمعًا للشهية٬ وزيادة في حرق الجسم للطاقة. ويسير هذا النظام في الاتجاه المعاكس عندما تنقص كتلة الجسم٬: حيث تعني كمية أقل من الدهون٬ انخفاضًا في معدلات (ليبتين) الموجودة في الدم٬ وزيادة للشهية٬ ونقصًا للطاقة التي يتم حرقها.

 

COP FOOD illustration

 

الرسمة ٣.١: هرمون الليبتين هو هرمون تفرزه الخلايا الدهنية ويستقبله الدماغ٬ ذلك من أجل إنقاص الوزن وزيادة الطاقة المستهلكة٬ لإبقاء الوزن في حالة ثابتة.

أعلى الرسمة: تقل كتلة الدهون عند نقصان وزن الجسم٬ لتسبب ازديادًا في معدل الليبتين في الدم. ويستثير هذا زيادة في تناول الطعام وانخفاضًا في حجم الطاقة المستهلكة٬ مما يؤدي إلى زيادة تعويضية لكتلة الجسم. أما عندما يكتسب الجسم وزنًا إضافيًا٬ تزداد كتلة الدهون فيه ويتبعها زيادة في معدل الليبتين السائر في الدم٬ ويسبب هذا فقدانًا للشهية وزيادة في معدل الأيض والأنشطة التي تحرق المزيد من الطاقة٬ لينتج عن هذا فقدان لكتلة الجسم.

أسفل الرسمة: لن يكون هناك أي افراز لليبتين إذا حذف (جين الليبتين) في الفئران (سواء أكان ذلك بواسطة الطفرات الجينية العشوائية أو بالهندسة الوراثية). وتظهر الرسمة حجم الفأر البدين عند مقارنته بحجم الفئران الطبيعي. ويشابه هذا ما حدث للفئران التي تعرضت لطفرات جينية جعلاتها بلا (مستقبلات لليبتين) في أدمغتها. (من رسومات جوان تايكو).

 

 

إن الأدلة التي تدعم هذه النظرية حتى الآن باعثة للتفاؤل. فمستوى (ليبتين) في الدم يزيد بالفعل مع ازدياد الوزن٬ وينقص مع فقدان الوزن. ويسبب حقن (ليبتين) في سلالة الفئران “أوبيس” السمينة انخاضًا في شهيتها وفقدًا أكبر لوزنها (تصل هذه الحقن مباشرة إلى منطقة الوطاء في الدماغ٬ حتى لو أعطيت بجرعات قليلة). ولا يملك حقن (الليبتين) في الفئران من سلالة “دي بي” أي تأثير٬ حيث يعود ذلك إلى أن فئران هذه السلالة لا تملك (مستقبلات ليبتين) يمكن تنشيطها خارجيًا في منطقة الوطاء في أدمغتها.

هناك أقل من ١٪ من البشر٬ الذين يعانون من السمنة المفرطة٬[4] لديهم طفرة في جين (ليبتين)٬ وسبب معدل الإصابة القليل هذا ليس مفاجئًا على الإطلاق٬ لأن البشر والفئران الذين لديهم خلل في هذا الجين مصابون بالعقم كذلك٬ ولهذا لن تورث هذه الطفرات الجينية إلى الأجيال اللاحقة. ورغم هذا هناك أمر يبعث على التفاؤل حقًا٬ فالمرضى المصابون بنقص في هرمون (ليبتين) بإمكان أجسادهم أن تستجيب لليبتين المصنع عبر تقليلهم من تناول الطعام وفقدان الوزن المترتب عليه. وقامت آي. إس. فاروقي وزملاؤها في مستشفى آد دينبروك في كامبريدج في إنجلترا بكتابة ورقة علمية عن حالة فتاة تبلغ من العمر ٩ أعوام مصابة بنقص في الليبتين وشهية مفرطة لا تنقطع. وكانت الفتاة تتناول كميات كبيرة من الطعام٬ وتطالب باستمرار بوجبات خفيفة طوال اليوم٬ وكان دماغها المحروم من الليبتين يشعرها كما لو كانت تتضور جوعا. حيث بلغ وزن الفتاة ٩٥ كيلو جرامًا٬ وهو الأمر الذي استدعى إجراء جراحة لساقيها لتتمكن من السير باستقامة. وتمكنت الفتاة من فقدان ٣٤ كيلو جرامًا بعد سنة واحدة من بدء علاجها بالليبتين٬ حيث كان أغلب ذلك الوزن من الدهون. كما انخفض مقدار استهلاكها للطعام بنسبة بلغت ٤٢٪ (مما يفسر فقدانها لوزنها)٬ ثم أفادت الفتاة أنها لم تعد تشعر بالجوع كسابق عهدها[5]. ولا يستطيع٬ ببالغ الأسف٬ المرضى المصابين بسمنة مفرطة نتجت عن طفرة جينية أثرت على عمل (مستقبلات ليبتين) من الاستفادة من علاج الليبتين٬ تمامًا كعدم فائدة هذا لسلالة الفئران “دي بي”.

 

—–
[1]  إن ثنائية العقل والقلب ظاهرة ثقافية قديمة. فنحن نستدل في نقاشاتنا اليومية بالحديث عن القلب كشيء يختزل إيماننا وحالتنا العاطفية٬ ونتحدث عن رأسنا كشيء يستدل به على معرفتنا وإدراكنا. وهل يتوجب أن أتبع رأسي أم قلبي؟ إن كلا من الرأس والقلب٬ وهما حرفيًا عضوين من أعضاء الجسد٬ يتم استخدامهما عادة للإشارة إلى عمليات عقلية. لكن ما هو عضو الجسد الذي نود أن نشير به صراحة إلى ذاتنا الجسدية؟ الجواب بكل تواضع هو: المؤخرة.
[2]  إن منطقة “الوطاء” هي منطقة دماغية مثيرة٬ بسبب امتلاكها وظائفًا عصبية وأخرى غدّية. فهي ترسل اشاراتها بواسطة كل من الطريقة العصبية التقليدية (عبر محاور طرفية تستثير إفراز الموصلات العصبية في مناطق الدماغ الأخرى)٬ وعبر الغدد الصماء كذلك (بواسطة إفراز الهرمونات إلى مجرى الدم). لتنتشر هذه الهرمونات في أنحاء الجسم٬ وتحدث العديد من تأثيراتها المختلفة.
[3]  إن الجين الذي يتم تعطيله في سلالة الفئران “دي بي” معقد قليلا. حيث يتم ذلك عبر عملية تعرف باسم “تضفير آر إن أي الراسل mRNA splicing”٬ وينشأ عن هذا الجين العديد من الجزيئات الجينية الأخرى. جميعها أعضاء في عائلة تسمى: مستقبلات الساتيوكين Cytokine receptors. وهناك نوع واحد فقط من هذا الآر إن أي المضفر يدعى: (أو بي آر بي ObRb)٬ الذي يمكنه تحويل الإشارات التي يرسلها الليبتين. وتتوزع الجزيئات الأخرى التي تنتج من جين “دي بي” في كافة أنحاء الجسد٬ منها ارتباط “”أو بي آر بي المضفر” بمراكز تناول الطعام في الوطاء والمنطقة السقيفية الجوفية٬ وبضعة مناطق أخرى في الدماغ. وللاطلاع على بحث جيد حول عمل هرمون ليبتين ومستقبلاته أنصح بالاطلاع على هذا البحث:
  1. M. Friedman, “Leptin at 14 years of age: an ongoing story,” American Journal of Clinical Nutrition 89 (2009): 973S–79S.
[4]  إن مصطلحي “سمنة٬ وسمنة مفرطة” يحتويهما بعض الغموض عند بعض القراء٬ إلا أنها في الواقع تمتلك معنى محددًا جدًا. حيث يعرّف الأطباء السمنة بأنها زيادة في مقدار “مؤشر كتلة الجسم BMI” أكثر من ثلاثين٬ أما السمنة المفرطة فهي زيادة في “مؤشر كتلة الجسم” بقدر أكبر من أربعين. ولإعطائك تصورًا عن هذا المؤشر٬ فإن شخصًا يبلغ طوله 172.7 سنتيميتر يعتبر سمينا عندما يكون وزنه 92.5 كيلوجرام٬ وسمينًا سمنة مفرطة عندما يصبح وزنه 122.4 كيلوجرام.
[5] I. S. Farooqi, S. A. Jebb, G. Langmack, E. Lawrence, C. H. Cheetham, A. M. Prentice, I. A. Hughes, M. A. McCamish, and S. O’Rahilly, “Effects of recombinant leptin therapy in a child with congenital leptin deficiency,” New England Journal of Medicine 341 (1999): 879–84; K. Baicy, E. D. London, J. Monterosso, M. L. Wong, T. Delibasi, A. Sharma, and J. Licinio, “Leptin replacement alters brain response to food cues in genetically leptin-deficient adults,” Proceedings of the National Academy of Sciences of the USA 104 (2007): 18276–79.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق