كلام عام

عظمة المرأة في الخطاب الصوفي عند محمد عابد الجابري – جيهان نجيب


حين اعتزل الجابري السياسة سنة 1981، وبعد تقديم استقالته من المكتب السياسي الاتحاد الاشتراكي، فقرر تكريس حياته للبحث العلمي، فأبدع كتاب “نحن والتراث”[1]، ورباعية “تكوين العقل العربي”[2]، وبنية العقل العربي”[3]، و “العقل السياسي العربي”[4]، و “العقل الأخلاقي العربي”[5]، وفي فترة الاعتزال السياسي واظب الرجل على البقاء في مكتبه في البيت خاصة بعد تقاعده من الجامعة صارت له اطلالات سنوية متباعدة لكن وفي وسط كل هذا، هناك قلة من الباحثين يعرفون أن وراء هذا الرجل العظيم زوجته “مليكة زكري” التي ضحت معه، وأمضت كل عمرها إلى جانبه، لقد كانت راقنة مخطوطات كتبه وقارئة أولى لإبداعاته وانتاجاته، حيث خصصت جزء مهم من حياتها في تعديل وتصحيح ورقن ما كان يبدعه زوجها، ناهيك عن تضحيتها الكبرى معه في السراء والضراء، ورعاية للأبناء ولبيتها ولزوجها.

فهمت الهم المعرفي لزوجها وقررت أن تشاركه شغفه المعرفي ومغامرته الفكرية، وصبرت معه صبرا كبيرا في الرقن وإعادة التعديل والتصحيح، وعاشت معه ضياع ويأس الباحث وفرحة الاكتشاف، مما يحيل على حبها له إنها الزوجة المحبة التي كانت تطبع أوراقه على الآلة الكاتبة، وهي على هذا الأساس تمثل نموذجا مثاليا لكل امرأة محبة ومساعدة لزوجها ولهذا تستحق الامتنان على صحبتها وصبرها على مغامرة زوجها الشغوف بالفكر والعلم والمعرفة.

غير أن المثير في علاقة المفكر والفيلسوف والأستاذ رحمه الله الجابري مع زوجته السيدة مليكة هو اصراره على أن يخصص لها إهداء في كتابه، “مدخل إلى القرآن الكريم”[6]، حيث قال: “إلى العظيمة حقا وصدقا زوجتي التي تكلفت بشؤون البيت والأولاد لتفسح لي المجال التفرغ للبحث والكتابة من دون أن ترى في “الكتاب” منافسا لها ولا متطاولا على حقوقها، بل كانت دائما تعامله كواحد من أبنائها.”[7]

كما كرم صديقته وصديقة الأسرة على حسن اهتمامها به صحيا ومعنويا حيث يقول: “إلى صديقة الأسرة المناضلة الدكتورة فريدة العلاقي التي وجدت فيها الأخت التي حرصت باستمرار على عمل ما يجب كلما أحسست بنوع من فقدان التوازي في أحوالي الصحية نتيجة أمراض مزمنة.” [8]

بعودتنا إلى كتاب “حفريات في الذاكرة من بعيد”[9] للجابري ولمسار حياته الذي يحكي عنه في هذا الكتاب، يتبين أن الرجل بدأ قارئا جيدا للقرآن الكريم في “المسيد” وانتهى مفسرا بارعا ومفككا للعقل العربي، فقد درس أولى حروف الضاد في كتاب على يد زوج أمه بعد أن اختار الارتباط بالفقيه بعد وفاة والد محمد.

لعل كتابه هذا يكشف تفاصيل حياته فيما بعد مع زوجته “السيدة مليكة” وأبنائه والقليل القلة من يعرف هذه الحياة الخاصة لمفكرنا وفيلسوفنا الجابري، غير أن أعماله الأخرى والتي يعرفها الجميع لعبث دور في تخليد اسمه، كما لا ننسى باحثين مشكورين يجتهدون بحثا ودراسة وعلما ومعرفة بتخليد اسم محمد عابد الجابري.

لقد لعبت المرأة دورا هاما في حياة الجابري، فمن جهة “نجد بنت خاله رفيقته الأولى في ألعاب الصبا والذي كان يعاملها معاملة الأخ لأخته، بما في ذلك استعلاء الأخ على الأخت والتصرف معها بقسوة أحيانا، كانت أمها مطلقة هي الأخرى، متل أم الجابري وقد عرفها قبل طلاقها وهو يحبو وعرفها بعد ذلك وهو صبي يخطو على رجليه، فكانت جدية، متزنة، محتشمة، مثل أمه وكانت من عائلة فقيرة…كانت تحضنه بكل ما تملك من حنان مما جعل صورتها تنطبع في ذهنه حينا إلى حين مع صورة أمه، كان ارتباطه بها أشبه بارتباطه بأمه بل إنه كان يشعر معها بانبساط أكثر، إذ كانت تلاعبه وتداعبه{…} لقد ورتت منها ابنتها تلك الصفات المعنوية والجسمية، فكان صاحبنا يذوب فيها أو معها، حيث اللعب، كما كان يذوب في حجر أمها وهي تداعبه وتسليه.”[10]

لقد شكلت المرأة بالنسبة للجابري انسان مثل الرجل، لا تختلف عنه في الأعضاء ووظائفها ولا في الاحساس ولا في الفكر ولا في كل ما تقتضيه حقيقة الانسان من حيث هو انسان اللهم إلا بقدر ما تستدعيه اختلافهما في الصنف.

فإذا فاق الرجل المرأة في القوة البدنية والعقلية فذلك إنما لأنه اشتغل بالعمل والفكر أجيالا طويلة كانت المرأة فيها محرومة من استعمال القوتين المذكورتين، ومقهورة على لزوم حالة من الانحطاط تختلف في الشدة والضعف على حسب الأوقات والأماكن.

ولا يزال الناس عندنا يعتقدون أن تربية المرأة وتعليمها غير واجبين، بل إنهم يتساءلون هل تعلم المرأة القراءة والكتابة مما يجوز شرعا أو هو محرم بمقتضى الشريعة؟

ما يثير الانتباه بصورة خاصة هنا هو ما يؤكد عليه الجابري من احتكار حقيقي لحقوق المرأة ومعاناتها في ظل بلد لا يقدرها ويحرمها من أبسط حقوقها والذي هو التعليم، واهمال لتربيتها وكبث لعزيمتها ومداركها وقواها العقلية والجسمية في الاشتغال بالأعمال الحيوية، وهو حرمان في نفس الوقت من الانتفاع بنصف عدد الأمة وفيه من الضرر الجسيم ما لا يخفى.

ناهيك عن مشاعر الحب أو الميل بين الجنسين أو مجرد إعجاب كان بمثابة شيء ممنوع وإن وقع، يعقب عليه صاحبه وهو بهذا الصدد يحكي الجابري عن حدت وقع له في المدرسة وهو مراهق في سن 15 سنة، حينما بعث وراءه المدير وإلى صديقه الذي يجلس معه على نفس الطاولة يطلب منهما الحضور من أجل معاقبتهما على خطأ اقترفاه غير مقصود مع زميلتهن إذ قاموا بمعاكستها بأرجلهما من تحت الطاولة بصورة آلية وغير مقصودة ، ولكن حتى الخطأ هنا لا مجال له حينما يتعلق الأمر بالتقرب من البنات، ولقد كان كلام مدير المدرسة واضحا مازال يتذكره صاحبنا بكل وضوح يقول “إذا عاودتما الدسارة على البنات {معاكستهن} بأرجلكما تحت الطاولة فسأكسرها على رأسيكما؟”[11]

لقد كانت تربط صاحبنا بتلميذة، زميلته في القسم علاقة التقاء النظر وقد فهم منها من خلال تجدد هذه العلاقة في اليوم التالي لتعرضه هو وصديقه  لعقاب المدير أن ما حصل لتلك الفتاة التي شكتهما إلى المدير، على الكذب عليهما هو الغيرة، لقد كانت وسيلة التواصل بين الجابري وزميلته هو العين، لقد كان بمثابة عمود الاتصال الذي يربط بين عيني الجابري وعيني الفتاة الجالسة في المقعد الأمامي من القسم. لقد شكل هذا التواصل الخفي والذي لا يفهمه سوى الجابري والفتاة بمثابة تيار دافئ يربط بين قلبين أغرما ببعضهما من خلال النظرة الأولى لتواصل الاثنين، يقول “إن ما كان ينساب فيه كان  شيئا آخر تماما، كان أشبه بتيار دافئ يربط وجدانا بوجدان ولنقل قلبا بقلب باعتبار أن الوجدان في هذه التجربة الاتصالية يبدوا وكأن مركز القلب، أو كأن تقله يقع كله عل القلب فيزداد خفقانه،{…} إن خفقان القلب في هذه التجربة الاتصالية التي تتم باندماج النظر في النظر بين الفتاة والفتى، خفقان من نوع خاص، خفقان متصل هادئ دافئ تتقلص فيه حركة القلب إلى درجة الصفر، إنه ذوبان،{…}، لا بل هو الفناء الذي تتحدث عنه الصوفية.”[12]

إنها تجربة حب أول بالنسبة لصاحبنا، غير أنه لم يعرها أدنى اهتمام. لقد كان الوضع العام السائد لا يسمح وكذلك النظام الصارم للمدرسة وللمدير دور أيضا في هذا التخوف الذي عاشه الجابري حيث تمت معاقبته هو وصديقه بمجرد خطأ غير مقصود جعله يقوم بمعاكسة رجليه مع زميلته، فما بالك لو تبادل تعابير الحب والاعجاب مع زميلته؟

إنه حب معلق حسب الجابري يقول ” حب معلق لا يشكل مشروعا ولا يتجه نحو غاية أو يتطلع إلى مستقبل، لقد كانت هناك عوامل يستعيد الآن بكل وضوح  دورها في صرفه على اعطاء معنى الحب.”[13]

إن من بين هذه العوامل التي يتذكرها الجابري في مراهقته، نجد نظام المدرسة الصارم، حيث لم يكن يسمح له بتجاوز تجربة اتصال العينين تحت حماية الاستقطاب الذي يمارسه شرح الاستاذ للدرس يقول “لم يكن هناك أمل في امكانية الانتقال من لغة العينين إلى كلام اللسان، فكيف بالأحرى إلى أبعد من ذلك، إن نظام المدرسة كان من الصرامة بحيث لم يكن يسمح بالوقوف ولا بالكلام مع أية فتاة، أما خارج المدرسة فالأمر صعب.”[14]

وإذن فهذا الاتصال الذي كان يستند  بالحاضر، كان بلا أفق، كان اليأس يحاصره من كل جانب حتى غذا هذا اليأس نفسه جزءا من التجربة، يأسا معترفا به، أفقد لصاحبنا الاستسلام بكل سهولة لمرارة الاحباط واليأس، “لقد كان كل أمل تجربة الحب هذه محصورة في حاضرها.”[15]

وهذا ما تؤكده تجربة حب أخرى لصاحبنا والذي يرجع سببها هو الحواجز المعتقدية والدينية.

لقد نشأت نفس علاقة الاتصال والتواصل بالأعين أثناء تواجد الجابري بدمشق وعندما يستعيد صاحبنا الآن بعض مشاهد هذه التجربة يجدها مماثلة للأولى وبنفس التفاصيل، وحتى فتاة دمشق كانت شبيهة بفتاة وجدة زميلته في القسم، قواما ولون بشرة وحواجب، {…}، وهي في نفس الوقت ممرضة حيث كانت تهتم بعلاجه من مرض “الرمد الحبيبي” الذي أصيب به في دمشق، لقد أحبها الجابري وأعزها حسب ما روي في كتابه، “لقد كان يشعر أنه مشدودا إليها بألف وثاق ، وقف حائرا لا يدري ما يفعل، لقد انتظر صاحبنا الممرضة حتى يشكرها باعتباره فرصته ليتفق معها على تنظيم العلاقات بينهما، لقد كانت من تلك الفترات التي تتوقف فيها عقارب الساعة عن الحركة لتترك المجال حرا، {عقارب أخرى، عقارب القلق والانتظار والتوجس، {…}”[16]

يوضح الجابري من خلال هذه التجربة، أنه كان يصعب ربط علاقات صداقة أو زواج مع المرأة التي تنتمي إلى ثقافة ومعتقد آخر، يقول “لقد ركب الجابري الحافلة مفكرا أكثر من مرة هل يكلمها أم لا إذ بها تفاجئه بالاقتراب منه معبرة بكل أسى وهي تتأمل عينيه وتهمس بصوت منخفض، أنا أعرف أن قصدك شريف ولكن…مم.. مفيش فايدة.”[17] ويضيف “وعيناها شبه نائمتين: محمد أنا من عائلة مسيحية محافظة”[18]

إن هذا اليأس الذي أحسه الجابري لهو أقوى دليل أن من أسبابه هو الحواجز بين المسيحية والإسلامية.

لقد كان زمن يصعب على المرأة أن تتعايش فيه، “لقد رضيت المرأة على نفسها بالمعيشة في قفص مقموعة الجناح مطأطأة الرأس مغمضة العينين وهذا الفضاء الواسع الذي لا نهاية له أمامها والسماء فوقها والنجوم تلعب ببصرها وأرواح الكون تناجيها وتوحي إليها الآمال والرغائب في فتح أسرارها”[19]

إن القول كون إن النساء ربات الخدور يعمرن المنازل، وإن وظيفتهن تنتهي عند عتبة الباب وهو قول من يعيش في عالم الخيال وضرب بينه وبين الحقيقة بحجاب لا ينفد بصره إلى ما وراءه.

 

المحور الأول: أهمية الحب في حياة الجابري:

لعل حب المرأة هو محطة هامة نحو الحب الإلهي حسب تعبير الصوفية، ويلح ابن عربي على فكرة أن الحب الانساني هو الخبرة الأولى التي لابد أن يتأسس عليها الحب الإلهي وأن حب النساء يعد من صفات الكمال الإنساني مرتكزا في ذلك على مرويات تنتسب للنبي {ص} مثل “حبب إلي من دنياكم تلاث الطيب والنساء وقر عيني في الصلاة”[20]

“إن المرأة هي المظهر الأعلى للحياة، بل هي مبدأ الحياة الانسانية. إن المرأة في صورتها الوجودية هي كشف عن الجمال الكوني وليس مجرد جسد يخضع لمنطق الرغبة والمتعة الجنسية.”[21]

ولقد كانت المرأة من أهم القضايا التي كانت تشغل بال مفكرنا الجابري، “لو سئل صاحبنا اليوم وهو يناهز الستين، {…}، ماهي في نظرك أهم القضايا التي تشغل بال الشباب ويتمحور حولها قلق الشباب، عندما يكون بصدد الانتقال إلى مرحلة الرجولة، فالجواب الذي يعتبره صحيحا على الأقل بالنسبة  لتجربته الشخصية ولا يستطيع أن يطعن فيه بأي وجه، هذا الجواب هو المرأة، الله، والمستقبل.”[22]

مما يوضح أن من أهم القضايا الكبرى التي تشغل بال الشباب وتكون محور قلقهم عندما يكونون بصدد الالتحاق بمرحلة الرجولة ثلاث وهي على رأسها المرأة. وهي مرحلة مر منها الجابري.

لقد جعل الصوفية من الأنثى قبسا من الجماليات الالهية وبالتالي أجمل وأعظم مظهر من مظاهر الألوهية المبدعة. يقول ابن عربي، “فشهوده للحق في المرأة أثم وأكمل، {…}، إذ لا يشاهد الحق مخرجا عن المواد أبدا، فإن الله بالذات غني عن العالمين، وإذا كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ولم تكن الشهادة إلا في مادة، فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله، وأعظم الوصلة النكاح وهو نظير التوجه الإلهي على  من خلقه على صورته.”[23]

إن الفعل الجنسي انطلاقا من قول الشيخ الأكبر ليس مبدأ من مبادئ السيطرة الذكورية على الأنثى، بل إنه يسمو بالجسد الأنثوي إلى أعلى مرتبة في الوجود، مرتبة الكمال الوجودي، ولذلك، يقول الشيخ الأكبر، “من عرف قدر النساء وسرهن لم يزهد في حبهن، بل من كمال العارف حبهن فإنه ميراث نبوي وحب إلهي…”[24] ويقول الجابري في نفس السياق، وتعبيرا عن هذه العاطفة الصادقة، “إن شيئا ينقصني، {…}، نعم ينقصني وأحس بأن هذا الشيء يكون نصفي الآخر نصفي الضائع، النصف الذي أبحث عنه، في الطرقات، في الشوارع في الأندية في السينما في كل مكان، إنني لا أستطيع أن أمر أمام فتاة بدون أن أنظر إليها وكأني أبحث عن فتاة، أعرفها من قبل، {…}، كأن فتاتي، كأن نصفي ضائع وأني باحث عنه هنا وهناك، في كل مكان{…}،إني دائما في توقان، {…}، في انعطاف، إني مفتوح الذراعين، مفتوح القلب، مفتوح الروح، مفتوح الجسم، {…}، إنني كجهاز استقبال، {…}، مستعد لاستقبال نصفي الآخر الضائع، {…}، الذي أبحث عنه في كل مكان، إنني كقطعة مغناطيس في من قوة الجدب مما يجعلني أنا منجذبا إلى خارج نفسي، إلى شيء آخر، إلى فتاة، إلى حب، {…}، إنني أعيش خارج نفسي، خارج أناي، {…}، أعيش من أجلها ولأجلها، لأجل تلك الفتاة، التي لا أعرفها، إذ لو أعرفها لحلت المشكلة، إذن لوجدت نصفي الضائع…”[25]

إن المرأة بهذا المعنى بمثابة كمال إلهي وطرف ثاني يكمل الرجل ويغنيه عن الوجود الانساني الأرضي ليتعالى به لحق الوجود السماوي الإلهي.

لقد  عرف الجابري قيمة المرأة في شبابه وقيمة وجودها من مبدأ أنها نصفه الثاني وغير الكامل بدونها يقول “لولا هذا وذاك لكان مذهبي الفلسفي، ولكانت فلسفتي كلها تنحصر في المرأة.”[26] مما يحيل أن المرأة بالنسبة للجابري متنفس حقيقي ومصدرا  للحب، إنها بمثابة نصف آخر مكملا له، لطالما شكلت فلسفته الخاصة والتي اختصرها في الأنثى ودافعا مهما نحو الكتابة والابداع، يقول “أما حينما تعتريني حالة نفسية خاصة، كتلك التي تنشأ عن  مشكلة المستقبل أو الزواج فإني أجدني مدفوعا إلى كتابة مذكرات، {…}، ولعلها وسيلة للتنفيس.”[27]

وانطلاقا من الترتيب التالي: “المرأة، الله، المستقبل. وهو عنوان خصصه الجابري للأحد فصول كتابه[28] يظهر لنا الأهمية لمقدمة المرأة بالنسبة له قبل الدين وهذا ما يوضحه لنا رمزية المرأة في الخطاب الصوفي حيث لابد لنا أن تعرض لمقولة جوهرية هي مقولة الحب {حب المرأة}، حيث تتأسس تجربة الحب وتسمو عبر اجتيازها لثلاث اختيارات في مسار تصاعدي وتتضح هذه التجربة في تمييز ابن عربي بين ثلاثة أنواع من هذا الحب يقول: “فاعلم أن الحب على ثلاثة مراتب، حب طبيعي وهو حب العوام وغايته الاتحاد في الروح الحيواني، فتكون روح كل واحد منهما روحا لصاحبه بطريق الالتذاذ وإثارة الشهوة ونهايته من الفعل النكاح {…} وحب روحاني نفسي وغايته الشبه بالمحبوب مع  القيام بحق المحبوب ومعرفة قدره، وحب إلهي وهو حب الله للعبد وحب العبد ربه…”[29]

ومرتبة المرأة هنا واضحة نظرا لأهميتها باعتبارها طريق التوحد بالله، والسبيل إليه. “إنه حب موحد بين الروحي والطبيعي بين الإلهي والانساني، وفي هذا التوحيد يثم تجاوز ثنائية الجسم والروح في أفق تركيب يبدو فيه الروحي والفيزيائي وجهين لحقيقة واحدة، وهو تركيب أو توافق، عبر عنه كوربان بأنه ديالكتيك الحب، ويلاحظ ابن عربي انطلاقا من هذا السياق، أن أكمل المحبين هم الذين يحبون الله لذاته ولذواتهم في آن واحد.”[30]

إن حب الرجل للمرأة هو تجربة ضرورية، ولابد من الخوض في غماره قبل ولوج تجربة  الحب الإلهي والفناء في حضرة الله تعالى، فحب المرأة أداة ضرورية لبلوغ الحب الإلهي والتعمق فيه، إن الحب الانساني وخاصة حب المرأة لأعظم حب وشرط ضروري لتذوق طعم الحب الإلهي، لذلك فالوعي بأهمية اتصال الذكر بالأنثى من شأنه أن يثير وعي الانسان بعملية الخلق الأولى، فتكون المرأة في هذه الحالة أذاة وصل من خلالها ينتقل وعي الانسان من الانسان الأرضي إلى الوجودي السماوي.

إن حالة الحب التي عاشها الجابري هي تشبه حالة عشق الصوفية للمرأة ومن ثم عشقهم للإله. يقول بعبارة أوضح في هذا الشيء الذي يربط الانسان بالمرأة  خاصة الشاب الأعزب بالفتاة، “هذا الذي يربط بينهما ربطا ويجعل أحدهما يغار على الآخر غيرة  قد تكون عمياء، هذه القوة السرية الخفية التي تجعل من الشاب دوما نزوعا إلى الفتاة نزوعا مستمرا إلى رؤيتها، إلى الحديث معها، {…}، ولكنها تعبر عما نسميه ويسميه الناس “الحب” ولكن ليس حبا عاديا، ولكنه شيء آخر أسمى من الحب أو أنه الحب على حقيقته قبل أن يشوهه العشاق المبتذلون، وقبل أن يمسخه المغنون في أغانيهم المصطنعة اصطناعا.”[31]

 

المحور الثاني: موقع الذكر والأنثى في فلسفة  محمد عابد الجابري:

يمكن القول بأن الخطابين الفقهي يميز بين الذكورة والأنوثة كماهيتين منفصلتين، لكل ماهية خاصياتها الوجودية، فأهم خاصيات الذكورة هو العقل والوضوح، والإرادة الخيرة…إلخ، في المقابل نجد في كل ما سبق أن ذكرناه حول خصال المرأة الحميدة وعلى أساسها يتعالى الانسان عن الوجود الأرضي في أفق الوجود السماوي من وجهة نظر صوفية، نجد الخاصيات الأنثوية مضادة تماما وذات دلالة أخلاقية سلبية، فالمرأة بمثابة كائن شيطاني حسب تفاسير فقهية، وجسد للخطيئة والدنس لأنها أخرجت الرجل من جنة الخلد وكانت سببا في شقائه ومعاناته، ولذلك تتحمل وحدها مسؤولية الخطيئة الأصلية. في هذا السياق يورد الفقيه ابن الجوزي نصيحة يوجهها الشيطان لموسى: “لا تخلون بامرأة لا تحلو لك فإنه ما خلى رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه، {…} حتى أفتنه بها.”[32]

ويشكل هذا المنظور صورة  سلبية للمرأة باعتبارها مجرد وسيلة للرجل من أجل المتعة والاشباع الجنسي والاثم والخطيئة.

يبدو أن ما يميز التصور الصوفي هو تلك النظرة الأخلاقية التي يحملها للمرأة من قيم ومعايير التي تسحب على الماهية الأنثوية كل الصفات السلبية، لعل ما حققته التجربة الصوفية في نظرتها للمرأة، فالمرأة صورتها الوجودية هي تجسيد للجمال الكوني وليست مجرد حس يخضع لمنطق الرغبة والمتعة الجنسية، يقول ابن عربي: “وليس في العالم المخلوق أعظم قوة من المرأة لسر لا يعرفه إلا من عرف فيم وجد العالم وبأي حركة أوجده الحق تعالى.”[33]

إن المرأة تجلي من تجليات الله تعالى، ومظهر من مظاهر عظمته لذلك فإن حب المرأة، ميراث نبوي وعشق إلهي إذ إن “شهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله، وأعظم الوصلة للنكاح.”[34]

إن حب المرأة، هو تجسيد للحب الإلهي، إنه ذلك الحب القوي الذي يوحد بين الروحي والمادي، والذي يصعب فهمه أو تفسيره يقول الجابري: “إنني لا أستطيع تفسير هذه القوة، هذه الطاقة، هذه الأحاسيس المتراكمة الممتزجة بعضها مع بعض، هذه الكمية من الشعور الذي يكون نزوعا كليا، {…}، نحو الفتاة، نحو المرأة.”[35]

لعل ما يمكن فهمه أنه كما للإنسان عقل وإرادة، هو مشاعر وعواطف ووجدان وهو نفس وروح، كما هو جسد وأجهزة مادية، تعمل وفق قوانين بيولوجية وفسيولوجية، والحب حالة نفسية وعاطفية تنبع من أعماق الانسان لتمنحه الرغبة في البحث عن النصف الضائع منه يقول الجابري: “نعم أنا في حاجة إلى الحب، في حاجة ماسة إليه، إنني أحس أحيانا أن كل قطعة من جسمي تبحث عن قطعة أخرى في جسم فتاتي، {…}، فتاة حبي وأشعر أن قلبي وروحي وعقلي في حاجة إلى قلب وروح وعقل يركن إليه ويقاسمه الشعور والاحساس والتفكير.”[36]

ويضيف: “لقد كنت أعتقد أن الانسان يستطيع الحياة بدون حب، حب جنسي، {…}، ولكن هذه الأيام أشعر، بأني بدون حب كالأحمق.”[37]

وفي هذا السياق نلاحظ احتفاء الصوفية بالمرأة وحديثهم عن الأمهات الأوليات والآباء الأوائل والتوالج الحسي والمعنوي داخل إطار كوني حي. وكمثال على الإعلاء لمكانة المرأة يقول ابن عربي: “إن الإنسان ابن أمه حقيقة والروح ابن طبيعة بدنه وهي أمه الذي أرضعته ونشأ في بطنها وتغدى بدمها، وإن من وفقه الله وكرم عبوديته، رجع إلى جانب  أمه لأنها أحق به لظهور نشأته ووجود عينه فهو لأبيه ابن فراش، وهو ابن لأمه حقيقة.”[38]

ويوضح لنا  ما سبق، أن الأم لها أولوية خاصة على الأب، وهذا ما يبرزه لنا الجابري، حينما يقول، “ونتيجة الصراع الذي كان قائما بين أم صاحبنا وجدته وأبوه، هذا من جهة ولأن الحماة أرادت تزويج ابنها لامرأة أخرى ونظرا لأنه كان ممنوع على المرأة أن تتزوج وهي مسؤولة عن رضيع مخافة أن يأخذوه منها، ضحت أم صاحبنا بنفسها من أجل رضيعها عاكفة على رعايته ومعرضة على الأخذ به إلى زوج آخر إلا بعد أن يبلغ سن سبع سنوات، حتى يتبين له حق الاختيار مع من يفضل أن يبقى، هل مع والده، أم مع أمه”[39]، يضيف الجابري متذكرا ذكرياته، “مكثت الوالدة إذن بين أهلها سبع سنوات وأشهر، عازفة عن الزواج ممتنعة موقية بالنذر نذرها وأهلها ومكت الطفل صاحبنا المدة نفسها في حجر والدته، على ظهر أمها، على كتفي أبيها…”[40]

لقد تحملت والدة صاحبنا معاناة ونظرة المجتمع كونها مطلقة بطفل وضحت من أجله حتى بلوغ سبع السنوات من عمره وامتنعت عن الزواج مخافة حرمانه من حضن أمه وحنانها، وحتى أثناء مغادرتها هذه الدنيا يتذكر صاحبنا أنها كانت تفكر به، ومنشغلة به كعادتها “فأوصت له بكل ما تملك، بأعز ما تملك بالمتاع الذي تحتفظ به المرأة لنفسها، ولكي تطمئن إلى أن الوصية لا بد أن تصل إلى ابنها سلمتها لسيدة تعرفه ويعرفها، سيدة محترمة وموضع ثقة.”[41] ولقد لعبت هذه السيدة دورا مهما في حياة الجابري، إضافة إلى مكانتها الكبيرة عند أمه باعتبارها مصدر ثقة وأمانة، “لقد كان صاحبنا يتخذ منزلها ممرا إلى أمه.”[42]

إن المكانة المرموقة التي خصصها الجابري للمرأة، لأنه يعرف أهميتها بالنسبة لأمتها عامة وخصوصا عائلتها وأسرتها خاصة، وهذا ما يوضحه عمق حزنه وأساه على وفاة والدته وعلى التضحية التي قدمت له جراء امتناعها عن التفكير في نفسها والزواج فقط من أجل التفرغ لتربية ابنها الرضيع، بل حتى على فراش الموت، أوصت امرأة موثوقة بها وهي صديقة العائلة في نفس الوقت ورغم حالتها المتدهورة، أمدتها بأغراضها الشخصية فأوصتها أن تقدمها لابنها عندما يحين أجلها وهي أغراض تتكون من “حزام وقصعة وجفنية وخلخال وإزار وآلة نسج يكبس بها الخيط على المنوال حيث النسج، {…}، وهي قوام مهرها.”[43]

وبما أن المرأة لم تكن متأكدة من مقاومة المرض احتفظت للجابري بهذه الأغراض هدية له تقدم له عند وفاة والدته، ولعله احساس عميق مترسخ في ذاكرة صاحبنا عن مكانة المرأة والتي تجسدها هنا مكانة الأم والوالدة التي ضحت من أجله.

يقول الجابري بنوع من التأسف على ألم فراق أمه: “بل إنه في الحقيقة يحس برغبة دافقة في أن  تكون أمه معه اليوم حية ترزق، ليقوم إزاءها بما يجب، لا بل يريد أن  يعوض لها تلك السنوات السبع التي امتنعت فيها عن الزواج من أجل أن تبقى بجانبه وأن يجعلها تنسى نهائيا ما قاسته من ألم الفراق،  فراق أم لابنها، كرها وقسرا، يوم كانت في عنق زوج واقع كليا، تحث سلطة أمه، زوج لم ترزق منه بمولود تنشغل به بعض الانشغال عن مضايقات تلك الحماة القاسية.”[44] مما يوضح صعوبة العيش دون المرأة، دون النصف المكمل، دون الرابط بين الرجل والإله، بلغة الصوفية.

 

خاتمة:

        ما يمكن قوله عموما، ومن خلال معاينتنا لتجربة الحياة اليومية للجابري في المجتمع العربي الإسلامي الذي كان ينتمي إليه ، وننتمي إليه نحن، أنه تكثر الشواهد الدالة على أن الثقافة السائدة في المجتمع الإسلامي آنذاك واليوم هي في مجملها ثقافة متحيزة ضد المرأة كل التحيز. ومع خطورة الدور الذي يلعبه الدين في مجتمع كهذا، إلا أن سبب تدني مكانة المرأة ليس الدين في ذاته بل هناك عوامل عديدة يبقى أهمها تأويلات الفقهاء الرجال لنصوصه التي يوجهونها لتبرير ثقافة يمكن وصفها مباشرة بأنها ناقصة عقل ودين. ونصفها على هذا النحو لأنها حين تتناول قضايا المرأة لا تحترم منطق العقل ولا تستقيم مع منطق الشرع الذي يتحرى مبدأ العدل، ولا تحقق مصلحة عامة للمجتمع المسلم إلاَّ في أضيق الحدود.

وعند التدقيق في دلالات الكلمات عند مفكر دقيق صارم مثل الجابري يتضح لنا مدى تردي وضعيات المرأة وأحوال الواقع الاجتماعي الذي يتحول إلى مختبر لتبين مدى وجاهة أي قراءة، فمفهوم “النسل”  يعني الحفاظ على السلالة أو على الأسر التي كانت، ولا تزال غالباً إلى اليوم، تتباهى بكثرة الأولاد الذكور وتكره كثرة البنات لأنهن يصبحن عبئاً عليها في مجتمع يحتقر المرأة ويحط من كرامتها ويعتبرها عاراً وعورة لنقص فطري في عقلها ودينها وخلقها.‏

ومفهوم القيام بواجبات الزوج لن يتعدى معناه في هذا السياق إشباع شهوات الرجل وخدمته فيما هو يتفرغ للأعمال الجليلة كما لو أن المرأة تحولت عملياً إلى نوع آخر من أنواع الجواري خلافاً للدين الذي يحث على المساواة في الحقوق الواجبات بين الزوجين مثلما يحث على تبادلية معاني المودة والرحمة والمحبة والتساكن في كل علاقة بينهما.‏

“ومفاهيم “الإنجاب والرضاعة” في هذا السياق ستأخذ معنى الولادة والرعاية الأولية التي لا تميز الإنسان عن بقية الكائنات الحيوانية إلاَّ بعض التمييز. حتى مفهوم “التنشئة” هنا لا قيمة لها بالنسبة للمرأة، التي زالت عنها الكفاية وحرمت من اكتساب الفضائل العليا والتي لا يمكنها أن تربي أحداً على قيم ومبادئ وخصال هي محرومة منها في الأصل. جل ما تستطيعه امرأة كهذه هو أن تربي البنت على الخضوع والاستلاب فتكون صورة معادة لها، وان تربي الابن على احتقار المرأة والتعالي الأجوف على النساء مثله مثل أبيه، وهكذا تتكرر دورة البؤس من جيل لجيل.”[45]

إن منطق الجابري لا يختلف في العمق عن منطق الباحثين الجادين في العصر الحديث ممن يربطون قضايا التنمية والتقدم في الماديات بمدى التطور في المجالات الاجتماعية والفكرية والعلمية إلى حد أنه يمكننا القول بأن فقر الثقافة يؤدي إلى فقر المجتمع. لقد أدرك ابن رشد قبل غيره أنّ تعديل التصورات الخاطئة عن المرأة هو تحرير لطاقاتها حتى تشارك في كل عمليات الإنتاج الفكري والعلمي والمادي، أما بقاء الثقافة على ما هي عليه فإنه يعني المزيد من أشكال الفقر والتخلف في كل المجالات والمستويات، ونحن نؤكد أن أخطر أشكال الفقر هو التخلف والأمية والتي تتربص فيها مختلف فئات المجتمع وخاصة فئة النساء.

ومما يعزز الوجاهة المعرفية والفلسفية لفيلسوفنا القدير الجابري هو حينما نركز على صورة المرأة في ذهنه نلاحظ بوضوح أن ما يكتبه عن وضعياتها وقضاياها في الخطاب الذي يتبناه ويطوره يكشف عن مدى احترامه لها ذاتاً إنسانية وجنساً أنثوياً وشخصية فردية وفاعلاً اجتماعياً لديه كل الطاقات الخلاقة التي تؤهله للمشاركة باقتدار في أي نشاط ذهني أو عملي. لكن الصورة التي يقدمها عنها في واقع مجتمعه العربي المسلم بكل واقعية وجرأة هي صورة لكائن بشري جاهل ضعيف تحاصره الثقافة السائدة بكل أنواع العوائق التي تسلبه حقوقه، بل تكاد تفقده أبسط معاني إنسانيته. والمسافة الفاصلة بين الصورتين هي التي تبرر الأطروحة لدى مفكر يعي جيداً أن تدني مرتبة المرأة في الثقافة والحياة دليل خلل في منظومات الأفكار والقيم والمعايير التي يؤدي إلى أشكال من الخلل يعانيها الواقع الاجتماعي كله وإن كان نصيب النساء من المعاناة هو الأكبر.

لقد كانت لأطروحة جريئة كهذه قد وضعت المفكر الجابري، ذاتاً وخطاباً، في مواجهة مباشرة مع خطابات الحاكم التقليدي، والفقيه التقليدي، والرجل التقليدي، ودونما سند يذكر من خارج الخطاب كما. وهذا موقف مهم في ذاته، ومهم من حيث أن الباحث الذي يريد أن يتصدى بجدية لقضايا الإنسان والمجتمع والسلطة ينبغي أن يتوقعه ويتحمل تبعاته كمسؤولية معرفية وأخلاقية وهي مسؤولية تحملها الجابري طيلة مساره الفكري ودفاعه عن المرأة ودخوله في قضايا فقهية أصولية من أجل تصحيحها من تأويلات الفقهاء، معيدا بذلك اعتبار المرأة، وهذا قول لا مبالغة فيه في حق أستاذنا الجابري.

بناء على هذا كله، نخلص للتأكيد، من جهة أن الصور النمطية للمرأة خطيرة على المجتمع كله لأنها تشوه الذات الإنسانية فيها بقدر ما تشوه وعي الرجل بذاته وتفسد علاقاته بغيره، بدءاً بأقرب الناس إليه، أي المرأة الأم والزوجة الصديقة، والبنت والأخت. ومن جهة ثانية فهو أن تحليل صور كهذه في الخطابات الأدبية المتخيلة لا يكفي إذ لابد أن يمتد، من حين لآخر، ليشمل الخطابات الفكرية والقانونية والسياسية الأكثر تأثيراً في الحياة اليومية للبشر بما أنها هي التي تتحول إلى مرجعيات معتبرة للسلوكيات والعلاقات، وسواء كانت رسمية أو عرفية وللتفاعل مع الآخر والغير كما أدركه جيداً ابن رشد.

 

 

 


قائمة المصادر والمراجع:

– محمد عابد الجابري، مدخل إلى القرآن، {الجزء الأول في التعريف بالقرآن} ، ط 1 بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2006

نصر حامد أبو زيد، دوائر الخوف، قراءة في خطاب المرأة، المركز الثقافي العربي الطبعة الثالثة 2004

– منصف عبد الحق، الكتابة والتجربة الصوفية، {نموذج ابن عربي}، منشورات عكاظ الرباط، الطبعة الأولى 1988

– ابن عربي فصوص الحكم ج 1 دار الكتاب العربي، بيروت، طبعة 2، 1980

– الفتوحات المكية ج 3 دار صادر، بيروت {بدون تاريخ}

– ابن عربي الفتوحات المكية، ج 2 دار صادر بيروت {بدون تاريخ}

– عاطف جودة الرمز الشعري عند المتصوفة، دار الأندلس، الطبعة الاولى 1987

– الإمام، أبي الفرج، عبد الرحمن بنُ عليّ بن الجوزي، تلبيس ابليس دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الثانية 1368

– منصف عبد الحق الكتابة والتجربة الصوفية {نموذج ابن عربي} منشورات، عكاظ ، الرباط ط 1 1988

– الفتوحات المكية المجلد الثاني بدون تاريخ. 

–  الحب بين الشرق والغرب هشام علوي، نماذج وتصورات، منشورات الجيب مطبعة النجاح الجديدة 2004

– الفتوحات المكية، المجلد الرابع، بدون تاريخ

– عاطف جودة نصر، الرمز الشعري عند المتصوفة، دار الأندلس ط 1 1978

– محمد عابد الجابري، نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي، بيروت دار الطليعة، 1980

– محمد عابد الجابري، حفريات في الذاكرة من بعيد، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ط 1 1997

– قاسم أمين، تحرير المرأة، مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2012م

 

 


هوامش:

[1]    محمد عابد الجابري، نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي، بيروت دار الطليعة، 1980.

[2]  محمد عابد الجابري، تكوينٌ العقل العربي ،ً ط 5، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1991، {نقد العقل العربي 1}

[3]  محمد عابد الجابري، بنيةٌ العقل العربي ،ً دراسة تحليلية نقدية لنظم المعرفة في الثقافة العربية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية ، 1986. {نقد العقل العربي 2}

[4]   محمد عابد الجابري، العقل السياسي العربي، محدداته وتجلياته، طبعة المغرب، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 1990. {نقد العقل العربي، 3}

[5]  العقل الأخلاقي العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم القيم في الثقافة العربية، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2001. {نقد العقل العربي، 4}

[6]  محمد عابد الجابري، مدخل إلى القرآن، {الجزء الأول في التعريف بالقرآن} ، ط 1 بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2006

[7]  نفسه ص 5 ، اهداء الكتاب.

[8]  محمد عابد الجابري، مدخل إلى القرآن، {الجزء الأول في التعريف بالقرآن} مرجع سابق، ن. ص

[9]  محمد عابد الجابري، حفريات في الذاكرة من بعيد، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ط 1 1997

[10]  نفسه ص 38

[11]  محمد عابد الجابري، حفريات في الذاكرة من بعيد، مرجع سابق ص 130

[12]   نفسه ص 132

[13]  ن. ص

[14]  محمد عابد الجابري، حفريات في الذاكرة من بعيد، مرجع سابق ص 132

[15]  نفسه ص 133

[16]  نفسه، ص 164

[17]  ن. ص

[18]  ن. ص

[19]  قاسم أمين، تحرير المرأة، مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2012م ، ص 20

[20]  نصر حام أبو زيد، دوائر الخوف، قراءة في خطاب المرأة، المركز الثقافي العربي الطبعة الثالثة 2004 ص 32

[21]  منصف عبد الحق، الكتابة والتجربة الصوفية، {نموذج ابن عربي}، منشورات عكاظ الرباط، الطبعة الأولى 1988 ص 440

[22]  محمد عابد الجابري، حفريات في الذاكرة من بعيد، مرجع سابق، ص 179

[23]  ابن عربي فصوص الحكم ج 1 دار الكتاب العربي، بيروت، طبعة 2، 1980  ص 217

[24]  الفتوحات المكية ج 3 دار صادر، بيروت {بدون تاريخ} ص 140

[25]   محمد عابد الجابري، حفريات في الذاكرة من بعيد، مرجع سابق، ص 217

[26]  نفسه، ص 215

[27]   نفسه، ص 213

[28]  عنون الجابري رحمه الله فصل من كتابه، حفريات في الذاكرة من بعيد، بقلق الشباب، {المرأة، الله، المستقبل} ص 179

[29]  ابن عربي الفتوحات المكية، ج 2 دار صادر بيروت {بدون تاريخ} ص 111

[30]  عاطف جودة الرمز الشعري عند المتصوفة، دار الأندلس، الطبعة الاولى 1987 ص 140

[31]  محمد عابد الجابري، حفريات في الذاكرة من بعيد، مرجع سابق، ص 215

[32]   الإمام، أبي الفرج، عبد الرحمن بنُ عليّ بن الجوزي، تلبيس ابليس دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الثانية 1368 ص 31

[33]  منصف عبد الحق الكتابة والتجربة الصوفية {نموذج ابن عربي} منشورات، عكاظ، الرباط ط 1 1988 ص 483

[34]  الفتوحات المكية المجلد الثاني ص 190 وردت في كتاب الحب بين الشرق والغرب هشام علوي، نماذج وتصورات، منشورات الجيب مطبعة النجاح الجديدة 2004 ص 31

[35]  محمد عابد الجابري، حفريات في الذاكرة من بعيد، مرجع سابق، ص 215

[36]  نفسه، ص 217

[37]  محمد عابد الجابري، حفريات في الذاكرة من بعيد، مرجع سابق، ص 217

[38]  الفتوحات المكية، المجلد الرابع ص 247 وردت أيضا في كتاب عاطف جودة نصر، الرمز الشعري عند المتصوفة، دار الأندلس ط 1 1978 ص 149

[39]  محمد عابد الجابري، حفريات الذاكرة من بعيد، مرجع سابق، ص171

[40]   محمد عابد الجابري، حفريات الذاكرة من بعيد، مرجع سابق، ص171

[41]   نفسه، ص 172

[42]  ن. ص

[43]  محمد عابد الجابري، حفريات الذاكرة من بعيد، مرجع سابق ص 167

[44]  نفسه، ص 136-137

[45]  المرأة التقليدية عادة ما تتبنى قيم الذكورة في الخطابات السائدة كالرجل تماماً لأن الجميع يحسبونها بديهيات أو مقدسات وهذه ظاهرة موجودة في ثقافات كثيرة. انظر: الرجولة المتخيلة. إعداد مي غصوب. دار الساقي. لندن، 2002م. ولإدراك مدى شيوع هذه القيم حتى في الخطاب العلمي الحديث انظر كذلك: أنثوية العلم. د. ليندا جين شيفرد (ترجمة د. يمنى الخولي) عالم المعرفة، الكويت، 2004.‏ وهما كتابين أساسيين لمعرفة مدى شيوع وسيطرة قيم الذكورة في الخطابات السائدة الايديولوجية وحتى العلمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق