كلام عام

نيتشه : حياته وأعماله – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ترجمة: عبد الله بن قعيّد


حول حياة نيتشه وأعماله، حول كتاباته المبكرة والمتأخرة، وحول أثره في القرن العشرين؛ نص مترجمة للـد.  روبرت ويكس والمنشور على (موسوعة ستانفورد للفلسفة). ننوه بأن الترجمة هي للنسخة المؤرشفة في الموسوعة على هذا الرابط، والتي قد تختلف قليلًا عن النسخة الدارجة للمقالة، حيث أنه قد يطرأ على الأخيرة بعض التحديث أو التعديل من فينة لأخرى منذ تتمة هذه الترجمة. وختامًا، نخصّ بالشكر محرري موسوعة ستانفورد، وعلى رأسهم د. إدوارد زالتا، على تعاونهم، واعتمادهم للترجمة والنشر على مجلة حكمة. نسخة PDF


 

 

فريدريش نيتشه (١٨٤٤ – ١٩٠٠) هو فيلسوفٌ ألماني من أواخر القرن التاسع عشر، تحدى الأسس المسيحية والأخلاق التقليدية وكان مهتما بتعزيز صحّة الفرد والثقافة. آمن بالحياة والإبداع والقوة، واعتقد بالحقائق كما هي على أرض الواقع، لا كما تتموضع فيما وراء العالم. تُعتبر فكرة “إثبات الحياة” ركيزة في فلسفته، حيث المساءلة الصريحة لكل المعتقدات التي تستنزف طاقات الحياة على امتدادها، بغض النظر عن مدى تفشيها اجتماعيا. غالبا ما يشار إليه كأحد رواد الفلسفة الوجودية إلى جانب سورين كيركجارد (١٨١٣ – ١٨٥٥). ألهمت فلسفته النابضة بالحياة شخصيات ريادية من راقصين وشعراء وروائيين ورسامين وفلاسفة وعلماء نفس واجتماع، ومن أصحاب الثورات الاجتماعية، وفي شتى ميادين الحياة الثقافية.

١. حياته (١٨٤٤ – ١٩٠٠)

٢. كتابات المرحلة المبكرة (١٨٧٢ – ١٨٧٦)

٣. كتابات المرحلة المتوسطة (١٨٧٨ – ١٨٨٢)

٤. كتابات المرحلة المتأخرة (١٨٨٣ – ١٨٨٧)

٥. كتابات المرحلة الأخيرة (١٨٨٨)

٦. دفاتر نيتشه غير المنشورة

٧. أثر نيتشه على فكر القرن العشرين

المراجع

أ. كتابات نيتشه

ب. كتابات عن نيتشه

ج. مقالات حول نيتشه

د. موسيقى نيتشه

أدوات أكاديمية

مصادر أخرى على الإنترنت

مقالات ذات صلة


 

 

١. حياته (١٨٤٤ ١٩٠٠)

وُلد فريدريش فيلهلم نيتشه قرابة الساعة العاشرة صباحا في الخامس عشر من أكتوبر سنة ١٨٤٤، في قرية روكن بي لوتسن، وهي قريةٌ صغيرةٌ من قرى المانيا الريفية الواقعة على أرض زراعية في الجنوب الغربي من ليبزيغ. وقد صادف تاريخ مولد نيتشه الذكرى التاسعة والأربعين لمولد ملك بروسيا Prussia فريدريش فيلهلم الرابع، الذي سُمي نيتشه باسمه، والذي كان أيضا وراء تعيين والد نيتشه قسّاً على بلدة روكن.

كان خالُ نيتشه قسّا لوثريا، كما كان جدّاه أيضا. أما جده لأبيه – فريدريش أوغوست لدفج نيتشه (١٧٥٦ – ١٨٢٦) – فقد كان، علاوةً على كونه قسا، عالما بروتستانتيا بارزا، ومن الذين شددوا في كتاباته (١٧٩٦) على مقولة “خلود المسيحية”. وتعود أصول جدّي نيتشه وجدّتيه إلى مقاطعة سكسونيا، فجده وجدته لأبيه هما فريدريش – المذكور آنفا – والمولود في بيبرا Bibra جنوب يينا Jena، وإردموته دوروته كراوزه (١٧٧٨ – ١٨٥٦) المولودة في رايشنباخ Reichenbach جنوب شرق يينا. أما جده وجدته لأمه فهما دافيد إرنست أوهلر (١٧٨٧ – ١٨٥٩) المولود في سايتز Zeitz بين يينا وليبزيغ، ويوهانا اليزابيت فيلهمين هان (١٧٩٤ – ١٨٧٦) المولودة في فيهلتز Wehlitz إلى الشمال الغربي من ليبزيغ.

ووالد نيتشه هو كارل لدفج نيتشه (١٨١٣ – ١٨٤٩)، وما إن شارف نيتشه على سن الخامسة من عمره حتى توفي والده إثر علّة دماغية (٣٠ يوليو ١٨٤٩)، وتبعه بعدها بستة أشهر الوفاة الصادمة لأخيه يوزف لدفج ذي السنتين (٤ يناير ١٨٥٠). وسرعان ما غادرت العائلة بلدة روكن بعد وفاة كارل لدفج، تاركةً خلفها المنزل الواقع على مقربة من الكنيسة، والمخصص لراعي الكنيسة وعائلته. انتقلت عائلة نيتشه إلى ناومبرغ آن دي زالي، حيث أقام نيتشه – او “فريتز” كما يطيب لعائلته – مع امه فرانسيسكا (١٨٢٦ – ١٨٩٧)، وجدته إردموته، وعمتيه: أوغوسته (المتوفاه ١٨٥٥) وروزاليه (المتوفاه ١٨٦٧)، واخته الصغرى تيريزا اليزابيت اليكسندرا (١٨٤٦ – ١٩٣٥).

كانت بفورتا مدرسة داخلية مرموقة، تقع على مسافة ٤ كلم من منزل نيتشه في ناومبرغ، والتحق نيتشه بهذه المدرسة بين سنّي ١٤ – ١٩ (١٨٥٨ – ١٨٦٤) حيث أعَدّ للدراسة الجامعية. كان مناخ المدرسة التعليمي الصارم انعكاسٌ لتاريخها القديم كدير سيسترسي Cistercian monastery (١١٣٧ – ١٥٤٠)، بأبنيته التي تضم معبدا مشيّدا على الطراز المعماري للقرن الثاني عشر، وكنيسة قوطية من القرن الثالث عشر. وقد كان من بين الذين تخرجوا من هذه المدرسة كلٌّ من الفيلسوف المثالي الالماني يوهان غوتليب فيشته (١٧٦٢ – ١٨١٤) والفيلولوجي أولريش فون فيلاموفيتش-مولندروف (١٨٤٨ – ١٩٣١).

التقى نيتشه في هذه المدرسة بصديق عمره بول ديوسن (١٨٤٥ – ١٩١٩)، الصديقُ الذي بات من المؤكد أنه كان بصحبة نيتشه سنة ١٨٦١، وهو مَن سيؤسس في سنة ١٩١١ حلقةَ شوبنهاور، ومَن سيصبح فيما بعد مستشرقا ومؤرخا للفلسفة. وقد قاد نيتشه خلال قضائه فصل الصيف في ناومبرغ نادٍ موسيقي وأدبي صغير يُدعى “جرمانيا” Germania، حيث تسنى لنيتشه التعرف إلى موسيقى فاغنر من خلال اشتراك النادي في مجلة Zeitschrift für Musik. كما أن نيتشه قرأ أيضا في سن المراهقة كلاًّ من كتابات الالماني الرومانسي فريدريش هولدرلين، وجان باول ريشتر، بالاضافة الى كتاب دافيد شتراوس المثير للجدل والخالي من السرد الأسطوري حياة يسوع، قراءة نقدية[2] (Das Leben Jesu kritisch bearbeitet، ١٨٤٨).

التحق نيتشه حال تخرجه من مدرسة بفورتا بجامعة بون سنة ١٨٦٤، وتخصص في دراسة اللاهوت والفيلولوجيا، وسرعان ما انصب اهتمامه بالفيلولوجيا على وجه الخصوص، العلم الذي يدرس تأويل النصوص الكلاسيكية والانجيلية. وكطالبٍ في الفيلولوجيا، حضر نيتشه محاضرات أوتو يان (١٨١٣ – ١٨٦٩) وفريدريش فيلهلم ريتشل (١٨٠٦ – ١٨٧٦). وكان أوتو يان قد كتب سيرة موزارت، ودرس في جامعة برلين حيث كارل لاشمان (١٧٩٣ – ١٨٥١)، الفيلولوجي الذي عُرف بدراسته للفيلسوف الروماني لوكرتيوس (قرابة ٩٩ – ٥٥ قبل الميلاد) والذي عُرف ايضا بتطويره المنهج الجنيالوجي، او السيمانتيكي، في تحقيق النصوص. اما ريتشل فكان متخصصا في دراسة الكلاسيكيات وقد تمحور عمله حول الشاعر الروماني الكوميدي بلاوتوس (٢٥٤ – ١٨٤ قبل الميلاد).

كانت تجربة ريتشل مصدر إلهام لنيتشه، فحذا حذوه إلى جامعة ليبزيغ سنة ١٨٦٥، الجامعة الواقعة بالقرب من ناومبرغ حيث نشأ نيتشه. وسرعان ما ذاع صيت نيتشه الأكاديمي بعد نشره أبحاثٍ عن شاعرين من شعراء القرن السادس قبل الميلاد هما: ثيوغنيس وسيمونيدس، بالإضافة إلى أبحاثه عن أرسطو. وفي ذات الجامعة، وطّد نيتشه صداقته بـ ارفن روده (١٨٤٥ – ١٨٩٨)، وقد كان الأخير زميل نيتشه في مرحلة دراسة الفيلولوجيا، وسيصبح فيلولوجيا في المستقبل، وسيحدث أنْ بادله نيتشه الكثير من الرسائل في قابل العمر. وفي ذات السنة ايضا، حدث أنْ وقع نيتشه، في مكتبة محلية ومن قبيل الصدفة، على كتاب آرتور شوبنهاور: العالم إرادةً وتمثلاً (١٨١٨)، وتُعتبر هذه الواقعة حدثا مصيريا في حياة نيتشه الذي كان وقتها في الحادية والعشرين من عمره. وقد استحوذت رؤية شوبنهاور الالحادية والمضطربة على مخيلة نيتشه، يعضدها في ذلك مديح شوبنهاور الباذخ على الموسيقى كشكل من اشكال الفن. وأيا يكن فإن النقاش بين الدارسين مازال باقيا حول مدى تغلغل “رائحة الكآبة” الخاصة بنظرة شوبنهاور للعالم في فكر نيتشه. وبعد اكتشافه شوبنهاور، قرأ نيتشه كتاب فريدريش ألبرت لانجه حديث النشر (١٨٦٦) تاريخ المادية ونقد دلالتها في العصر الحاضر[3]، حيث انتقد هذا العملُ النظرية المادية من منظور كانط النقدي للميتافيزيقيا، وهذا ما جذب اهتمام نيتشه إليه من حيث أن التنظير الميتافيزيقي ما هو إلا ضرب من الوهم الشعري.

التحق نيتشه بالخدمة العسكرية الالزامية في الفترة التي كان يعيش فيها مع امه في المنزل، وكان ذلك في سنة ١٨٦٧، ونيتشه لم يبلغ بعد الثالثة والعشرين من عمره. جاء تعيينه بالقرب من ناومبرغ في فوج المدفعية بميدان الفروسية، وبينما هو يحاول الوثوب على السرج، تعرض إلى اصابة حادة في صدره، فمُنح على إثرها اجازةً مرضية بعد أنْ استعصت جروحه على الشفاء. عاد بعدها بقليل إلى جامعة ليبزيغ ليلتقي في نوفمبر سنة ١٨٦٨ بالمؤلف الموسيقي ريتشارد فاغنر (١٨١٣ – ١٨٨٣)، وكان لقاؤه به في منزل  هيرمان بروكهاوس (١٨٠٦ – ١٨٧٧)، صهرُ فاغنر وزوج أخته أوتيليه. كان بروكهاوس مستشرقا متخصصا في دراسة السنسكريتية والفارسية، وهو من نشر فيما نشر (١٨٥٠) نسخةً من الفينديداد – نصٌّ من الدين الزرادشتي، نبيّه: زرادشت.

ألّف نيتشه موسيقى البيانو والكورال والأوركسترا منذ سن المراهقة، وأُعجب بعبقرية فاغنر الموسيقية بالاضافة إلى شخصيته الجذابة وتأثيره الثقافي، وقد سبق لفاغنر أن التحق بجامعة ليبزيغ قبل عدة سنين، ولو كان والد نيتشه على قيد الحياة لكان فاغنر بعمر والده. تبادل فاغنر ونيتشه ذات الحماسة لشوبنهاور، وكانت علاقة نيتشه/فاغنر علاقةً شبه عائلية، يشوبها أحيانا ما يشوبها من شد وجذب، إلا انها تركت أثرا بالغا في حياة نيتشه. وفي سنة ١٨٦٩، كتب نيتشه واصفا صداقته بفاغنر على انها “أعظم إنجاز” في حياته (die größte Errungenschaft). ولكن هذه العلاقة أخذت منعطفا جديدا في أواخر السبعينيات من القرن التاسع عشر عندما قام نيتشه بإنهاء علاقته الشخصية والفكرية بفاغنر، وأصبح تقييم نيتشه لفاغنر يزداد سلبيةً (ثم أكثر وأكثر حدة) مع مرور الوقت. وعلى الرغم من كل ذلك، ظل نيتشه وحتى بعد انفصاله بفاغنر يحن في سنة ١٨٨٢ إلى أيام حياته مع فاغنر، وكيف انها كانت هي الأجمل، وسيظل يثني على فاغنر في آخر سنة من حياته الكتابية متأملا بعد عشرين سنة تجربته الثقافية. أما ريتشل فكان خلال الفترة التي صاحبت أولى لقاءات نيتشه بفاغنر يعمل على رفع توصية إلى جامعة بازل يقترح فيها اسم نيتشه لشغل منصب استاذ الفيلولوجيا الكلاسيكية، وقد قامت الجامعة بعرض منصب الاستاذية على نيتشه، وبالفعل، بدأ نيتشه عمله في مجال التدريس في مايو سنة ١٨٦٩ وهو في الرابعة والعشرين من عمره.

لم يكن نيتشه راضيا تمام الرضا عن حياته وسط زملائه الفيلولوجيين في بازل، وكانت له روابط فكرية وطيدة مع كل من ياكوب بوركهرت (١٨١٨ – ١٨٩٧) الذي حضر نيتشه محاضراته، والمؤرخ فرانز أوفربك (١٨٣٧ – ١٩٠٥). وقد سكن أوفربك مع نيتشه في ذات المنزل لمدة خمس سنين، وأصبح أوفربك صديق نيتشه المقرب، حيث جمعت بينهما صداقة متينة، تبادلا خلالها العديد من الرسائل على مر السنين، وقد هرع أوفربك إلى نجدة نيتشه حال انهياره الموجع في تورينو سنة ١٨٨٩. وفي المقابل، وطد نيتشه صداقته بريتشارد فاغنر وزاره غير مرة في منزله السويسري في تريبشن، وهي بلدة صغيرة على مقربة من لوتسرن.

لم يكن ينعم نيتشه بصحة جيدة البتة، بل ساءت حالته وهو في الخامسة والعشرين من عمره بين شهري اغسطس واكتوبر لعام ١٨٧٠، وكان وقتها يخدم في المستشفى خلال الحرب الفرنسية-البروسية (١٨٧٠-١٨٧١)، حيث شارك في حصار ميتز. وقد شهد نيتشه فظائع الحروب واعتنى عن قرب بجراح الجنود المصابين وأصيب هو نفسه بالديفتيريا والدوسنتاريا.

حماسة نيتشه لشوبنهاور، ودراساته في مجال الفيلولوجيا الكلاسيكية، وتأثره بفاغنر، وقراءته للانجه، واهتماماته بالصحة، وحاجته المهنية لإثبات نفسه كأكاديمي شاب، وإحباطه من الثقافة الألمانية المعاصرة، كل تلك العوامل تمخّضت عن أول كتاب نشره نيتشه في يناير سنة ١٨٧٢ بعنوان مولد التراجيديا (١٨٧٢)، ونيتشه في السابعة والعشرين من عمره. أمطر فاغنر الكتابَ بالمديح، ولكن أولريش فون فيلاموفيتش-مولندروف – الذي سيصبح فيما بعد واحدا من رواد الفيلولوجيا في ألمانيا – ترك أثرا موجعا حين قابل الكتاب بنقد لاذع وسلطوي ليكون وعلى الفور سببا في تراجع الإقبال على الكتاب، فضلا عن تراجع الاقبال على درس نيتشه في جامعة بازل.

وينحدر فيلاموفيتش-مولندروف من عائلة ارستقراطية ذات أصول بولندية بعيدة، وقد عَرف نيتشه كطالب في مدرسة بفورتا. وفي خضم نقده للكتاب، ذكر بأن نيتشه وصمة عار على بفورتا، وقال بأن على نيتشه بناءً على كتاباته النبوئية، والتنجيمية، والمتجاوِزة، والمغلوطة تاريخيا أن “يجمع النمور والفهود الى ركبتيه بدلاً من شباب المانيا”[4]. وإنه لمن المثير للاهتمام، ان يأتي نيتشه بعد مرور ثلاث عشرة سنة، ليستدعي في خاتمة كتابه هكذا تكلم زرادشت صورةً مشابهةً لأسد يتودد بدفء الى ركبتيّ زرادشت، في مشهد مؤثر، وكأن نيتشه أراد بهذا أنْ يقرّ بأن جمهوره الكفؤ هو بالفعل ليس مجموعة من اساتذة الجامعة.

واصل نيتشه إقامته في سويسرا بين عاميّ ١٨٧٢ و ١٨٧٩، ودرج خلالها على زيارة فاغنر في منزله الجديد في بايرويت (١٨٧٢) بألمانيا.  وفي سنة ١٨٧٣ التقى نيتشه بـ باول ريه (١٨٤٩ – ١٩٠١)، الذي رافق نيتشه في سورينتو خلال خريف عام ١٨٧٦، وهي الفترة التي قام فيها ريه بكتابة أصل المشاعر الأخلاقية[5] (١٨٧٧). وفي الأثناء، عمل نيتشه على انهاء سلسلة من أربع دراسات بعنوان معاينات غير معاصرة (١٨٧٣ – ١٨٧٦)، وقد تناولت هذه السلسلة الثقافة الألمانية المعاصرة على اربعة محاور: (١) المؤرخ الديني والناقد الثقافي: دافيد شتراوس، (٢) القضايا المتعلقة بالقيمة الاجتماعية للتاريخ، (٣) آرتور شوبنهاور، (٤) ريتشارد فاغنر، كلاهما كمصدر الهام بطولي لمعايير ثقافية جديدة.

ومع اقتراب نهاية حياته المهنية في الجامعة، أكمل نيتشه إنسانيٌّ مفرط في انسانيته (١٨٧٨)، كتابٌ يمثل نقطة تحول في أسلوب نيتشه الفلسفي، وهو في حين يشد من أواصر علاقته بـ ريه، يضع في المقابل حدّاً لصداقته مع المعادي للسامية ريتشارد فاغنر، الذي تعرض للهجوم في شخصية “الفنان” بقناعها المكشوف. ظلّ نيتشه محترما في منصبه المهني في بازل حتى بعد ضرر النقد اللاذع الذي أحدثته مراجعة كتاب مولد التراجيديا، ولكن تدهور صحته كانت سببا في ظهور صداع الشقيقة ومشاكل في النظر والتقيؤ، فأملت عليه ظروفه الصحية تقديمَ استقالته من الجامعة في يونيو ١٨٧٩ وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. إلى هنا، كان لدى نيتشه عشر سنوات من العمل كأستاذ جامعي، وتبقى له من حياته الانتاجية الفكرية أقل من عشر سنوات أخر.

ومن سنة ١٨٨٠ وحتى سقوطه في يناير ١٨٨٩، عاش نيتشه حياة ترحال شبيهة بحياة الغجر، كشخص بلا جنسية (كونه تخلى عن جنسيته الألمانية ولم يتحصل على السويسرية)، يطوف سنويا تقريبا بين منزل امه في ناومبرغ ومدن مختلفة فرنسية وسويسرية والمانية وايطالية. أخذه سفره هذا إلى مدينة ساحل البحر المتوسط نيس (فترة الشتاء)، وقرية سويسرا الشاهقة سيلس-ماريا (فترة الصيف، الواقعة بالقرب من منتجع سكي الحالي في سان موريتز)، وليبزيغ (حيث الجامعة التي التحق بها، وحيث كان يرجو أن يستأنف عمله في التدريس عام ١٨٨٣)، وتورينو، وجنوة، وريكوارو، ومسينا، وربلو، وفلورنسا، والبندقية، وروما، وابدا لا يقيم في مقر واحد أكثر من بضعة أشهرٍ في كل زيارة.

وفي اِحدى زياراته لروما سنة ١٨٨٢، قابل نيتشه ذو السابعة والثلاثين مو فون سالومي (١٨٦١ – ١٩٣٧)، فتاةٌ روسيةٌ في الواحدة والعشرين من عمرها كانت تدرس الفلسفة واللاهوت في زيورخ، وسرعان ما وقع نيتشه في غرامها. ولكن صداقته بها وبباول ريه أخذت منعطفا نحو الأسوء حين هجر كلاهما نيتشه وانتقلا إلى برلين بعد رفض سالومي توطيد علاقتها بنيتشه على المستوى الرومانسي. وستصبح سالومي مساعدة سيغموند فرويد في المستقبل، وستكتب بتبصر سيكولوجي عن علاقتها بنيتشه، وقد قدّمت بعض الرؤى الجادة حول أعمال نيتشه، وهي من أوائل من أثار فكرة تقسيم أعمال نيتشه إلى مرحلة مبكرة ووسطى وأخيرة.

ضمّت سنون ترحال نيتشه ذروةَ أعماله، منها الفجر (١٨٨١)، والعلم المرح (١٨٨٧/١٨٨٢)، وهكذا تكلم زرادشت (١٨٨٣ – ١٨٨٥)، وما وراء الخير والشر (١٨٨٦)  وفي جنيالوجيا الأخلاق (١٨٨٧). وقد شهدت آخر سنينه الدؤوبة – ١٨٨٨ – إتمام قضية فاغنر (مايو – أغسطس ١٨٨٨)، وغسق الأوثان (اغسطس – سبتمبر ١٨٨٨)، والأنتيكرايست (سبتمبر ١٨٨٨) وهذا هو الإنسان (اكتوبر – نوفمبر ١٨٨٨) ونيتشه ضد فاغنر (ديسمبر ١٨٨٨).

وفي صباح يوم الثالث من يناير سنة ١٨٨٩، تعرض نيتشه إلى انهيار عقلي جعله معطوبا بقية حياته، وإنه لمن دواعي الصدف، أنْ يكون يوزف، الأخ الأصغر لنيتشه، قد توفي في ذات التاريخ تقريبا، أي في الرابع من يناير قبل عدة سنين. وقد كان نيتشه، وقت وقوع الحادثة، في ساحة كارلو البيرتو بتورينو، وفور مشاهدته سائق عربة يضرب حصانه بالسوط، ارتمى بذراعيه حول عنق الحصان منهارا وسط الساحة، ومع أن حكاية الحصان هذه هي مجرد حكاية عابرة إلا ان نيتشه لن يعود إلى كامل قواه العقلية.

تضاربت الأقوال حول سبب انهيار نيتشه، فمنهم من يرى أن نيتشه كان مصابا بعدوى الزهري (وقد كان هذا هو تشخيص الأطباء المبدئي في بازل ويينا)، وأنه انتقل إلى نيتشه إما عندما كان طالبا أو خلال خدمته في المستشفى إبان الحرب الفرنسية-البروسية. ومنهم من زعم أن استخدام نيتشه لهيدرات الكلورال، وهو دواء كان يستخدمه كمهدئ، قد زاد من وهن جهازه العصبي الضعيف أصلا. ومنهم من قال بأن سبب انهياره هو مرض في الدماغ ورثه عن أبيه. ومنهم من قال أن مرضا عصبيا ساقه تدريجيا نحو الجنون. ومنهم من قال أنه عانى من ورم بطيء النمو في قاعدة الجمجمة الأمامية. ومنهم من قال بأنه عانى من متلازمة كاداسيل CADASIL، اضطراب السكتة الوراثي. ومنهم من قال انه عانى من ورم نمى خلف عينه اليمنى في سطح الدماغ. ولا تزال معرفة السبب وراء عجز نيتشه غير واضحة. وما تم توثيقه كحقيقة عامة هو أن بنية نيتشه العصبية شديدةُ الحساسية، وأنه كان يتعاطى مجموعة من الأدوية. ولتعقيد مسألة التأويل، ذكر نيتشه في رسالة له في أبريل عام ١٨٨٨ أنه لم يعانِ قط من أي أعراض مرض عصبي.

جاهد نيتشه لطباعة كتبه خلال فترة إنتاجه الإبداعي، ولم يساوره الشك قط أن كتبه ستترك اثرا ثقافيا باقيا، هو فقط لم يعش بما يكفي ليشهد الأثر التاريخي والعالمي الذي خلّفه، إلا أنه حصل على لمحة خاطفة حول أهميته الفكرية والمتنامية عندما علم أنه موضوع محاضرات قدّمها جورج برانديز في جامعة كوبنهاجن سنة ١٨٨٨ (جورج موريس كوهين)، وهو مَن كانت رسائل أبريل ١٨٨٨ موجهةً إليه، وهو ايضا مَن أوصى نيتشه بقراءة أعمال كيركجارد، بيد أن انهيار نيتشه تبعه بعد ذلك بقليل.

وبعد فترة وجيزة من العلاج في بازل، انتقل نيتشه إلى المصحة في يينا ليقضي عام ١٨٨٩ في عيادة بينسوانغر. وفي مارس ١٨٩٠ قامت والدة نيتشه بإعادته إلى المنزل في ناومبرغ، حيث وقفت على رعايته سبع سنوات في ذات المنزل الذي خَبَرَه في صباه. وبعد وفاة أمه سنة ١٨٩٧ نابت أخته اليزابيت عن أمها في تحمل مسؤولية رعايته، وكانت قد عادت إلى بلدها سنة ١٨٩٣ قادمةً من الباراغواي حيث كانت تعمل مع زوجها بيرنهارد فورستر منذ ١٨٨٦ على تأسيس مستعمرة ألمانية آرية معادية للسامية تسمى “ألمانيا الجديدة” (“Nueva Germania”). وفي خضم سعيها لترويج فلسفة اخيها، استأجرت اليزابيت منزلا شاسعا في فيمار، “فيلا سيلبربلك”، وقامت بنقل نيتشه ودفاتره التي جمعها للإقامة فيه، وأصبح هذا المنزل هو المقر الجديد لأرشيف نيتشه (بعد أنْ كان في منزل العائلة لثلاث سنوات خلت)، حيث استقبلت إليزابيت الزائرين الذين أرادوا مشاهدة الفيلسوف العاجز.

وفي الخامس والعشرين من أغسطس سنة ١٩٠٠ توفي نيتشه، وكانت وفاته في الفيلا جراء ما يظهر انه التهاب رئوي مصحوب بسكتة، وكان قد شارف على عامه السادس والخمسين من عمره، وقد نُقلت جثمانه بعد وفاته إلى مقبرة العائلة بجانب الكنيسة مباشرة في روكن بي لوتسن حيث ترقد ايضا كلّا من امه واخته حاليا. اما فيلا سيلبربلك فقد تحولت في ما بعد إلى متحف، ومنذ عام ١٩٥٠ تم وضع سجلات نيتشه في فيمار في Goethe- und Schiller-Archiv.

 

 ٢. كتابات المرحلة المبكرة (١٨٧٢ ١٨٧٦)

صدر كتاب نيتشه الأول سنة ١٨٧٢ بعنوان مولد التراجيديا، من روح الموسيقى (Die Geburt der Tragödie aus dem Geiste der Musik). ويقدم الكتاب بالمجمل طرحا بديلا أكثر حيوية لاستيعاب الثقافة الإغريقية، حيث ساد في أواخر القرن الثامن عشر واوائل القرن التاسع عشر فهمٌ يرتكز في معظمه على كتاب تاريخ الفن في العصور القديمة[6] (١٧٦٤) ليوهان فنكلمان، والذي، بناءً على جماليات النحت الكلاسيكي، كان يشيد باليونان القديمة كرمز للبساطة الأصيلة والعظمة الرصينة وزرقة السماء الصافية وجلاء المنطق. وفي سنة ١٨٨٦، أعيدت طباعة كتاب نيتشه مع تعديل عنوانه إلى مولد التراجيديا، او: الهيلينية والتشاؤم (Die Geburt der Tragödie, Oder: Griechentum und Pessimismus)، وقد أُرفق إلى هذه الطبعة مقالة استهلالية كاشفة – “محاولة في النقد الذاتي” – عبّر فيها نيتشه عن انطباعاته النقدية حول الكتاب بالنظر أربع عشرة سنة إلى الوراء.  وعلى الرغم من أنّ نيتشه ظل فخورا بعمله هذا، إلا أنه وصفه بالغريب وبعيد المنال وقال بأنه قابل للمساءلة، مليءٌ بالمعادلات الكانطية والشوبنهاورية التي كانت تتعارض بطبيعتها مع التقويمات الجديدة التي كان يحاول التعبير عنها.

وكان نيتشه قد تشرب حينها الرؤية الشوبنهاورية القائلة بأن أساس الابداع، بل والواقع ذاته، هو القوى اللامنطقية، وان الموسيقى هي أفضل ناقل لهذه القوى فنيا. وقد سعى نيتشه إلى تحديد طاقة “ديونيزية” غريزية وجامحة ولا أخلاقية داخل الثقافة الإغريقية القبل-سقراطية، معرّفا إياها بالطاقة الصحية والمبدعة في الأساس، حيث تتجلى تعبيراتها في الجوقة التراجيدية، مشكلةً بذلك صُلب حياة التراجيديا. ومن خلال سبره تاريخَ الثقافة الغربية منذ زمن الاغريق، تحسّر نيتشه على الكيفية التي تم فيها طمس هذه الطاقة الإبداعية الديونيزية وإضعافها، حيث أصبحت تطغى عليها قوى “الأبولونية” ذات النظام المنطقي والرصانة الغليظة. وفرغ نيتشه إلى أن الثقافة الأوروبية منذ زمن سقراط ظلت ابولونية أحادية الجانب، مكبوتة، وعلمية، وغير صحية نسبيا.

وفي سبيل تحقيق نهضة ثقافية، دَفَع نيتشه باتجاه إعادة تسريح الطاقات الديونيزية الفنية بأكملها، تلك التي ربطها بالابداع الأولي والمتعة في الوجود والحقيقة المطلقة. وقد عَنَى لنيتشه أن بذور تحرير هذه النهضة تتمثل في الموسيقى الالمانية المعاصرة (أي: باخ، وبيتهوفن، وخاصةً فاغنر). وقد أشاد نيتشه في خاتمة الكتاب بالروح الفنية التراجيدية الفتية في ألمانيا، ونظر إليها كمنقذ محتمل للثقافة الأوروبية. ويمتلك مولد التراجيديا، كأحد أوائل كتب نيتشه، نكهةً شوبنهاورية صارخة، ويختلف الباحثون حول المدى الذي يبتعد فيه نيتشه عن شوبنهاور سواء في هذا العمل أو الأعمال اللاحقة.

لنيتشه مقالة غير منشورة بعنوان “عن الحقيقة والأوهام بحس لاأخلاقي[7]” (Über Wahrheit und Lüge im außermoralischen Sinn) ١٨٧٣، ويَعتبر البعض أن هذه المقالة حجر أساس في فكر نيتشه، فيما يرى البعض الآخر أنها جزء هامشي ومتضارب وغير ممثل لكتاباته. وفي هذه المقالة، يرفض نيتشه فكرة الثوابت الكونية، ويزعم – على افتراض أنها حقيقة – أن ما ندعوه بـ “الحقيقة” ما هو إلا مجرد “جيش سيّار من الاستعارات، والكنايات، والتشبيهات”. وكان يرى في ذلك الوقت أن الاعتباطية هي ما يسود داخل التجربة الإنسانية: حيث تنبثق المفاهيم من تحول المحفز العصبي إلى مجموعة من الصور، و”الحقيقة” ما هي إلا أعرافٌ ثابتة تم ابتداعها لأسباب عملية لا أكثر، وخاصةً فيما يتعلق بالسكينة، والأمان، والثبات. ويَعتبر نيتشه أن “معرفتي”، كإنسان مفرط في إنسانيته، هي في الغالب مسألة خداع للنفس، صادرة عن تمرين راسخ في الفكر الاستعاري. وبالنظر إلى وجودنا من هذه المسافة الرحبة والوقّادة، لاحظ نيتشه أن هناك خلود سابق على وجود البشر، وآمن أنه بعد فناء البشرية لا شيء ذا قيمة سيتغير في محيط الأشياء الشاسع.

بين سنة ١٨٧٣ و١٨٧٦، كتب نيتشه معاينات غير معاصرة[8] (Unzeitgemässe Betrachtungen، وقد تُرجمت ايضا بـ Untimely Meditations و Thoughts Out of Season)، وكانت هذه أربع دراسات (من أصل ثلاثين خطط نيتشه لكتابتها ولكنها لم تكتمل) تهتم بجودة الثقافة الاوروبية وخاصة الالمانية منها في زمن نيتشه. وهي وإن كانت غير معاصرة او نافرة (او “في غير أوانها” او “غير حديثة” او “في غير مكانها”)، إلا انها تعكس موقف نيتشه المتوتر كناقد ثقافي مع روح الاعتزاز في ذلك العصر. والدراسات الأربع هي: دافيد شتراوس، التائب والكاتب[9] (David Strauss, der Bekenner und der Schriftsteller، ١٨٧٣)، وفوائد التاريخ للحياة ومضاره[10] (Vom Nutzen und Nachteil der Historie für das Leben، ١٨٧٤)، وشوبنهاور مربيا[11] (Schopenhauer als Erzieher، ١٨٧٤)، وريتشارد فاغنر في بايرويت[12] (١٨٧٦).

وتهاجم أولى هذه الدراسات دافيد شتراوس الذي كان كتابه الشهير بطبعاته الست الإيمان القديم والجديد: اعتراف[13] (١٨٧١) قد اختزل في نظر نيتشه الجوَّ العام للثقافة الالمانية. وقد انتقد نيتشه نظرة شتراوس من حيث انها علامة على التفسخ الثقافي المبتذل والقاتم، وذلك في سياق تعليقه على دفاع شتراوس عن “الدين الجديد” المبني علميا على الحتمية الميكانيكية للكون، إلا أنّ أحدهم دهنه بالتفاؤلية، ذلك “الزيت الملطف” للتطور التاريخي.  كما تبنى أيضا صديقُ نيتشه – أوفربك – في كتاباته المعاصرة موقفا نقديا تجاه شتراوس. أما ثاني هذه “المعاينات غير المعاصرة” فقد بحثت طرقا بديلة لكتابة التاريخ، وناقشت الكيفية التي من خلالها تساهم هذه الطرق في صحة المجتمع، وهنا يزعم نيتشه أن مبدأ “الحياة” هو أكثر الحاحا وأعلى اعتبارا من “المعرفة”، وأن طلب المعرفة يجب أن يصب في مصلحة الحياة، وهذا من شأنه أن يتوازى مع الكيفية التي نظر فيها نيتشه الى الفن من خلال منظور الحياة في مولد التراجيديا.

أما الدراسة الثالثة والرابعة حول شوبنهاور وفاغنر تباعا، فتحيط بالكيفية التي من خلالها يمكن لهؤلاء المفكرَيْن – كنموذجيْن للعبقرية الفلسفية والفنية – أنْ يحملا القدرة على بعث ثقافة ألمانية أقوى وأصح وأكثر حيوية. ويقول نيتشه في هذا السياق أن علينا جميعا واجب مساعدة الطبيعة لإكمال هدفها في انتاج نماذج أعلى من البشر، أو المخلصون الجدد، الذين يعتبرهم نيتشه من الأمثلة العظمى للفيلسوف والفنان والقديس (“شوبنهاور مربيا”، الفصل الخامس). وكمزية متكررة في فكر نيتشه، تكشف لنا هذه الدراسات الاحتفالية بشوبنهاور وفاغنر عن الكيفية التي يحيلنا فيها نيتشه إلى بعض النماذج العليا من الشخصيات التي يقدمها لأفضل قراءه كمصدر للتطلع، وسيعرض مع مرور الوقت نماذج أخرى مختلفة من الشخصيات البطولية.

 

٣. كتابات المرحلة المتوسطة (١٨٧٨ ١٨٨٢)

أكمل نيتشه إنسانيٌّ مفرط في انسانيته سنة ١٨٧٨، وألحقه بجزءٍ ثانٍ سنة ١٨٧٩ آراء ومقولات حِكمية متداخلة (Vermischte Meinungen und Sprüche)، وجزء ثالث سنة ١٨٨٠ الجوّال وظله (Der Wanderer und sein Schatten). وتم نشر الأجزاء الثلاثة مجتمعةً سنة ١٨٨٦ بعنوان إنسانيٌّ مفرط في انسانيته، كتاب للمفكرين الأحرار (Menschliches, Allzumenschliches, Ein Buch für freie Geister). وما بين التردد في بناء “نظام” فلسفي، والحماسة لأهمية الأسلوب في الكتابة الفلسفية، ألف نيتشه هذه الأعمال كسلسلة من مئات المقاطع القصيرة والشذرات – خلاصات وجيزة من أفكاره المتنوعة – التي يتراوح معدل طولها ما بين السطر الى السطرين والصفحة الى الصفحتين. هنا، يتأمل نيتشه الظواهر الثقافية والسيكولوجية من خلال ربطها بتركيبة الفرد العضوية والفسيولوجية. كما تظهر بشكل متفرق فكرة القوة كمبدأ شارح (والتي سيصبح معروفا بها فيما بعد)، ولكن نيتشه يميل هذه المرة الى التسلح باعتبارات مبدأ اللذة في المتعة والألم لتفسير الظواهر الثقافية والسيكولوجية. وباعتبار نقده الحاد في أعماله اللاحقة لمذهب اللذة والنفعية (كما في: هكذا تكلم زرادشت، عن: “الإنسان الأخير“)، فإن إنساني مفرط في انسانيته يبدو لكثير من القراء وكأنه عمل غير معهود، أقرب إلى العلم منه إلى الفن، مدفوعا بإقباله على الصحة، حيث كان نيتشه يجاهد لأجل الإفلات من لعنة فاغنر، والتي – بافتراض أخلاقيات سيكولوجية امتاعية جوهرية – لا تعكس بالكامل نهجه المتمركز على الألم والقوة الذي طوره فيما بعد.

وفي الفجر: تأملات حول الأحكام الأخلاقية المسبقة (Morgenröte. Gedanken über die moralischen Vorurteile ١٨٨١)، يواصل نيتشه الكتابة باسلوبه الشذريّ، ولكنه يضع علامةً لبداية جديدة من خلال إبرازه أهمية “الشعور بالقوة” كنقيض للمتعة في محاولة فهمه للإنسان، وخاصةً فيما يُسمى بالسلوك “الأخلاقي”.  وكونه دائما مهتما بطبيعة الصحة، فإن ظهور مثل هذه الاحالات للقوة قد انبثق من جهوده المبكرة لاكتشاف سر صحة الإغريق المذهلة قديما، والتي اعتبرها نتيجةً للـ “المهاترة”[14] التي تشربتها مواقفهم الثقافية (بمعنى: المنافسة، التفوق، او المبارزة، كما صورها في مقالته سنة ١٨٧٢: “مبارزة هوميروس“). وعلى هذا النحو، يكون كتاب الفجر قد احتوى على بذور مذهب “ارادة الاقتدار”، المذهب الذي سيظهر بجلاء لأول مرة بعد عامين في هكذا تكلم زرادشت (١٨٨٣ – ١٨٨٥). كما يُعتبر الفجر الكتاب الأكثر وضوحا وهدوءا وألفةً، مقدما الكثير من الرؤى السوسيو-سيكولوجية مقترنةً ببعض افكاره النقدية المستمرة حول النسبية الثقافية، والمبنية ايضا على اساس التقييمات الاخلاقية المسيحية. وبحسب وصفه في هذا هو الانسان (١٨٨٨)، فان كتاب الفجر هو بداية “حملته [Feldzug] على الأخلاق”.

نشر نيتشه في عمل معروف قائم هو الآخر على الكتابة الشذرية كتاب العلم المرح (Die fröhliche Wissenschaft، ١٨٨٢)، الذي استلهم عنوانه من اهازيج التروبادور في مقاطعة فرنسا الجنوبية (١١٠٠ – ١٣٠٠). وقد أثار نيتشه في هذا الكتاب بعض الأفكار الوجودية التي أصبح مشهورا بها، وتحديدا اعلانه “موت الإله”، بالاضافة إلى مذهب العَود الأبدي، المذهبُ الذي يُعنى بالكيفية التي من خلالها يتفاعل الناس على مختلف مستوياتهم الصحية مع امكانية ان يولدوا مجددا، المرةَ تلو الأخرى، لخوض ذات التجارب كما كانت من قبل بكل تفاصيلها المؤلمة والمبهجة. ويفصح الحاد نيتشه – تقريره “قتل الاله” (الفقرة ١٢٥) – باسلوبه الأدبي عن ادانته الفلسفية لكل الرؤى والقيم المطلقة، كما يهدف الحاده أيضا إلى توجيه انتباه البشر إلى حريتهم الفطرية، أي العالم الموجود حاليا، بعيدا عن الانهزامية، ومسكنات الألم، والعوالم السماوية الأخرى.

وفي نهاية مماثلة، نأى مذهب العود الأبدي (الفقرة ٢٨٥ و٣٤١) بعيدا عن اهتمام كل العوالم ماعدا العالم الذي نعيش حاضره، على اعتبار أن مذهب العود الأبدي حالَ دون وجود أي احتمالية اخيرة للفرار من العالم الحالي. ويعمل هذا المذهب ايضا كمقياس للحكم على القوة السيكولوجية والصحة العقلية ككل لأي فرد، بما ان نيتشه قد آمن بأن هذا المذهب هو أصعب مفهوم يمكن إثباته. وقد اختلفت آراء بعض الباحثين حول ما اذا كان نيتشه ينوي بشكل رئيس ان يطرح نظرية ميتافيزيقية جادة من خلال مذهب العود الأبدي، او ما اذا كان يعرض بشكل محض طريقة ضمن طرق أخرى لتأويل العالم، والتي لو تم تبنيها كاسطورة صحية سيكولوجية للعلاج فإنها ستساعدنا على أنْ نصبح أقوى.

وفي سنة ١٨٨٧، تم اعادة اصدار العلم المرح مع مقدمة مهمة، وكتاب خامس إضافي، وملحق اناشيدٍ في مجاراة التروبادور.

 

٤. كتابات المرحلة المتأخرة (١٨٨٣ ١٨٨٧)

هكذا تكلم زرادشت، كتاب للجميع ولغير أحد (Also Sprach Zarathustra, Ein Buch für Alle und Keinen، ١٨٨٣-١٨٨٥) هو أحد أشهر أعمال نيتشه، وقد عدّه نيتشه ضمن أهم أعماله، وهو إلى ذلك بيان في التغلب على الذات، ومرشدٌ للآخرين نحو ذات النهاية المتجددة. وبعد مرور ثلاثين سنة من أول صدور له، قامت الحكومة الألمانية بطباعة ١٥٠,٠٠٠ نسخة وتوزيعها على الجنود اليافعين إلى جانب الإنجيل كمصدر الهام خلال الحرب العالمية الأولى. وعلى الرغم من أن هكذا تكلم زرادشت معادٍ للنظرة اليهودية-المسيحية للعالم إلا أنه يحمل شِعرا ورؤية اعتمدت على العديد من الإحالات الضمنية الانجيلية، ولكنْ بطريقة مغايرة في الغالب. كما ملأ نيتشه العملَ بالاستعارات المستمدة من الطبيعة، المستوحاة في معظمها من فلسفة الطبيعة القبل-سقراطية، حيث وظف نيتشه الحيوان والأرض والهواء والنار والماء والنباتات والكواكب السماوية لخدمة بيان الإرتقاء الروحي لزرادشت. زرادشت الفرد، المتأمل، صاحب الإرادة القوية، والعقل الراجح، ذاك الصوت الضاحك الراقص لذلك البطل المتناهي في ضبط النفس. يصحبه نسر حاد النظر فخور، وثعبان حكيم، حيث يسعى زرادشت إلى وضع صيغة متصورة لكائن أصح سيكولوجيا وأبعد من حالة الانسان العادي. ويصف نيتشه هذه الصيغة العليا من الكينونة بـ “فوق-انساني” (übermenschlich)، ويربط مذهب العود الأبدي، المذهب المقصور على الأصحاء وحدهم الذين يستطيعون أن يحبوا الحياة بكليتها، يربطه بهذه النظرة الروحية، بطريقة تجعل من سلوك ذاك المفرط في كآبته والمفرط عادةً في انسانيته مجرد جسر للعبور والتجاوز.

ويحتل كتاب هكذا تكلم زرادشت موضعا مثيرا للجدل ضمن مجموعة أعمال نيتشه، ويرجع ذلك بشكل رئيس إلى اسلوبه الأدبي المتفرد، حيث يعتمد فيه نيتشه على سرد الأمثال الرمزية والحكايات القصيرة المسكونة بشخصيات متخيلة كشخصية “الأحدب”، و”أقبح انسان”، و”الرائي”، و”الشيخ”، و”البهلواني”، و”المهرج”، و”الإنسان الأخير”، تاركا دلالاتها الفلسفية مفتوحة لتأويلات متعددة. كما أن واحدة من أكثر شخصيات نيتشه شهرة وإزعاجًا على الصعيد الأخلاقي لا تظهر بشكل واسع إلا في هذا العمل، وهي شخصية ما فوق الإنسان، جاعلا إياه محط تساؤل عند بعض الشراح فيما إذا كانت هذه المثالية في الصحة الانسانية العليا هي بالفعل ركيزة في فكر نيتشه ككل. وهناك ايضا بعض الشكوك التأويلية حول ما إذا كانت نهاية العمل، الذي كُتب على مدى ثلاث سنوات، تتوقف بشكل صحيح مع الخاتمة الاحتفالية في جزئه الثالث، مما يجعل من الجزء الرابع المعقد سيكولوجيا ملحقا لطرح الأسئلة، او ما اذا كانت حبكة الكتاب القصصية تنساب تدريجيا وبسلاسة عبر ثنايا الأجزاء الأربعة.

ما وراء الخير والشر، تباشير فلسفة للمستقبل (Jenseits von Gut und Böse. Vorspiel einer Philosophie der Zukunft، ١٨٨٦) هو كتاب يمكن القول عنه بأنه محاولة لإعادة النظر في كتاب إنساني مفرط في انسانيته، بما ان قائمة محتويات الكتابين وتسلسل مواضيعهما تتناغمان بشكل فضفاض مع بعضهما البعض. ويحدد نيتشه في ما وراء الخير والشر الخيالَ، وتوكيد الذات، والخطر، والأصالة، و”خَلق القيم” كصفات يتحلى بها الفلاسفة الأصيلون، في مقابل الباحثين المنخرطين في البحث الموضوعي للعلم والعلوم الانسانية، أو التصنيفات الغابرة لوجهات النظر الفلسفية. ويصوب نيتشه سهامه على بعض أعظم فلاسفة العالم الذين بنوا آراءهم بإخلاص على مفاهيم من قبيل “الوعي الذاتي” و “حرية الإرادة” و “إما/أو” ثنائية التفكير.

وفي المقابل، تعاطى نيتشه الفلسفة من منطلق الحياة الكامنة فيما وراء الخير والشر، وتحدى بذلك الأفكار الأخلاقية المستحكِمة والقائلة بأن الاستغلال، والسيطرة، وإيذاء الضعفاء، والهدم، والاستيلاء هي سلوكيات مذمومة كونيا. وعلاوة على ذلك، آمن نيتشه بأن الكائنات الحية تهدف الى إفراغ قوتها والتعبير عن “قوة الاقتدار”، أيْ إراقة شاسعة للطاقة، كما لو أن أحدهم كان على الدوام شمسا مشعة، تنطوي بطبيعتها على الخطر والألم والاكاذيب والخداع والأقنعة. هنا، “الإرادة” ليست فراغا داخلي، او افتقارا، او شعورا بالنقص، او حتى دافعا مستمرا نحو الرضى، بل قوة، أو نافورة من الطاقة المتورمة على الدوام.

وبما أن نيتشه كان ينظر إلى الاشياء من منظور الحياة، فإنه أنكر وجود اخلاق كونية تسري عشوائيا على جميع البشر، وعوضا عن ذلك حدد نيتشه سلسلة من الاخلاقيات المنتظمة بحسب الرتبة التي ترتقي من العامي إلى النبيل، حيث تأتلف بعض الأخلاقيات مع الأدوار التبعية، والبعض الآخر مع الأدوار الاجتماعية المسيطرة والقائدة. وتتأتى مشروعية العمل وتفضيلاته من جنس الفرد، والعامل المحدد هو ما إذا كان أحدهم أضعف وأسقم وفي حالة انتكاس، أم أصح وأقوى ويفيض بالحياة.

في جنيالوجيا الأخلاق، كتاب سجالي (Zur Genealogie der Moral, Eine Streitschrift، ١٨٨٧) هو كتاب مِن ثلاثة مقالات متتابعة يواصل فيها نيتشه ما تم طرحه من نقد للمسيحية في ما وراء الخير والشر، حيث يستطرد المقال الأول الحديثَ حول أخلاق الأسياد مقابل أخلاق العبيد، ويؤكد على أن ادبيات الأخلاق المسيحية، من مُثل تقليدية رفيعة ومقدسة أخلاقيا، ما هي إلا حصيلة لخداع النفس، بما أنها تكونت في جو عكر يشوبه الانتقام والضغينة والكراهية والضعف والجبن. كما يظهر في هذا المقال، والمقال الذي يليه ايضا، إحالات نيتشه، في صدد حديثه عن أخلاق الأسياد، إلى “الدابة الشقراء” المثيرة للجدل. أما المقال الثاني، فيفسر فيه نيتشه الشعورَ بالذنب، أو “الضمير المعذب”، على انه مجرد نتيجة للأخلاق المسيحية السقيمة التي رمقت ميولَنا الطبيعية بعين الشر. ويناقش ايضا مفهوم العقاب، في صورة الحاق الأذى بشخص آخر مقابل إساءته، على أساس العلاقات الاقتصادية التعاقدية بين الدائن والمدين، أي العلاقات التجارية.  ويركز نيتشه في المقال الثالث على مُثل التنسك في سعيها وراء الحقيقة، والتي تشكل، بل تكشف، عن الدين والفلسفة وأنماط الفن السائدة، ويقدم نقدا لاذعا للكهنوتية تحديدا، حيث يزعم أن القساوسة ما هم إلا جماعة من الضعفاء الذين يسوقون خلفهم أناسا أضعف منهم من أجل اعطاء أنفسهم الحق في ممارسة القوة. كما يحتوي المقال الثالث على إحدى أوضح تعابير نيتشه عن “المنظورية” (الفقرة ١٢)، وفكرة عدم وجود المطلق، أو مرأى “عين الله” الذي منه نستطيع أن نتفحص كل ما هو كائن.

وكتاب في جنيالوجيا الأخلاق هو عمل سجالي، أي يمارس الهجوم على الفرضيات والمناهج (وهي – عَرَضا – مازالت رائجة) التي اصطبغت بها أعمال من قبيل أصل المشاعر الأخلاقية (١٨٧٧) لباول ريه، حيث يقدم ريه متأثرا بالنفعية والداروينية طرحا ذا نزعة طبيعية للقيم الأخلاقية وخاصة الغيرية. وبحسب نيتشه، فإن ريه لا يشكك في قيمة قيم الأخلاق بحد ذاتها. وفي المقابل يعرض نيتشه في الـ جنيالوجيا طرحا مغايرا لأصل القيم الأخلاقية، حيث يهدف فيه إلى كشف أسس ووظيفة هذه القيم المنافية للحياة.

ويدعو نيتشه في نهاية المطاف إلى التقييمات الصادرة عن سلوك الذات الواثقة، العازمة والحرة المبدعة المتحكِّمة، لا سلوك ردّات الفعل، حيث تصبح القيم أكثر ميكانيكية وتبعية لأولئك الذين هم أكثر قوة بطبيعتهم. وبالنسبة لنيتشه، فإن اولئك الذين يميلون إلى التفكير بصيغة “الجيد والرديء” يجسدون الأول بعقلية قيادية متفوقة، أما الذين يفكرون بصيغة “الخير والشر” فيجسدون الثاني بعقلية التابع الخانع. ومن وجهة نظر القائد، فإنه من الجيد تحت الظروف المؤاتية أن تكون قادرا على إلحاق الأذى وغرس الألم في أولئك التابعين، وإنه لمن السيء ان لا يكون بمقدورك فعل ذلك. أما من وجهة نظر التابع، فإن إلحاق الأذى وغرس الخوف على التابعين لا يبدو بالمطلق أمرا خيرا البتة، بل عملا شريرا.

 

٥. كتابات المرحلة الأخيرة (١٨٨٨)

قضية فاغنر، مسألة موسيقي (Der Fall Wagner, Ein Musikanten-Problem، مايو-اغسطس ١٨٨٨)، يتناقض هذا الكتاب جذريا مع الصورة المدائحية لفاغنر في كتاب مولد التراجيديا (١٨٧٢)، ويتفق بإحكام مع تأملات نيتشه – ١٨٧٣-  لدافيد شتراوس، والهجوم الكاسح الذي شنه على هذه الشخصية الثقافية التي تحظى بشعبية واسعة. ونيتشه في قضية فاغنر “يعلن الحرب” على ريتشارد فاغنر، وعلى موسيقاه التي وإن اختزلت عصارة إنجازات الثقافة الحديثة، إلا انها كانت وبشكل حاسم سقيمة ومنحطة. ويعكس هذا العمل قدرة نيتشه الفذّة على تعاطي النقد الموسيقي، ويتضمن تهكمات لا تنمحي على أسلوب فاغنر المسرحي. وقد تضمن الكتاب ايضا تأملات نيتشه حول فكرة الخلاص عبر الفن، و”فسيولوجيا الفن”، ونقاش الفضائل المقترنة – تراتبيا – مع تصاعد وتحدر طاقات الحياة. وفي المقابل، يحيلنا نيتشه الى جورج بيزيه (١٨٣٨ – ١٨٧٥) كتحوير علاجي وناقض لموسيقى فاغنر الجادة بشكل منهِك. وبحسب نيتشه، فإن موسيقى بيزيه تبعث على البهجة والسرور والانتعاش والخلاص. وفاغنر نفسه كتب في سنين خلت (١٨٥٠) منتقدا فيلكس ميندلسون (١٨٠٩ – ١٨٤٧) بأنه أربك ذائقة الناس الموسيقية، وهاهو نيتشه يكتب بعد ما يقارب الثلاثين عاما متهما فاغنر بأنه ارتكب الشيء ذاته.

العنوان هو: غسق الأوثان، او كيف نتعاطى الفلسفة قرعا بالمطرقة (GötzenDämmerung, oder Wie man mit dem Hammer philosophiert، أغسطس – سبتمبر ١٨٨٨) حيث التلاعب بالكلمات في مجاراة أوبرا فاغنر: غسق الآلهة (Die Götterdämmerung). وهنا يكرر نيتشه موضحا ما أورده من انتقادات في أعمال سابقة لكلٍّ من سقراط، وافلاطون، وكانط، والمسيحية، وينتقد كذلك الثقافة الألمانية المعاصرة آنذاك، وينعتها بالمبتذلة والمتخمة من شرب البيرة، ويرمي بعض سهامه الشاجبة لشخصيات ثقافية فرنسية وبريطانية وإيطالية محورية مثل روسو، وهوجو، وصاند Sand، وميشليه Michelet، وزولا Zola، ورينان Renan، وكارليل Carlyle، وميل Mill، واليوت Eliot، ودارون ودانتي. وعلى النقيض من هؤلاء الذين يقفون بزعمه كممثلين عن الانحطاط الثقافي، يُثني نيتشه على قيصر، ونابليون، وغوته، ودوستويفسكي، وتوقيديدس، والسوفسطائيين كنماذج أقوى وأصح. أما عبارة “تعاطي الفلسفة قرعا بالمطرقة” فتشير إلى الطريقة التي من خلالها نستطيع أن نضرب بخفةٍ على الأوثان بقصد اختبارها، محاولين جسّها، فإما جوفاء أو سويّة، مثل طبيب يشخّص بمطرقته بطن مريضه.

وفي الأنتيكرايست[15]، لعنة على المسيحية (Der Antichrist. Fluch auf das Christentum، سبتمبر ١٨٨٨، المنشور ١٨٩٥)، يُعبّر نيتشه عن اشمئزازه للطريقة التي تم من خلالها إفساد القيم النبيلة للمجتمع الروماني مع ظهور المسيحية، ويناقش مواضيع في الثقافة المسيحية وشخوصا بعينها مثل الأناجيل، وبولس، والشهداء، والقساوسة، والحملات الصليبية. وينطلق نيتشه من كون المسيحية دين للضعفاء والمرضى، الذين ترك عمومُ تاريخهم أثرَه في تقويض القيم الصحية للثقافات الأكثر نبلا. وقد كان مزمعا لـ الأنتيكرايستأن يكون في الأصل جزءا أولا لأربعة متوقعة، كان نيتشه ينوي عنونتها بـ قلب كل القيم (الجزء الثاني كان ليحمل عنوان “الروح الحرة“). وكما في معظم أعمال نيتشه سنة ١٨٨٨، انتقد نيتشه – صراحةً او ضمنيا – الكتّاب المعادين للسامية في وقته. وفي هذه الدراسة بالتحديد، كان أحد أهم أهدافه هو المؤرخ الفرنسي المعادي للسامية، إرنست رينان (١٨٢٣ – ١٨٩٢)، الذي عُرف بأعمال مثل حياة عيسى The Life of Jesus (١٨٦٣) وتاريخ أصول المسيحية History of the Origins of Christianity (١٨٦٦-١٨٨١)، والكتاب الرابع بعنوان عدو المسيح The Antichrist (١٨٧٣). وقد فسر بعضهم عنوان كتاب نيتشه بمعنى “ضد ما هو مسيحي”. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نيتشه وفي رسالة له إلى صديقه بيتر غاست Johann Heinrich Köselitz كان يرفّه فعليا عن نفسه بقوله أنه “عدو المسيح”، وكان أيضا يقول بجدية أكثر انه “أشد معارضي المسيحية فظاعة”.

 يصف نيتشه نفسه في كتاب هذا هو الإنسان، كيف يصبح المرء ما هو عليه (Ecce Homo, Wie man wird, was man ist، اكتوبر – نوفمبر ١٨٨٨)، بأنه “تلميذٌ لديونيزوس”، ويقوم باستحضار كامل مدونته، العملَ تلو الآخر، بقصد بيانها، حيث يتفحص محتواها الفلسفي مقدما تفاصيل وملاحظات هامة حول الكيفية التي منها استوحى أعماله. وقد بدأ هذه السيرة الذاتية الثقافية والمصيرية، إذ سيفقد عقله بعدها بشهر ونيف، بدأها بثلاثة فصول تبعث على الدهشة: “لمَ أنا على هذا القدر من الحكمة”، و”لمَ أنا على هذا القدر من الذكاء”، و”لماذا كتبت كتبا جيدة”. ويزعم نيتشه أن حكمته هي حصيلة حسه الجمالي المرهف تجاه الفروق الدقيقة بين الصحة والمرض في مواقف الناس وشخصياتهم. ويزعم انه ذكي لانه يجيد اختيار الغذاء والمناخ ومكان الاقامة المناسب، وكونه أيضا يجيد الترفيه عن نفسه. ويزعم أنه يكتب كتبا جيدة لأنها بزعمه تفتح باب المغامرة على سلسلة جديدة من التجارب النبيلة والمرهفة، على الأقل لمجموعة جدُّ منتقاه من القراء. وبعد رصده كامل أعماله المنشورة، يختم نيتشه هذا هو الإنسان بفصل “لمَ أنا قدر”، ويزعم أنه قدر لأنه يعتبر حقائق معاداته للأخلاق هي كامتلاكه قوة ساحقة من عبوات الديناميت الثقافية، معتقدا أنها ستقتلع الأخلاق المولودة من رحم المرض التي توصل إلى انها سادت الثقافة الغربية خلال الألفي سنة الماضية. وعلى هذا النحو، يعرب نيتشه عن أمله في أن يحل ديونيزوس، إله الغدق، محل يسوع، إله العالم الآخر السماوي، كمعيار ثقافي رئيس لآلاف السنين القادمة.

ويتخذ كتاب هذا هو الانسان ترتيبه الزمني في كونه آخر ما صرح به نيتشه في سيرته الذاتية، واذا ما اعتبرنا ان نيتشه كان في فترة بعينها قد شرع في عملٍ جديد بعنوان قلب كل القيم، علما بان مسار الخطة لا يستقر على حال، فان قيمة هذه النزهة في ثنايا سيرته تكمن في كونها نوع من انواع اعادة ترتيب الاوراق مع تلخيص ما تم التوصل اليه فكريا عند هذه المرحلة. وعوضا عن كونها مجرد تعريف ذاتي ونهائي، فانه بالامكان ادراج هذا العمل ضمن الجهود المتعددة التي بذلها نيتشه على مر السنين في سبيل تمهيد الطريق لطفرة فكرية أكثر تحررا او تبدلا. وفي هذا الصدد، يمكننا مقارنة هذا هو الإنسان بـ هكذا تكلم زرادشت، الكتاب الرابع، الذي بدا فيه نيتشه وكأنه في مواجهة مباشرة مع الأصوات الداخلية المتنوعة التي تشكل شخصيته، كطريقة لطرد الأرواح الشريرة نوعا ما. وفي سياق مماثل، فان هذا هو الانسان يسترجع الفترة الفاصلة بين كتابيّ إنساني مفرط في انسانيته والفجر، حين انحدرت صحة نيتشه إلى القاع واقترب من حافة الموت ثم استعاد عافيته بطريقة مهولة.

نيتشه ضد فاغنر، وثائق خبير نفساني (Nietzsche contra Wagner, Aktenstücke eines Psychologen، ديسمبر ١٨٨٨) هو مجموعة من المختارات القصيرة، والكلاسيكية، التي استخلصها نيتشه من أعماله المنشورة بين سنة ١٨٧٨ – ١٨٨٧، ويدور معظم هذه المختارات حول فاغنر، ولكن هذه المختارات ايضا تعمل في الغالب كغطاء يعبّر فيه نيتشه عن آراءه مقابل آراء فاغنر. وفي هذا التصوير الذاتي الذي اكتمل قبل انهياره بشهر واحد فقط، يصف نيتشه مشاعره المعادية للمسيحية، ويتفكر في الكيفية التي يقع فيها أعظم الناس في فساد كبير. وفي حالة فاغنر، يزعم نيتشه ان المسيحية هي المحرك المفسد. وهنا لا يسعنا الا ان نتذكر كيف ان فاغنر زعم وبذات المنطق ان اليهودية هي المحرك المفسد لفيلكس مينديلسون. وفي ذات الوقت، يفسر نيتشه اعجابه الشديد ببعض موسيقى فاغنر، وذلك بسبب تعبيراتها العميقة عن الوحدة والمعاناة، تعبيراتٌ ما كان لنيتشه – باعترافه – أن يمتلك القدرة سيكولوجيا للتعبير عنها.

تخللت كتابات آخر سنة دؤوبة في حياة نيتشه بعض المقتطفات الجامحة، ولكنها على وجه العموم جلية وتتسم بعمق فلسفي. وباعتبار خسارة نيتشه الكاملة لقدراته الفكرية نتيجة انهياره، فإن هذا الوضوح السابق لانهياره يبقى محيرا، إذ غذّى انهيارُه المباغت بالتعاضد مع وضوح كتاباته الأخيرة التخمينات بأنه وبدلا من ان يكون قد عانى من مرض عقلي يتقدم ببطء، كان نيتشه يعاني من ظرف صحي (مثل ورم دماغي) أصبح ينمو تدريجيا وبصمت مطْبِق حتى شكّل كتلة حرجة حطمت اتزانه العقلي.

 

٦. دفاتر نيتشه غير المنشورة

غالبا ما تكشف كتابات نيتشه غير المنشورة عن أفكاره المبدئية والمتضاربة، وبهذا فإنها مادة يحيطها الكثير من الجدل لكونها تتعارض مع بعض الآراء التي سبق لنيتشه نشرها. والخلاف بشأن هذه الدفاتر – المعروفة أيضا بـ Nachlass – يتمحور حول درجة الأولوية التأويلية التي يجب أن تُعطى لكتاباته غير المنشورة مقابل ما هو منشور. وتتمثل إحدى المقاربات الشائعة في التقليد البحثي الكلاسيكي للتأويل في القول بأن أعمال نيتشه المنشورة تعبر عن آرائه الأكثر اعتبارا وبريقا، وأن هذه الآراء لها حق الأسبقية على المخطوطات غير المنشورة عند نشوب أي تضارب. أما الموقف الثاني، فيَعتبر أن ما نشره نيتشه يمثل ما قرر نيتشه أنه الأنسب للنشر، وما احتفظ به لنفسه هو ما يعبر عن آراءه الأكثر أصالة. وهذا الموقف يتسق بشكل عام مع منهج التحليل النفسي، وقد حظي أيضا بتأييد مارتن هيدغر (الذي ألقى محاضرة عن نيتشه في ألمانيا النازية سنة ١٩٣٦ – ١٩٤٠). ومن جهة أخرى، يسعى أسلوبٌ تأويلي ثالث أكثر شموليةً إلى فهم جميع نصوص نيتشه كليةً في محاولة لرسم تأويل أكثر تماسكاً لفكر نيتشه، حيث الموضوع هو الأساس الذي ينبني عليه الحكم بأولوية الأعمال المنشورة مقابل غير المنشورة، أو تناول كل حالة على حدة. ويؤكد موقف رابع تأثر بالمنهج التفكيكي الفرنسي على أن أي ترتيب جامد للأولويات بين الأعمال المنشورة وخلافها هو أمر محال، وأن نصوص نيتشه مجتمعة تجسد معنى مماثلا في أبعادها المتعددة.

نجد أحيانا في دفاتر نيتشه شرحا لموضوعاته المنشورة في أعماله مثل دفاتر ملاحظاته في أوائل السبعينيات من القرن التاسع عشر، حيث تطرق إلى مواد هامة بخصوص نظريته حول المعرفة. أما دفاتر نيتشه في ثمانينيات القرن التاسع عشر، فقد قامت شقيقته بجمع معظمها ونشرها بعد وفاته بعنوان “إرادة الإقتدار: محاولة لقلب كل القيم“، وفي هذه المجموعة يتبنى نيتشه في بعض الأحيان توجها أكثر ميتافيزيقية فيما يخص مذهب العود الأبدي وإرادة الاقتدار، متأملا هيكل هذه المذاهب، وتداعياتها، والقوة الفكرية كتأويل للواقع نفسه. والى جانب هذه التكهنات، وبالاضافة إلى الجهود المعقدة الرامية إلى بناء تأويل شامل ومتماسك على حد سواء، فإن دفاتر نيتشه في ثمانينيات القرن التاسع عشر تذكر مراراً وتكراراً بأنه “لا وجود للحقيقة، بل مجرد التأويل”.

 

٧. أثر نيتشه على فكر القرن العشرين

امتد أثر نيتشه الفكري عميقا خلال القرن العشرين، وخاصةً في القارة الأوروبية، باستثناء البلدان الناطقة بالانجليزية حيث كان صدى قبوله أقل رنينا. وقد اجتذب فكرُ نيتشه الفنانين الطلائعيين بشكل خاص، الذين وجدوا أنفسهم على هامش أسلوب المجتمع وممارساته الراسخة، وذلك خلال العقد الأخير من حياة نيتشه والعقد الأول من القرن العشرين. هنا يكمن دفاع نيتشه عن البدايات الجديدة والصحية وعن الإبداع الفني بشكل عام. وقد كان لجنوح نيتشه نحو السعي وراء تفسيرات للقيم والتوجهات المُسَلّمة في أدنى ممالك غريزة الحيوان المحضة بالغَ الأثر في تطوير سيغموند فرويد منهجَ التحليل النفسي. وفي وقت لاحق، خلال ثلاثينيات القرن العشرين، تبنت النازية والفاشية الايطالية جوانبَ من فكر نيتشه، بتشجيع ولو جزئي من اليزابيت فورستر-نيتشه عبر ارتباطها بأدولف هتلر وبينيتو موسوليني.   إذ كان من الممكن للشراح النازيين أنْ يجمعوا، بشكل انتقائي للغاية، مقاطعَ متفرقة من كتابات نيتشه التي يوحي تجاورها بتبرير الحرب والعدوان والهيمنة من أجل المجد القومي والعرقي.

وفي فرنسا، حظي نيتشه وحتى الستينيات باهتمام الكتّاب والفنانين على وجه الخصوص، بما ان مناخ الفلسفة الأكاديمي قد هيمن عليه كلٌّ من هيجل، وإدموند هوسرل ومارتن هيدغر، أضف إلى ذلك وجود الحركة البنيوية في خمسينيات القرن العشرين. وقد وصل أثر نيتشه إلى الدوائر الفلسفية الفرنسية بشكل خاص من الستينيات وحتى الثمانينيات، حيث كان لآرائه وإعلانه “موت الإله” وتأكيده على القوة باعتبارها الدافع والمفسر الحقيقي لأفعال الناس القدرةَ على كشف طرقٍ جديدة لتحدي السلطة القائمة وإطلاق العنان نحو نقدٍ اجتماعي فعّال. أما في العالم الناطق بالانجليزية، فقد ترك اقتران اسم نيتشه المؤسف بالنازية أثره مما أبقاه خارج المعادلات الفلسفية الجادة، إلى أن صدرت في الخمسينيات والستينيات أعمال بارزة مثل كتاب والتر كوفمان (Nietzsche: Philosopher, Psychologist, Antichrist، ١٩٥٠)، وكتاب آرثر سي دانتو (Nietzsche as Philosopher، ١٩٦٥) التي بدورها مهدت الطريق نحو مناقشة أكثر انفتاحا.

وإذا ما أردنا ان نذكر أسماء بعينها تأثرت بنيتشه في القرن العشرين، سواءً كان هذا الأثر بالغا او مهما، فاننا سنجد من بين هؤلاء: الرسامين والراقصين والموسيقيين وكتّاب المسرح والشعراء والروائيين وعلماء النفس وعلماء الاجتماع والمنظرين الأدبيين والمؤرخين والفلاسفة، من مثل: ألفريد أدلر ، جورج باتاييل ، مارتن بوبر ، ألبير كامو ، إي إم سيوران ، جاك دريدا ، جيل دولوز ، ايزادورا دنكان ، ميشيل فوكو ، سيغموند فرويد ، ستيفان جورج ، أندريه جيد ، هرمان هسه ، كارل يونغ ، مارتن هيدغر ، غوستاف مالر، أندريه مالرو، توماس مان، هنري لويس منكن، راينر ماريا ريلكه، جان بول سارتر، ماكس شيلر، جيوفاني سيغانتيني، جورج برنارد شو، ليف شيستوف، جورج سيميل، أوسفالد شبنغلر، ريتشارد شتراوس، بول تيليش، فرديناند تونيز، ماري فيغمان، وليام بتلر ييتس، وستيفان زفايج.

إن قدرة نيتشه على الكتابة طيلة هذه السنين، بهذا التدفق وبهذا العمق، رغم المرض ورغم الوجع الجسدي الذي صاحبه في كثير من الأحيان، لهي شهادةٌ على قدرته العقلية الفذة وقوة إرادته. ولقلما يملك أحدهم القدرة على التأثير في قرنٍ كاملٍ وهو يرزخ تحت ذات الضغوط الجسدية، بل ولقلما ينزع احدهم إلى التقاط القلم فضلا عن التأمل وتدوين الأفكار التي تم بناؤها وسط صراعٍ من أجل التوصل إلى أطيب درجات التغلب على الذات.

 

 

 

 


المراجع

أ. كتابات نيتشه

Kritische Gesamtausgabe Briefwechsel, G. Colli and M. Montinari (ed.), 24 volumes in 4 parts, Berlin: Walter de Gruyter, 1975.

The Antichrist, Walter Kaufmann (trans.), in The Portable Nietzsche, Walter Kaufmann (ed.), New York: Viking Press, 1968.

Beyond Good and Evil, Walter Kaufmann (trans.), New York: Random House, 1966.

The Birth of Tragedy, Walter Kaufmann (trans.), in The Birth of Tragedy and The Case of Wagner, New York: Random House, 1967.

The Case of Wagner, Walter Kaufmann (trans.), inThe Birth of Tragedy and The Case of Wagner, New York: Random House, 1967.

Daybreak: Thoughts on the Prejudices of Morality, R. J. Hollingdale (trans.), Cambridge: Cambridge University Press, 1982.

Ecce Homo: How One Becomes What One Is, Walter Kaufmann (trans.), in On the Genealogy of Morals and Ecce Homo, New York: Random House, 1967.

The Gay Science, with a Prelude of Rhymes and an Appendix of Songs, Walter Kaufmann (trans.), New York: Random House, 1974.

Human, All Too Human: A Book for Free Spirits, R. J. Hollingdale (trans.), Cambridge: Cambridge University Press, 1986.

Nietzsche Contra Wagner, Walter Kaufmann (trans.), in The Portable Nietzsche, New York: Viking Press, 1968.

On the Genealogy of Morals, Walter Kaufmann and R.J. Hollingdale (trans.), in On the Genealogy of Morals and Ecce Homo, New York: Random House, 1967.

Philosophy and Truth: Selections from Nietzsche’s Notebooks of the Early 1870s, Daniel Breazeale (trans. and ed.), Atlantic Highlands, N.J.: Humanities Press, 1979.

Philosophy in the Tragic Age of the Greeks, Marianne Cowan (trans.), Chicago: Henry Regnery Company, 1962.

Thus Spoke Zarathustra, Walter Kaufmann (trans.), in The Portable Nietzsche, New York: Viking Press, 1968.

Twilight of the Idols, Walter Kaufmann (trans.), in The Portable Nietzsche, New York: Viking Press, 1968.

Untimely Meditations, R. J. Hollingdale (trans.), Cambridge: Cambridge University Press, 1983.

The Will to Power, Walter Kaufmann (trans.), New York: Random House, 1967.

ب. كتابات عن نيتشه

Acampora, Christa Davis, 2013, Contesting Nietzsche, Chicago: University of Chicago Press.

Allison, David, 2000, Reading the New Nietzsche, Lanham, Maryland: Rowman & Littlefield Publishing.

Aschheim, Steven E, 1992, The Nietzsche Legacy in Germany, 1890–1990, Berkeley and Los Angeles: University of California Press.

Babich, Babette E, 1994, Nietzsche’s Philosophy of Science, Albany: State University of New York Press.

Bamford, Rebecca, 2014, Nietzsche’s Method of Experimentalism in Science and Mind, Berlin: Walter de Gruyter.

Bataille, Georges, 1945, On Nietzsche, Bruce Boone (trans.), London: Athlone Press, 1992.

Berry, Jessica, 2010, Nietzsche and the Ancient Skeptical Tradition, Oxford: Oxford University Press.

Bertram, Ernst, 1918, Nietzsche: An Attempt at a Mythology, Robert E. Norton (trans.), Champaign IL: University of Illinois Press, 2009.

Bishop, Paul, and R. H. Stephenson, 2005, Friedrich Nietzsche and Weimar Classicism, Rochester, N.Y.: Camden House.

Blond, Lewis, 2011, Heidegger and Nietzsche: Overcoming Metaphysics, London: Continuum.

Brobjer, Thomas, 1995, Nietzsche’s Ethics of Character: A Study of Nietzsche’s Ethics and its Place in the History of Moral Thinking, Department of the History of Ideas: University of Uppsala.

–––, 2008, Nietzsche’s Philosophical Context: An Intellectual Biography, Chicago: University of Illinois Press.

Chamberlain, Lesley, 1998, Nietzsche in Turin: An Intimate Biography, New York: Picador.

Clark, Maudemarie, 1990, Nietzsche on Truth and Philosophy, Cambridge: Cambridge University Press.

Cohen, Jonathan R, 2010, Science, Culture, and Free Spirit: A Study of Nietzsche’s “Human, All-Too Human”, Amherst, N.Y.: Humanity Books/Prometheus Books.

Danto, Arthur C, 1965, Nietzsche as Philosopher: An Original Study, New York: Columbia University Press.

Deleuze, Gilles, 1962, Nietzsche and Philosophy, Hugh Tomlinson (trans.), New York: Columbia University Press, 1983.

Derrida, Jacques, 1979, Spurs: Nietzsche’s Styles, Barbara Harlow (trans.), Chicago: University of Chicago Press.

Emden, Christian J., 2008, Friedrich Nietzsche and the Politics of History, Cambridge: Cambridge University Press.

Fink, Eugen, 2003 [1960], Goetz Richter (trans.), Nietzsche’s Philosophy, Aldershot: Avebury.

Franco, Paul, 2011, Nietzsche’s Enlightenment: The Free-Spirit Trilogy of the Middle Period, Chicago: University of Chicago Press.

Geuss, Raymond, 1999, Morality, Culture and History: Essays on German Philosophy, Cambridge: Cambridge University Press.

Gillespie, Michael, 1996, Nihilism Before Nietzsche, Chicago: University of Chicago Press.

Gilman, Sander L, 1987, ed., Conversations with Nietzsche: A Life in the Words of his Contemporaries, David J. Parent (trans.), New York: Oxford University Press, Inc..

Green, Michael, 2002, Nietzsche and the Transcendental Tradition, Champaign IL: University of Illinois Press.

Hales, Steven D. and Rex Welshon, 2000, Nietzsche’s Perspectivism, Champaign IL: University of Illinois Press.

Hatab, Lawrence J., 2005, Nietzsche’s Life Sentence: Coming to Terms with Eternal Recurrence, London: Routledge.

–––, 2008, Nietzsche’s “On the Genealogy of Morality”, Cambridge: Cambridge University Press.

Hayman, Ronald, 1980, Nietzsche, a Critical Life, New York: Oxford University Press.

Heidegger, Martin, 1936–7a, Nietzsche, Vol. I: The Will to Power as Art, David F. Krell (trans.), New York: Harper & Row, 1979.

–––, 1936–7b, Nietzsche, Vol. II: The Eternal Recurrence of the Same, David F. Krell (trans.), San Francisco: Harper & Row, 1984.

–––, 1939, Nietzsche, Vol. III: Will to Power as Knowledge and as Metaphysics, Joan Stambaugh and Frank Capuzzi (trans.), San Francisco: Harper & Row, 1986.

–––, 1939, Nietzsche, Vol. IV: Nihilism, David F Krell (trans.), New York: Harper & Row, 1982.

Higgins, Kathleen Marie, 1999, Comic Relief: Nietzsche’s Gay Science, Oxford: Oxford University Press.

–––, 1987, Nietzsche’s “Zarathustra” Philadelphia: Temple University Press.

Hollingdale, R.J., 1973, Nietzsche, London and New York: Routledge and Kegan Paul.

Hunt, Lester H, 1991, Nietzsche and the Origin of Virtue, London: Routledge.

Irigaray, Luce, 1980, Marine Lover of Friedrich Nietzsche, Gillian C. Gill (trans.), New York: Columbia University Press, 1991.

Janaway, Christopher, 2007, Beyond Selflessness: Reading Nietzsche’s Genealogy, Oxford: Oxford University Press.

Janz, Curt Paul, 1978–79, Friedrich Nietzsche. Biographie in drei Bänden, Munich: Carl Hanser.

Jaspers, Karl, 1936, Nietzsche: An Introduction to the Understanding of His Philosophical Activity, Charles F. Wallraff and Frederick J. Schmitz (trans.), South Bend, Indiana: Regentry/Gateway, Inc., 1979.

Jensen, Anthony K., 2013, Nietzsche’s Philosophy of History, Cambridge: Cambridge University Press.

Johnson, Dirk R., 2010, Nietzsche’s Anti-Darwinism, Cambridge: Cambridge University Press.

Jung, Carl G., 1934–9, Nietzsche’s “Zarathustra”, ed. James L. Jarrett. Princeton: Princeton University Press, 1988.

Kain, Philip J., 2009, Nietzsche and the Horror of Existence, Lanham, MD: Lexington Books.

Katsafanas, Paul., 2013, Agency and the Foundations of Ethics: Nietzschean Constitutivism, Oxford: Oxford University Press.

Kaufmann, Walter, 1950, Nietzsche: Philosopher, Psychologist, Antichrist, Princeton: Princeton University Press.

Klossowski, Pierre, 1969, Nietzsche and the Vicious Circle, London: Athlone, 1993.

Kofman, Sarah, 1972, Nietzsche and Metaphor, Duncan Large (ed. and trans.), London: Athlone Press; Stanford, CA: Stanford University Press, 1993.

Krell, David Farrell, 1986, Postponements: Women, Sensuality, and Death in Nietzsche, Bloomington: Indiana University Press.

Krell, David Farrell, and Donald L. Bates, 1997, The Good European: Nietzsche’s Work Sites in Word and Image, Chicago: The University of Chicago Press.

Lampert, Laurence, 1987, Nietzsche’s Teaching: An Interpretation of “Thus Spoke Zarathustra”, New Haven: Yale University Press.

–––, 2001, Nietzsche’s Task: An Interpretation of “Beyond Good and Evil”, New Haven: Yale University Press.

Leiter, Brian, 2002, Routledge Guidebook to Nietzsche on Morality, London: Routledge.

Lemm, Vanessa, 2009, Nietzsche’s Animal Philosophy: Culture, Politics and the Animality of the Human Being, New York: Fordham University Press.

Liebert, Georges, 2004, Nietzsche and Music, David Pellauer and Graham Parkes (trans.), Chicago: University of Chicago Press.

Loeb, Paul, 2010, The Death of Nietzsche’s Zarathustra, Cambridge: Cambridge University Press.

Löwith, Karl, 1956, Nietzsche’s Philosophy of the Eternal Recurrence of the Same, J. Harvey Lomax (trans.), Bernd Magnus (foreward), Berkeley: University of California Press, 1997.

Mabille, Louise, 2009, Nietzsche and the Anglo-Saxon Tradition, London: Continuum International Publishing Group.

Macintyre, Ben, 1992, Forgotten Fatherland: The Search for Elisabeth Nietzsche, London: Macmillan.

Magnus, Bernd, Stanley Stewart, and Jean-Pierre Mileur, 1993, Nietzsche’s Case: Philosophy as/and Literature, New York and London: Routledge.

Magnus, Bernd, 1978, Nietzsche’s Existential Imperative, Bloomington: Indiana University Press.

Mandel, Siegfried, 1998, Nietzsche & the Jews, New York: Prometheus Books.

May, Simon, 2000, Nietzsche’s Ethics and his War on “Morality”, Oxford: Oxford University Press.

–––, 2011, Nietzsche’s “On the Genealogy of Morality”: A Critical Guide, Cambridge: Cambridge University Press.

Mencken, H.L., 1908, Friedrich Nietzsche, New Brunswick (USA) and London (UK): Transaction Publishers, 1993.

Moore, Gregory, 2002, Nietzsche, Biology and Metaphor, Cambridge: Cambridge University Press.

Nabais, Nuno, 1997 Nietzsche and the Metaphysics of the Tragic, Martin Earl (trans.), London: Continuum International Publishing Group, 2007.

Nehamas, Alexander, 1985, Nietzsche: Life as Literature, Cambridge, Mass.: Harvard University Press.

Oliver, Kelly, 1995, Womanizing Nietzsche: Philosophy’s Relation to the “Feminine.” New York and London: Routledge.

Parkes, Graham, 1994, Composing the Soul: Reaches of Nietzsche’s Psychology, Chicago and London: University of Chicago Press.

Pippin, Robert B., 2011, Nietzsche, Psychology and First Philosophy, Chicago: University of Chicago Press.

Pletsch, Carl, 1991, Young Nietzsche: Becoming a Genius, New York: Free Press.

Poellner, Peter, 2000, Nietzsche and Metaphysics, Oxford: Oxford University Press.

Prange, Martine, 2013, Nietzsche, Wagner, Europe, Berlin: Walter de Gruyter.

Rampley, Matthew, 2007, Nietzsche, Aesthetics and Modernity, Cambridge: Cambridge University Press.

Ratner-Rosenhagen, 2011, American Nietzsche: A History of and Icon and His Ideas, Chicago: University of Chicago Press.

Reginster, Bernard, 2006, The Affirmation of Life: Nietzsche on Overcoming Nihilism, Cambridge, MA: Harvard University Press.

Richardson, John, 1996, Nietzsche’s System, Oxford: Oxford University Press.

–––, 2004, Nietzsche’s New Darwinism, Oxford: Oxford University Press.

Ridley, Aaron, 1998, Nietzsche’s Conscience: Six Character Studies from the “Genealogy”, Ithaca: Cornell University Press.

–––, 2007, Routledge Philosophy Guidebook to Nietzsche on Art, New York and London: Routledge.

Rosen, Stanley, 1995, The Mask of Enlightenment: Nietzsche’s Zarathustra, Cambridge: Cambridge University Press.

Safranski, Ruediger, 2002, Nietzsche: A Philosophical Biography, Shelley Frisch (trans.), New York: W.W. Norton.

Salomé, Lou, 1894, Nietzsche, Siegfried Mandel (ed. and trans.), Redding Ridge, Connecticut: Black Swan Books, Ltd., 1988.

Schaberg, William H., 1996, The Nietzsche Canon: A Publication History and Bibliography, Chicago: The University of Chicago Press.

Schacht, Richard, 1983, Nietzsche, London: Routledge and Kegan Paul.

–––, 1995, Making Sense of Nietzsche: Reflections Timely and Untimely, Champaign, IL: University of Illinois Press.

Schrift, Alan D, 1990, Nietzsche and the Question of Interpretation: Between Hermeneutics and Deconstruction, New York: Routledge.

Schain, Richard, 2001, The Legend of Nietzsche’s Syphilis, Westport, CT: Greenwood Press.

Shapiro, Gary, 1989, Nietzschean Narratives, Bloomington: Indiana University Press.

Shaw, Tamsin, 2007, Nietzsche’s Political Skepticism, Princeton, NJ: Princeton University Press.

Simmel, Georg, 1907, Schopenhauer and Nietzsche, Helmut Loiskandle, Deena Weinstein, and Michael Weinstein (trans.), Urbana and Chicago: University of Illinois Press, 1991.

Small, Robin, 2001, Nietzsche in Context, London: Ashgate Publishing.

–––, 2005, Nietzsche and Rée: A Star Friendship, Oxford: Oxford University Press.

–––, 2010, Time and Becoming in Nietzsche’s Thought, London: Continuum.

Solomon, Robert C., 2003, Living With Nietzsche: What the Great “Immoralist” Has to Teach Us, Oxford: Oxford University Press.

Stambaugh, Joan, 1987, The Problem of Time in Nietzsche, John F. Humphrey (trans.), Philadelphia: Bucknell University Press.

Steinbuch, Thomas, 1994, A Commentary on Nietzsche’s Ecce Homo, Lanham, MD: University Press of America.

Welshon, Rex, 2004, The Philosophy of Nietzsche, Montreal and Kingston: McGill-Queen’s University Press.

White, Alan, 1990, Within Nietzsche’s Labyrinth, New York and London: Routledge.

Wilcox, John T., 1974, Truth and Value in Nietzsche, Ann Arbor: University of Michigan Press.

Young, Julian, 2010, Friedrich Nietzsche: A Philosophical Biography, Cambridge: Cambridge University Press.

–––, 1992, Nietzsche’s Philosophy of Art, Cambridge: Cambridge University Press.

–––, 2006, Nietzsche’s Philosophy of Religion, Cambridge: Cambridge University Press.

ج. مقالات حول نيتشه

Acampora, Christa Davis (ed.), 2006, Nietzsche’s “On the Genealogy of Morals”: Critical Essays, Lanham, MD: Rowman & Littlefield.

Allison, David B. (ed.), 1985, The New Nietzsche: Contemporary Styles of Interpretation, Cambridge, MA: The MIT Press.

Bishop, Paul (ed.), 2004, Nietzsche and Antiquity: His Reaction and Response to the Classical Tradition, Rochester, New York: Camden House.

–––, 2012, A Companion to Friedrich Nietzsche: Life and Works, Rochester, New York: Camden House.

Bloom, Harold (ed.), 1987, Modern Critical Views: Friedrich Nietzsche, New York, New Haven, Philadelphia: Chelsea House Publishers.

Boublil, Élodie, and Christine Daigle, 2013, Nietzsche and Phenomenology: Power, Life, Subjectivity, Bloomington: Indiana University Press.

Burgard, Peter J. (ed.), 1994, Nietzsche and the Feminine, Charlottesville, VA: University of Virginia Press.

Came, Daniel (ed.), 2014, Nietzsche on Art and Life, Oxford: Oxford University Press.

Constancio, Joäo and Maria Joäo Mayer Branco (eds.), 2011, Nietzsche on Instinct and Language, Berlin: Walter de Gruyter.

Gemes, Ken, and Simon May (eds.), 2009, Nietzsche on Freedom and Autonomy, Oxford: Oxford University Press.

Gemes, Ken, and John Richardson (eds.), 2013, The Oxford Handbook of Nietzsche, Oxford: Oxford University Press.

Golomb, Jacob (ed.), 1997, Nietzsche and Jewish Culture, London: Routledge.

Golomb, Jacob and Robert S. Wistrich (eds.), 2002, Nietzsche, Godfather of Fascism?: On the Uses and Abuses of a Philosophy, Princeton, N.J.: Princeton University Press.

Hemming, Laurence Paul, Bogdan Costea, and Kostas Amiridis (eds.), 2011, The Movement of Nihilism: Heidegger’s Thinking after Nietzsche, London: Continuum.

Janaway, Christopher (ed.), 1998, Willing and Nothingness: Schopenhauer as Nietzsche’s Educator, Oxford: Oxford University Press.

Janaway, Christopher and Simon Robertson (eds.), 2012, Nietzsche, Naturalism, and Normativity, Oxford: Oxford University Press.

Kemal, Salim, Ivan Gaskell and Daniel W. Conway (eds.), 1998, Nietzsche, Philosophy and the Arts, Cambridge: Cambridge University Press.

Koelb, Clayton (ed.), 1990, Nietzsche as Postmodernist: Essays Pro and Contra, Albany: State University of New York Press.

Leiter, Brian, and Neil Sinhababu (eds.), 2009, Nietzsche and Morality, Oxford: Oxford University Press.

Magnus, Bernd, and Kathleen M. Higgins (eds.), 1996, The Cambridge Companion to Nietzsche, Cambridge: Cambridge University Press.

Metzger, Jeffrey (ed.), 2009, Nietzsche, Nihilism and the Philosophy of the Future, London: Bloomsbury Academic.

Oliver, Kelly, and Marilyn Pearsall (eds.), 1998, Feminist Interpretations of Friedrich Nietzsche (Re-reading the Canon), University Park: Pennsylvania State University Press.

Parkes, Graham (ed.), 1991, Nietzsche and Asian Thought, Chicago: The University of Chicago Press.

Pearson, Keith Ansell (ed.), 2006, A Companion to Nietzsche, Malden, USA/Oxford, UK/Carlton, Australia: Blackwell.

Richardson, John, and Brian Leiter (eds.), 2001, Nietzsche, Oxford: Oxford University Press.

Rosenthal, Bernice Glatzer (ed.), 1994, Nietzsche and Soviet Culture: Ally and Adversary, Cambridge: Cambridge University Press.

Schacht, Richard (ed.), 1994, Nietzsche, Genealogy, Morality: Essays on Nietzsche’s On the Genealogy of Morals, Berkeley: University of California Press.

Scott, Jacqueline, and A. Todd Franklin (eds.), 2007, Critical Affinities: Nietzsche and African American Thought, Albany: State University of New York Press.

Sedgwick, Peter R. (ed.), 1995, Nietzsche: A Critical Reader, Oxford, UK and Cambridge, MA: Blackwell.

Solomon, Robert C, and Kathleen M. Higgins (eds.), 1988, Reading Nietzsche, New York and Oxford: Oxford University Press.

Solomon, Robert (ed.), 1973, Nietzsche: A Collection of Critical Essays, Garden City, N.Y.: Anchor Books.

Stauffer, Jill, and Bettina Bergo (eds.), 2008, Nietzsche and Levinas: After the Death of a Certain God, New York: Columbia University Press.

Young, Julian (ed.), 2014, Individual and Community in Nietzsche’s Philosophy, Cambridge: Cambridge University Press.

Yovel, Yirmiyahu (ed.), 1986, Nietzsche as Affirmative Thinker, Dordrecht: Martinus Nihoff Publishers.

د. موسيقى نيتشه

Piano Music of Friedrich Nietzsche, Newport Classics, CD #85513 (1992), John Bell Young (piano)

The Music of Friedrich Nietzsche, Newport Classics, CD #85535 (1993), John Bell Young (piano), Thomas Coote (piano), John Aler (voice), Nicholas Eanet (violin)

Friedrich Nietzsche, Volume I: Compositions of his Youth (1857–63). Albany Music, CD #178 (1996), Lauretta Altman, Wolfgang Bottenberg, Valerie Kinslow, Eric Oland, The Orpheus Singers

Friedrich Nietzsche, Volume II: Compositions of his Mature Years (1864–82). Albany Music, CD #181 (1997), Lauretta Altman, Wolfgang Bottenberg, Sven Meier, Valerie Kinslow, Eric Oland, The Orpheus Singers

Friedrich Nietzsche: Piano Works and Fantasy for Violin and Piano, Talent, CD #291031 (1996), Elena Letnanova (piano), Kuniko Nagata (violin)

The Music of Friedrich Nietzsche, The Nietzsche Music Project and Media Arts International (2003), Manolis Papasifakis (piano), Thomas Coote (piano), Christian Hebet (violin), David Blackburn (tenor)

 

أدوات أكاديمية

How to cite this entry.

Preview the PDF version of this entry at the Friends of the SEP Society.

Look up this entry topic at the Indiana Philosophy Ontology Project (InPhO).

Enhanced bibliography for this entry at PhilPapers, with links to its database.

 

مصادر أخرى على الإنترنت

 

مقالات ذات صلة

existentialism | Nietzsche, Friedrich: moral and political philosophy | relativism | Schopenhauer, Arthur

 

 

 

 

[1] Wicks, Robert, “Nietzsche’s Life and Works”, The Stanford Encyclopedia of Philosophy (Summer 2018 Edition), Edward N. Zalta (ed.), URL = <https://plato.stanford.edu/archives/sum2018/entries/nietzsche-life-works/>.

[2] Life of Jesus Critically Examined

[3] History of Materialism and Critique of its Present Significance

[4]  لعل الكاتب أراد بهذا التعبير أن يحيلنا إلى مشهد ورد في كتاب مولد التراجيديا حيث النمور والفهود تجر عربة ديونيزوس. المترجم

[5] On the Origin of Moral Feelings

[6] History of Ancient Art

[7] On Truth and Lies in a Nonmoral Sense

[8] Unfashionable Observations.

[9] David Strauss, the Confessor and the Writer

[10] On the Uses and Disadvantages of History for Life

[11] Schopenhauer as Educator

[12] Richard Wagner in Bayreuth

[13] The Old and the New Faith: A Confession

[14] Agon

[15] دار جدل واسع سواء في الأوساط الثقافية الانجليزية او العربية حول معنى وترجمة عنوان الكتاب. فنجد في العربية مثلا من ترجمه بـ “المسيح الدجال” و”عدو المسيح” و”نقيض المسيح” على تباين معانيها. ووجه الإلتباس يرجع إلى كون المفردة مجردةً من سياقها تنطوي على معانٍ محتملة، سواء في أدبيات الإرث المسيحي والتاريخي او من حيث التركيب المعجمي. المترجم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق